بوتين وترامب.. هل يقتل الدب صاحبه؟


١٦ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

فجّرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، مفاجأة تتعلق باللقاء الذي تم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الأسبوع الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب كشف لوزير الخارجية الروسي والسفير الروسي خلال اجتماعه بهما في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي عن معلومات سرية للغاية تتعلق بتنظيم الدولة.

وقال المسؤولون، إن المعلومات التي كشف عنها ترامب كان قدمها شريك استخباراتي عبر عملية حساسة لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

ماذا بعد اللقاء؟

وبعد اجتماع ترامب، اتخذ كبار مسؤولي البيت الأبيض خطوات لاحتواء الضرر، وتواصلوا مع وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي.

وقال مسؤول أمريكي مطلع على هذه المسألة إن ترامب "كشف عن حجم معلومات أكثر مما كنا نتشاطره مع حلفائنا".

ويأتي هذا التسريب في وقت يواجه فيه الرئيس ضغوطا قانونية وسياسية متزايدة على جبهات متعددة ذات صلة بالروس.

البيت الأبيض ينفي

نفى البيت الأبيض صحة ما جاء في تقرير واشنطن بوست، وقال إن الرئيس ترامب "لم يتحدث عن أساليب الاستخبارات أو مصادرها" خلال استقباله لافروف في المكتب البيضوي.

مستشار الأمن القومي الأمريكي هيربرت ماكماستر، أكد أن المناقاشات التي جرت بين الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لم تنتهك الأمن القومي.

وقال ماكماستر في مؤتمر صحفي، إن "الفرضية التي قام عليها تقرير صحيفة واشنطن بوست كاذبة.. الرئيس لم يجر بأي حال من الأحوال محادثات غير مناسبة أو محادثات أسفرت عن أي انتهاك من أي نوع للأمن القومي".

روسيا مندهشة

من جانبها أعلنت روسيا على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن الأنباء حول كشف ترامب معلومات سرية لروسيا لا تستحق النفي، واصفا إياها بأنها "من دون معنى".

وقال بيسكوف: "بالنسبة لنا، إنها من دون معنى.. ليست مسالة تستحق النفي او التاكيد".


ترامب يرد بطريقته ويثير الشكوك

دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن إطلاعه روسيا على معلومات، قائلاً إنه تحدَّث مع مسؤولين روس عن حقائق خلال اجتماع معلن عنه، عُقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

ترامب عاد وكتب اليوم على صفحته بموقع تويتر، إن لديه حقا مطلقا في مشاركة بعض "الحقائق" مع روسيا.

وقال ترامب "أردت بصفتي رئيسا أن أتحدث مع الروس (في اجتماع مقرر معلن عنه بالبيت الأبيض)، وهو أمر لي فيه حق مطلق، عن حقائق تتعلق بالإرهاب، وسلامة الرحلات الجوية. أسباب إنسانية، علاوة على أنني أريد أن تصعّد روسيا بقوة قتالها لداعش والإرهاب".

إسرائيل مصدر "المعلومات السرية"

نقلت وكالة إنترفاكس عن مسؤول أمريكي سابق، أن المعلومات السرية التي حصلت عليها الولايات المتحدة والتي تبادلها ترامب مع مسؤولين روس في البيت الأبيض، قدمتها إسرائيل.

وتعتبر إسرائيل من أهم حلفاء الولايات المتحدة، لكن المعلومات الحساسة التي ناقشها ترامب مع الروس والتي قدمتها إسرائيل بسرية تامة، قد تضر بالعلاقات بين البلدين، كما قد تثير مخاوف لدى إسرائيل من نقل معلومات سرية إلى إيران حليفة روسيا الوثيقة.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، لم يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أنهم مصدر المعلومات التي تبادلها ترامب مع الروس، وأكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر في بيان أرسله إلى صحيفة نيويورك تايمز، أن البلدين سيحافظان على علاقة وثيقة لمكافحة الإرهاب.

وقال ديرمر في البيان "إسرائيل لديها ثقة تامة في علاقاتنا بالمعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة وتتطلع إلى تعميق هذه العلاقة في السنوات المقبلة تحت قيادة الرئيس ترامب".

فضيحة "ترامب جيت"

في عددها الصادر غدا الأربعاء (17 مايو 2017) علقت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية قائلة، إن بعض المحافظين الأمريكيين أنفسهم أصبحوا يطالبون ترامب بالاستقالة بعد فضيحة "ترامب جيت".

ورأت الصحيفة أن "فضيحة البوح بمعلومات سرية تدل فقط على مدى عدم اكتراث ترامب بانتهاج سياسة ذكية وعدم اكتراثه ببقية العالم".

وأضافت الصحيفة: "وبذلك سنضطر للتعود مستقبلاً على أن ينتَقد بشكل منتظم على قراراته ولكنه سيظل يحظى أيضا بالدعم من قبل مؤيديه".

الصحيفة رأت أن العالم لا يزال بعيدا عن هذا الاحتمال "ولكن الأمور لن تتحسن حتى إن وقعت هذه الحالة، فالناخبون الأمريكيون لم يختاروا شخصاً بمفرده لتولي السلطة بل انحازوا لترامب وأهدافه في حين أن ترامب حشد حوله قوة جديدة ستظل تتبنى أفكاره حتى بدونه".

إقالة جيمس كومي 

وزادت إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي، المفاجئة وأيضا التبريرات غير المفهومة والمتناقضة لهذا القرار المهم، الشكوك حول الأبعاد الحقيقية ومسار التحقيق حول العلاقات بين فريق حملة الرئيس وموسكو.

ولاقى قرار إقالة كومي الكثير من الانتقادات في واشنطن. وكان كومي يترأس التحقيقات حول مزاعم علاقة حملة ترامب الانتخابية بروسيا.

ووصف الديمقراطيون في مجلس الشيوخ قرار إقالة كومي بأنه أمر شبيه بقرار الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون إقالة القاضي المستقل الذي كان يحقق في فضيحة ووترغيت.

ودعا تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، إلى تعيين قاض مستقل للتحقيق في مزاعم وجود تنسيق بين روسيا وفريق حملة ترامب الانتخابية، وإلا سيكون من حق الأمريكيين التشكيك بقرار إقالة كومي، وأن سبب إقالته ليس بسبب الرسائل الالكترونية الخاصة بهيلاري كلينتون.


تقديم النصوص

دعا تشاك شومر زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي، البيت الأبيض إلى أن يكشف فورا للمشرعين المعنيين بالتحقيق في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية عام 2016 عن نصوص وقائع اجتماع الرئيس دونالد ترامب في العاشر من مايو مع مسؤولين روس.

وقال شومر أمام مجلس الشيوخ وسط تقارير عن أن ترامب كشف معلومات مخابرات سرية لمسؤولين روس كبار "نظرا لأهمية الأمر ينبغي أن نتمكن سريعا من تقييم مدى صحة هذا التقرير وما قيل بالضبط".

وأضاف "تقديم النصوص هو السبيل الوحيد أمام هذه الإدارة كي تثبت بشكل قاطع أن تلك التقارير غير صحيحة".

حلفاء واشنطن

واستبعد مسؤولون أن يتسبب إفشاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزعوم لمعلومات سرية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في وقف التعاون بين الحلفاء الذين يتبادلون المعلومات مع واشنطن.

بعض الخبراء قالوا إن التقارير التي تزعم كشف ترامب عن معلومات مخابرات قد تقوض الثقة بين الشركاء.

يقول آدم تومسون السفير البريطاني السابق في حلف الأطلسي والخبير في مركز شبكة القيادة الأوروبية للأبحاث في لندن "إن حدث حقا فهذا مؤسف.. لكنهم سيتخطوا الأمر. لماذا؟ لأن دولا أخرى تحتاج للتعاون المخابراتي مع الولايات المتحدة أكثر من وقفه".

وقلل اثنان من حلفاء واشنطن في شبكة تبادل المعلومات المعروفة باسم "فايف آيز" من تأثير القضية على العلاقة مع واشنطن. وتضم الشبكة الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا.

وقال رئيس وزراء استراليا مالكولم ترنبول لمحطة إذاعية إنه سيظل يتحلى "بالحذر والحيطة الطبيعيين" فيما يخص الأمور السرية مضيفا أن التحالف مع الولايات المتحدة "أساس أمننا القومي".

وأوضح وزير خارجية نيوزيلندا جيري براونلي أن مسؤولين أمريكيين نفوا ما أوردته وسائل الإعلام. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني عبر المتحدثة باسمه "نفى مسؤولون أمريكيون كبار حضروا الاجتماع ما أوردته التقارير الإعلامية".

وذكر مسؤول بالحكومة اليابانية انه ببساطة لا يمكن وقف التعاون مع واشنطن في شؤون معلومات المخابرات. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "إن كان التقرير صحيحا وتبين أن ترامب شخص غير جدير بالثقة فإن هذا لا يعني بالضرورة ألا نتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة بعد ذلك".

خطر بالغ

ستيفاني كارفين المحللة السابقة للأمن القومي في الحكومة الكندية قالت "عمليا تصرفات ترامب وضعت أهم شراكة لتبادل المعلومات في موضع شك على أقل تقدير وفي خطر بالغ على أسوأ تقدير".

وقال جيمس كوران أستاذ السياسة الخارجية في جامعة سيدني إن علاقات تبادل المعلومات أكثر أهمية من أن تضرر بالإفشاء المزعوم من قبل ترامب"، مشيرا إلى أنه على المدى الطويل فإن من الممكن أن يكون لهذا السلوك "تداعيات خطيرة للغاية على علاقات تبادل المعلومات الأمريكية عبر العالم".

وحتى قبل اجتماع ترامب بالروس تحدث شركاء مخابرات لواشنطن في الخارج عن تقارير حول ترامب والروس والجواسيس. وشملت التقارير تحقيقات في ارتباط حملة ترامب الانتخابية بموسكو وتحقيقات في تدخل روسي في الانتخابات وتعبيرات السخط التي أبداها ترامب تجاه أجهزة المخابرات الأمريكية وزعمه بتجسس سلفه باراك أوباما عليه.

وقال دبلوماسي في حلف شمال الأطلسي "أولا عزل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي وهذا الآن.. كيف نضمن ألا يعزل وزير الدفاع الأسبوع المقبل أو أن نضمن ألا تقع معلومات المخابرات في الأيدي الخطأ".


اضف تعليق