قبلة "غوستاف".. الطُهر وسط العُهر


١٦ مايو ٢٠١٧ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

لوحة «القبلة» للرسام الإيطالي غوستاف كليمت والتي رسمها عام 1908، تعتبر أشهر اللوحات الفنية العالمية في القرن العشرين.

لا يتردد الكثير في تصنيفها من بين أفضل 5 لوحات في تاريخ الفن التشكيلي العالمي، حيث أضحت هذه اللوحة التي حققت شهرة عالمية تعكس رموز التفاؤل والأمل والانجذاب وتعكس جمال الأنثى والعاطفة بين الجنسين.

ويبهر كليمت كعادته المتلقي بألوانه الداكنة التي تملأ اللوحة والخلفيات الذهبية فضلًا عن الزخرفات المتنوعة.

أثارت اللوحة فور رسمها موجة من الجدل الواسع لما تحويه من فكرة اعتبرها البعض جريئة في زمانها، وسرعات ما تلاشى هذا الجدل لتصبح اللوحة في العقود التالية واحدة من أكثر الأعمال التشكيلية تفضيلًا وشهرة.

وعلى أصداء هذه اللوحة لمع نجم غوستاف في فيينا، ذلك النمساوي الذي برع في دمج الألوان وعشق اللونين الفضي والذهبي حيث غلب اللونين على معظم لوحاته.

استخدم كليمت في لوحته الأشكال المسطحة وتعمد أن يرسم المرأة بخطوط دائرية في إشارة للمرونة والجمال في حين قام بالتعبير عن الرجل من خلال الخطوط والأشكال المربعة والمستطيلة.

قد تبدو اللوحة بسيطة في ظاهرها لكن رمزيتها عميقة ونجح غوستاف في نقل العمق العاطفي بين الطرفين في اللوحة والاحتواء حيث يبدو الاثنين في كيان واحد منصهران معًا في حالة من العشق الأبدي.

لقد كان كليمت منجذبًا للنساء بشكل شخصي ومحب لهم، و زاد على ذلك بأن استخدم “بغايا” كموديلات للوحاته لذا تعد لوحة القبلة والتي لا تحوي عري إحدى اللوحات الطاهرة ضمن سلسلة لوحات عارية رسمها كليمت.

تميز كليمت بالجرأة جرأة فشملت لوحاته عناصر إيروتيكية ومال إلى الحسية والمباشرة أكثر من اللزوم في تحد صريح للأعراف والقواعد السائدة في مجتمع فيينا في السنوات الأولى من القرن العشرين، كان غوستاف يرسم أقصى درجات العشق الممزوج بالسعادة ويصور الأنوثة الغارقة في الحلم دون حياء أو تردد.

اعتبر البعض لوحاته استفزازية لكثرة ما اهتم بجسد المرأة العاري وتميز بعرض الإثارة الجنسية في أعماله بشكل صريح.

خُلدت لوحة كليمت، ونسخت آلاف المرات، كما تم استغلالها تجاريًا للترويج للمنتجات والسلع اليومية لتستقطب بسلاسة كل من يشعر بما تحويه اللوحة من مشاعر إنسانية تنتهي بالتوحد الصريح بين العاشقين في جسد واحد.

 




















اضف تعليق