بردلة.. بحيرة أهلها ظمأى


١٦ مايو ٢٠١٧ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية

القدس المحتلة - ينظر ضرار صوافطة إلى آليات الاحتلال، وهي تهدم مصدر الحياة الوحيد للبشر والزرع والضرع في قريته صبيحة، اليوم الثلاثاء، بحسرة العاجز عن رد جرائم الاحتلال، وحسرة العالم بأن قرية بردلة في الأغوار الشمالية مسقط رأسه، تقوم على بئرين ارتوازيين يشكلان بحيرة مائية بمساحة 156كم2، محرم على أصحابها منذ آلاف السنين أن تمس شفاههم العطشى قطرة منها.
 
ويقول صوافطة: كلنا هنا في هذه القرية النائية المهمشة البالغ تعدادها 2500 نسمة، نعتمد في حياتنا على الزراعة النباتية والحيوانية فلا مصدر رزق غيره هنا، ومع موسم أمطار هزيل الشتاء الماضي، وقيظ بدء مبكرا هذا الصيف فإن كل شيء محكوم بالموت، والمأساة أننا نقف فوق بحيرة ماء، الآن نحن مجبرون على تسول صهاريج ماء من مناطق بعيدة تعاني هي الأخرى من شح الماء.
 
ويسرق الاحتلال ما يقارب 90 بالمائة من مصادر المياه العذبة المشتركة المتاحة (بما في ذلك مصادر المياه الجوفية والسطحية) من الثروة المائية في فلسطين المحتلة،  تارك ما نسبته  10 بالمائة للاستخدام الفلسطيني.
 
ويحصل المواطن الفلسطيني على معدل أقل من 73 لتراً من المياه للاستخدام المنزلي في اليوم الواحد مقابل 300 لتر للفرد الإسرائيلي. وبشكل عام يحصل المواطن الفلسطيني على أقل بكثير من 100 لتر من المياه في اليوم وهو الحد الأدنى من كمية المياه التي يتوجب توافرها للفرد بحسب توصية منظمة الصحة العالمية.
 
وقد اعتاد اهالي بردلة مشاهد الهدم لاي بئر يمدهم ومزارعهم بالماء، فقد كانت جرافات الاحتلال قد هدمت قبل اسبوعين محاولة سابقة لاستخراج الماء، ودمرت شبكات المياه المزودة للبلدة، وتركتها بدون مياه، بزعم أنها غير مرخصة.
 
وتقع "بردلة" على الحدود الفلسطينية الاردنية، ويلفها مستوطنات ومزارع "إسرائيلية"، حيث ترفض سلطات الاحتلال مجرد التفاوض على الاغوار في أي مفاوضات مع الفلسطينيين فهي تعتبره جزءا لا يتجزا من سيطرتها المباشرة عليه.
 
لا تنعكس سيطرة إسرائيل على ضخّ المياه من طبقات المياه الجوفية المشتركة في قدرتها على فرض النقض على حفريات جديدة في إطار هذه اللجنة فحسب؛ فالمشاريع القائمة في مجال المياه في تخضع  للسيطرة الإسرائيلية التامّة، والتي صدّقتها لجنة المياه المشتركة مع السلطة الفلسطينية، تحتاج هي الأخرى لتصديق من لجنة التخطيط العليا التابعة للإدارة المدنيّة.
 
وفي الكثير من الحالات لا يتمّ منح مثل هذا التصديق، ومن خلال بحث أجراه يان سلفي من جامعة سيسكس في إنجلترة يتضح أنّ المشاريع الفلسطينية التي صدّقت عليها لجنة المياه المشتركة والإدارة المدنيّة، عددها محدود، فيما جرى تصديق نحو 100% من المشاريع الإسرائيلية المخصّصة لخدمة المستوطنات.
 
 كلّ المشاريع الإسرائيلية التي صدّقتها لجنة المياه المشتركة حظيت خلال أشهر معدودة بتصديق من الإدارة المدنيّة، فيما جرى تأخير المشاريع الفلسطينية لعدّة سنوات وعلى سبيل المثال، فإنّ منشأة تنقية المياه العادمة غربيّ نابلس التي بدأت عملها في نهاية 2013، قُدّمت أوراقها إلى اللجنة المشتركة عام 1997.



اضف تعليق