"أحمد بن حنبل".. انتفاضة خليجية ضد الدراما الإيرانية


١٩ مايو ٢٠١٧ - ١١:١٣ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

تطلق شبكة قناة قطر الفضائية في شهر رمضان القادم، مسلسل تاريخي يحمل اسم "الإمام أحمد بن حنبل"، الذي يسلط الضوء على الإمام واهتماماته، وقصة بروزه بعد وفاة الإمام الشافعي، وتصديه منفرداً لفتنة خلق القرآن وسجنه، ثم وفاة المأمون وتولي المعتصم الحكم، وقصة دخوله وخروجه من السجن، وانتهاء فتنة خلق القرآن، وصراعاته المتكررة الفكرية ونقاشاته مع المخالفين.

تدور أحداث المسلسل حول فترة الدولة العباسية في عصر الخليفة هارون الرشيد، إذ يسلط الضوء على مدينة بغداد فيرصد حياتها الاجتماعية ويرصد الطبقة الفقيرة التي عاصرها أحمد بن حنبل، وكذلك الطبقة الوسطى، إضافة إلى التركيز على بعض الفتوحات الإسلامية في عصر هارون الرشيد، وصراع الأمين والمأمون على السلطة.

قام على هذا العمل التاريخي 3 مشايخ شرعيين على مدار عامين كاملين، وهم الدكتور حسن الحسيني، والشيخ مبارك الكبيسي، والدكتور محمد رفيق الحسيني، كما تم تصويره في تركيا ولبنان.

يؤدي دور الإمام أحمد بن حنبل الفنان مهيار خضور، كما يشارك في العمل أبرز النجوم العرب كالممثل سلوم حداد، الذي يقوم بدور هارون الرشيد مع كوكبة من الممثلين المميزين، مثل قاسم ملحو وعاكف نجم ورامز أسود وشادي مقرش ومحمود خليلي وكفاح الخوص وكرم شعراني ويوسف المقبل وحازم زيدان وسهيل جباعي، والممثلة قمر خلف وجيانا عبيد.

وكتب العمل محمد اليساري، ويخرجه عبدالباري أبو الخير، ومن إنتاج محمد سامي العنزي عبر شركته البراق للإنتاج الإعلامي.




من هو؟
أحمد بن محمد بن حنبل، هو رابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، واشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح.

وُلد سنة 164هـ في بغداد ونشأ فيها يتيماً، وقد كانت بغداد في ذلك العصر حاضرة العالم الإسلامي، تزخر بأنواع المعارف والفنون المختلفة، وكانت أسرة أحمد بن حنبل توجهه إلى طلب العلم، وفي سنة 179هـ بدأ ابن حنبل يتَّجه إلى الحديث النبوي، فبدأ يطلبه في بغداد عند شيخه هُشَيم بن بشير الواسطي حتى توفي سنة 183هـ، فظل في بغداد يطلب الحديث حتى سنة 186هـ، ثم بدأ برحلاته في طلب الحديث، فرحل إلى العراق والحجاز وتهامة واليمن، وأخذ عن كثير من العلماء والمحدثين، وعندما بلغ أربعين عاماً في سنة 204هـ جلس للتحديث والإفتاء في بغداد، وكان الناس يجتمعون على درسه حتى يبلغ عددهم قرابة خمسة آلاف.

اشتُهر ابن حنبل بصبره على المحنة التي وقعت به والتي عُرفت باسم "فتنة خلق القرآن"، وهي فتنة وقعت في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون، ثم المعتصم والواثق من بعده، إذ اعتقد هؤلاء الخلفاء أن القرآن مخلوق محدَث، وهو رأي المعتزلة، ولكن ابن حنبل وغيره من العلماء خالفوا ذلك، فحُبس ابن حنبل وعُذب، ثم أُخرج من السجن وعاد إلى التحديث والتدريس، وفي عهد الواثق مُنع من الاجتماع بالناس، فلما تولى المتوكل الحكمَ أنهى تلك الفتنة إنهاءً كاملاً.

وفي شهر ربيع الأول سنة 241هـ، مرض أحمد بن حنبل ثم مات، وكان عمره سبعاً وسبعين سنة.





جدل بمواقع التواصل

حالة من الجدل أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك وتويتر"، بعد أن نشرت وسائل الإعلام القطرية موعد عرض المسلسل الذي يتناول السيرة الكاملة لرابع أئمة أهل السُنة الإمام أحمد بن حنبل، أعرب الكثير من النشطاء عن سعادتهم، مؤكدين أنهم في انتظاره لا سيما بعد أن تأجل عرضه لمدة عام كامل، فيما رفض البعض الآخر تناول حياة الأئمة.







مشاريع إعلامية وحروب موجهة

من جانب آخر، رأى البعض أن إنتاج عمل درامي ضخم مثل مسلسل "الإمام"، بتمويل "خليجي" بعد مسلسل "الحسن والحسين" و"عُمر"، أي اختيار شخصيات تعبرعن "الهوية السُنية"، وتسلط الضوء على محور الإسلام السني ونموذج الدولة الناجحة القوية ما هو إلا انتفاضة إعلامية جديدة ضد الدراما الإيرانية.

وسبق أن تناولت إيران حياة السيدة مريم في مسلسل "مريم المقدسة"، وسيدنا يوسف في "يوسف الصديق"، وغيرهما من الأعمال الدرامية التي تمس الوجدان الشيعي.

فغالبًا ما يسيطر البعد السياسي على هذه النوعية من الأعمال الدرامية، بل ويتفوق على البعد الديني، ويتضح ذلك من خلال العملية الدعائية الضخمة المصاحبة له.

وقد سبق وخصص الفنان السعودي "ناصر القصبي" حلقتين في مسلسل "سلفي" رمضان 2016، عن "داعش"، كما تناول قضية "التطرف" في أكثر من حلقة.





73 قناة شيعية في مواجهة 22 قناة سُنية

كشفت دراسة نشرت عام 2016، أن الإعلام الشيعي يعد من أخطر الآليات المستخدمة ضد الأمة الإسلامية، إذ هناك 73 قناة شيعية أمكن رصدهم على أجهزة الاستقبال في العالم العربي، منهم 46 قناة عراقية، وجميعهم يبثون أطروحاتهم وفق أبعاد عقدية فاسدة تخدم بصورة مباشرة وغير مباشرة أهداف المشروع الشيعي التوسعي.

كما كشفت الدراسة عن أن عدد القنوات السنية التي تم رصدها 22 قناة منها 6 قنوات تعمل بطريقة مباشرة على مدافعة المشروع الشيعي، في حين أن عدد القنوات السنية المرصودة والتي يمكن اعتبارها عقدية، وتنشط في نشر العلم الشرعي الصحيح والدعوة الإسلامية، وتثبيت العقيدة الإسلامية السنية قد بلغ 16 قناة، تخدم بطريقة غير مباشرة في اتجاه مدافعة المشروع الشيعي، وتحصين الأمة قبالة الأطروحات العقدية الفاسدة بصفة عامة.

ولفت الباحث معد الدراسة إلى ضرورة استغلال "أهل السنة" الفضاء الإعلامي وعدم ترك الفرصة لإيران لنشر معتقداتها ومخططاتها.
وتخطط إيران منذ قديم الأزل على بسط نفوذها على منطقة الشرق الأوسط بشتى الطرق، وهو ما تدركه دول الجوار جيدًا وتعمل على مواجهته.



الكلمات الدلالية أحمد بن حنبل

اضف تعليق