"آلبرخت دورر".. النقش على تلافيف الروح


٢١ مايو ٢٠١٧ - ١١:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

"هذا المرتفع يخفي الجزء الميت من دورر" هكذا كتب صديقه "فيليباد بيركهايمر" على قبره ،لأن الجزء الحي من الرسام الألماني "آلبرخت دورر" سيظل حيًا شاهدًا على عبقريته.

يصادف اليوم ذكرى ميلاد " دورر" الذي يعد أحد أكبر رسامي عصر النهضة، الذين ساهموا في تحرير الفن من القيود التي كبلته في العصور الوسطى.

آلبرخت من أصول مجرية ولد عام 1455 ونهل من العلم والثقافة فلم يكن فنانًا فقط، كان محبًا للرياضيات ونشر كتب في هذا المجال منها " مشاكل الهندسة الخطية" وأشكال ثنائية الأبعاد" و"الهندسة المعمارية والديكور".

صقلته مهنة والده في "سباكة الذهب" ليتجه فيما بعد للرسم والحفر والنقش.

تتلمذ "دورر" بدعم والده ومحبة أمه مغنية الأوبرا الكنسية على يد الرسام الألماني ميشائيل فولغموت.

بريشته خاض غمار رسم الجسد العاري وحقق نجاحًا كبيرًا في لوحة "حمام الرجال" في حين كانت لوحة "حمام النساء" أقل شعبية وكان الدافع في كليهما الخروج عن المألوف والثورة على الفن الألماني التقليدي.

أبحر " آلبرخت " داخل النفس البشرية وعكس لنا أدق تفاصيلها واستطاع بإزميله أن يصور المشاعر والأحاسيس وبألوان عميقة وانسيابية مرهفة حاكى الواقع. 

اهتم برسم الموضوعات الدينية، فقدّم السلسلة الأهم من أعماله الدينية بداية بلوحة نهاية العالم بطريقة الحفرالمطبوع على الخشب ولوحة "آدم وحواء".

رسم دورر "آدم وحواء" عام 1504 وأعاد فيها صياغة قصة الخلق بأسلوبه الخاص ليخرج لنا مزيجًا متداخلًا بين الطبيعة والتأثيرات الدينية والرموز.

اشتهر دورر بأعمال الحفر على الخشب والنقش فصور حياة العذراء وآلام المسيح في لوحات عبقرية مثلت الجانب الأروع من تراثه الفني.

جمع "آلبرخت" في أعماله بين الواقعية الفنية الألمانية والمثالية الإيطالية وحققت لوحاته حضورًا عالميًا.

استلهم دورر من رسومات مدرسة فينيسيا أثناء حركة النهضة ومنهم كتيسيان وجبورجينو وبالما ايل فيتشيو، ولكن جينتليه بيليني كان أكثر من تأثر بهم دورر .

وفي البندقية طلب منه التجار الألمان رسم لوحة كبيرة لتزيين كنيسة بارتهولومويس فرسم "عيد التتويج" التي اشتراها فيما بعد الإمبراطور رودولف الثاني ونقلها إلى براغ.

وتمثل اللوحة تتويج السيدة العذراء من قبل اثنين من الملائكة و تظهر هذه اللوحة السيدة العذراء وهي تضع على رأس القيصر إكليلا من الورد، والمسيح وهو يتوج البابا بإكليل آخر.

ومن أهم لوحاته ايضًا لوحة "الأرنب البري اليافع" وهي لوحة رسم مائي  وموجودة في متحف ألبريتينا بفيينا.

 ولوحة "وحيد القرن" وهي اسم معروف لمطبوعة خشبية نفذها آلبرخت على الخشب عام 1515 بعد وصول رسم مختصر لفنان غير معروف لوحيد القرن الهندي إلى لشبونة ليكون أول نموذج يرى في أوروبا وهي موجودة بالمتحف البريطاني في لندن.


 
   












اضف تعليق