ضريبة "روبن هود".. خطة المعارضة لدعم اقتصاد بريطانيا


١٧ مايو ٢٠١٧ - ٠٢:١٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يغازل حزب العمال البريطاني المعارض أصحاب الدخول المتوسطة والفقراء لكسب زخم ودعم كبير في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 8 يونيو المقبل، ففي الأسبوع الماضي أكد زعيم الحزب جيرمي كوربن أنهم لن يخضعوا لزيادة الضرائب لتمويل خططه للإنفاق، كاشفا في الوقت ذاته عن مساعيه لتطبيق ضريبة "روبن هود" على المعاملات المالية لتمويل الخدمات العامة المقدمة للفقراء.

ضريبة روبن هود، ليست بجديدة حيث ظهرت في عام 2010 بعد سنوات الأزمة المالية العالمية التي تسبب فيها القطاع المصرفي بشكل أساسي، ومنذ ذلك الوقت هناك مطالبات من المجتمع البريطاني بالحصول على تعويضات من المؤسسات المالية التي تسببت في مستويات عالية جدًا من البطالة بالإضافة إلى الكثير من الآثار السلبية التي ألقت بظلالها على اقتصاد البلاد.

اليوم، تعود هذه الضريبة لتسطع مرة أخرى خاصة وأن بريطانيا ستشهد انتخابات تشريعية مبكرة في يونيو المقبل، كما أن حزب العمال من أكثر المدافعين عن تنفيذ الضريبة.

في التقرير التالي سنتعرف على ضريبة روبن هود وكيفية الاستفادة من تطبيقها داخل بريطانيا وتداعياتها على الاقتصاد.

ما هي ضريبة روبن هود؟

تفرض ضريبة روبن هود على المعاملات المالية عند مستويات منخفضة جدًا " 0.05%"، وتطبق في جميع الأسواق المالية "أسهم، سندات ومشتقات مالية"، ففي كل مرة تتم فيها عمليات بيعية أو شرائية بهذه الأسواق سوف يتم دفع هذه الضريبة كجزء من التعويض من القطاع المالي عن ما جرى في سنوات الأزمة المالية العالمية.

وعادت الآن الضريبة لتتصدر عناوين الأخبار في بريطانيا وذلك بسبب وضع حزب العمال الضريبة كأولوية على الأجندة الخاصة به استعدادا للانتخابات البرلمانية المبكرة التي دعت إليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

كما أن حزب العمال يدعم هذه الضريبة منذ عام 2010.

هناك توقعات بأنه في حال تطبيقها عالميا سوف تولد 250 مليار جنيه إسترليني سنويًا في العالم.

كيفية الاستفادة من الضريبة

سيساهم تطبيق ضريبة روبن هود في توليد مبالغ مالية طائلة ومن ثم تعويض المجتمع البريطاني عن خسائره من سنوات الأزمة المالية العالمية.

في حال بلوغ الدخل الناشئ عن تطبيق ضريبة روبن هود 110 ألف إسترليني، ستكون بريطانيا قادرة على إنقاذ أكثر من 350 مكتب من الإغلاق.

أما إذا زاد الدخل إلى 120 مليون إسترليني، ستنتهي أزمة نقص الأسرة في المستشفيات.

وعندما يصبح العائد الناتج عن تطبيق ضريبة روبن هود 280 مليون إسترليني، سوف يكون بإمكان بريطانيا بناء محطات كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية لخدمة مليون منزل.

أما إذا قفز الدخل الناتج عن تطبيق الضريبة إلى 870 مليون إسترليني، ستتمكن بريطانيا من تمويل عجز الموازنة في القطاع الصحي.

عائدات ضريبة روبن هود

العائدات المتوقعة من تنفيذ ضريبة هود بالنسبة للاقتصاد البريطاني ستتراوح بين 4.5-5.6 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 26 مليار إسترليني خلال 5 أعوام.

كما أنها ستساهم في تقليل المضاربات على الأصول الخطرة، فالأزمة المالية ضربت القطاع المالي نتيجة المضاربة على الأصول الخطرة وبصفة خاصة المشتقات المالية، ولهذا يريد حزب العمال البريطاني اليوم تطبيق هذه الضريبة ليس فقط حصرا على أسواق الأسهم والسندات ولكن حتى على أسواق المشتقات المالية، الأمر الذي سيساهم في إغلاق ثغرة للبنوك وصناديق التحوط.

انتقادات موجهة للضريبة

تتمثل الانتقادات في أن هناك ضريبة الدمغة تطبق حاليا داخل بريطانيا بحدود 0.5% وتحقق إيرادات تقارب من 3 مليارات جنيه إسترليني سنويا، ولكن هذه الضريبة لا تطبق على أسواق المشتقات المالية والسندات.

انتقال المعاملات المالية إلى دولي أخرى، فهناك تخوفات زائدة بعد البريكست من فقدان بريطانيا للشركات المالية ومعاملاتها وتخارجها من القطاع المصرفي للبلاد.

هناك مخاوف من نقل تكلفة ضريبة هود إلى المستهلك النهائي وخصوصا صناديق التقاعد.
 


اضف تعليق