المستقبل الغامض لـ"بحيرة تشاد"


١٧ مايو ٢٠١٧ - ١١:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – رقية كامل

"بحيرة تشاد.. المصدر الأساسي للحياة لـ 30 مليون فرد، والآن.. تتحول ببطء إلى رمال"

هكذا بدأت المصورة الأمريكية "جاين هاهن"، مصورة مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" في شرحها للأزمة التي حلت على دول وسط أفريقيا، بسبب بحيرة تشاد.

تتبعت جاين أزمات أفريقيا في العشر سنوات الماضية، بين المشكلات الصحية، السياسية، ومشاكل حقوق الإنسان، وتحكي أن جفاف بحيرة تشاد هي الكارثة الأكبر التي حلت بالمنطقة، حيث يمتد التصحر لمنطقة كانت في يوم ما مغطاه بالمياه على مد البصر لتمد من حولها بالحياة.

وتحكي أن النزاع مع جماعة "بوكو حرام" الإرهابية التي تسيطر على بعض الدول المحيطة بالبحيرة، تسبب في أزمة تزامنت مع انخفاض كمية الأمطار، وزيادة معدل تبخر المياه بسبب إرتفاع درجات الحرارة، وهو ما تسبب في تراجع نسبة المياه بشكل كبير.


تشاد.. أفقر الأماكن في العالم في مواجهه الجفاف والمجاعة

تشاد بلد غير ساحلية تقع في وسط أفريقيا، وهي موطن لـ11 مليون شخص، وتعتبر من أفقر الدول الأفريقية، وكانت تشاد تعتمد مسبقا على بحيرة من أكبر بحيرات العالم للمياة العذبة، وهي بحيرة تشاد والتي بدأت في التقلص بسبب التغيير المناخي منذ عام 1960 بنسبة وصلت الآن إلى 95 %.

وقد أكد العلماء وفقا لتقارير الأمم المتحدة، أن بدون التدخل السريع ستختفي البحيرة تماما خلال السنوات العشرين المقبلة.

ووفقا للتقارير، يعتمد حوالي 20 إلى 30 مليون شخص على البحيرة التي تطل على كل من تشاد والنيجر وكاميرون ونيجيريا، وتقلصت مياهها حتى اقتصرت على تشاد والكاميرون فقط.

ويسافر المزيد من السكان يوما بعد يوم بعيدا عن البحيرة بحثا عن فرص عمل في البلدان المجاورة، ونتيجة لذلك، فسوء التغذية يتفشى في جميع أنحاء تشاد، ويساهم بالفعل في ثلث حالات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة، في بلد تعاني في الأساس من انعدام الأمن الغذائي والفقر والتدهور البيئي.




الحياة على حافة الجفاف

يكافح صيادو الأسماك والمزارعون للبقاء علي قيد الحياة، حيث يسيطر شبح المجاعة على المناطق الأكثر تضررًا من جفاف البحيرة، التي كانت في الماضي تعتبر القلب النابض للمنطقة.

وقد سافرت المصورة الأمريكية على مدى أسابيع لتوثيق الحياة على حافة البحيرة المتقلصة وعلاقتها بتدهور الغذاء والمعيئة بشكل عام.

ووصف السكان المحليين لـ"هاهن" تقلص البحيرة عندما حلت الرمال مكانها شيئًا فشيء، وبدأ السكان في التحرك مع البحيرة خوفًا من التصحر، خاصة مع الانفجار السكاني الذي يقضي على أي موارد.


ويحكي السكان للمصورة عن تقلص حجم الأسماك، وارتفاع معدل نفوقها، بسبب تلوث البحيرة من غسيل السكان المحليين فيها لملابسهم وحيواناتهم، بالإضافة لنفوق الحيوانات فيها، وهي مأساة جديدة تتسبب في انتشار الأوبئة والأمراض في المصدر الأساسي للشرب في المنطقة.

وتلفت جاين النظر بعيدًا عن الجفاف، للمناظر الطبيعية التي تطل على البحيرة، مناظر استثنائية الجمال خاصة مع شروق الشمس ووصول الصيادين لبدء رحلة الصيد، تصطحبهم الطيور وتنتظرهم النساء والأطفال في أمل.


















اضف تعليق