مطعم صديق للبيئة.. دفء خاص كمنازل المصريين


٢٤ مايو ٢٠١٧ - ٠٩:١٣ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد


"يــــا ليـــــــــــل .. ياليـــــــــــــل ياللي ما ليك آخر
مليـــــت يا ليـــــــل .. كاساتي ع الآخر
وشربت مسكرتش .. وعطشت من تاني
لفيت ومتوهتش .. ورجعت لمـــــــكاني"


في قبو بناية ضخمة وعلى أنغام الفولكلور المصري، تقف حسناء عشرينية في مطبخ مكشوف تطهو الطعام وتخدم على الزبائن.

إطارات سيارات وبعض الأخشاب المعاد استخدمها، أحيتها كاثرين -27 عاما- وصنعت منها مطعمًا صديقًا للبيئة، لاقى استحسان من معظم قاصدي وسط العاصمة الخديوية.



مصر والمطعم

بعد ثورة 25 يناير وتدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر، تراجع قطاع السياحة بشكل كبير، وارتفعت نسبة البطالة أيضًا، إلا أن بعض الشباب تحدى الأوضاع الاقتصادية وتبنى أفكارا فريدة من نوعها ليضمن نجاحها في ظل هذه الظروف، وكان هذا المطعم إحداها.

قررت كاثرين التي كانت تعمل بمجال السياحة، أن تتبنى فكرة بسيطة لا تحتاج لمبالغ مالية ضخمه، ولا تتأثر بأوضاع البلاد كثيرًا، تكن مصدر رزقها وعوضًا لها عن العمل بالسياحة، فولد "مشروع مطعم".

عن اسم المشروع، أوضحت كاثرين أنها مجرد فكرة قابلة للنجاح أو الفشل لذلك أطلقت عليه "مشروع مطعم"، وسعت إلى ترويجها عبر صفحات مواقع التواصل.



صديق للبيئة

اتبعت كاثرين نفس النهج الذي تبنته في الطعام المقدم بأن يكون "صحي"، وصنعت مكان "صديق للبيئة"، حتى تستكمل رسالتها التي ترغب في توصيلها وهي تغيير ثقافة المجتمع.

إعادة استخدام الأخشاب المستخدمة وإطارات السيارات و"البراميل" وغيرها من الأمور التي  قد يستغنى عنها البعض بعد استخدامها، وصنعت منها "كاثرين" ديكور المطعم والمقاعد والأدوات الخاصة بالمطبخ، بالإضافة إلى بعض اللمسات الجمالية التي أضافت للمكان مظهرًا خلابًا وتعلق بها زبائنها مثل "الورد المجفف" و"مشغل الأسطوانات" و"التليفون المنزلي القديم"، فأحيت المكان الذي كان مجرد "جراج سيارات" بإحدى البنايات إلى جنة.

كما استخدمت "الزيوت المستخدمة" في إعداد الصابون السائل لتنظيف الصحون، و"البرطمانات الزجاجية" لتقليل استخدام "البلاستيك" المضر للبيئة".

ورفضت كاثرين تزويد المكان بالمكيفات الهوائية، ولجأت إلى المراوح لتبتعد عن "غاز الفريون" الذي تخرجه المكيفات ويضر البيئة، وتنوي أن تزرع بعض الأعشاب الخاصة بالمكان لاستخدامها، فضلا عن جهاز الأكوابوينك الذي يعتمد على تغذية الأشجار من فضلات الأسماك.




صحي ومفيد

يقدم المطعم وجبات "منزلية" معتمدة على الطعام "الصحي" و"الأكل الطازج" الذي يساعد على الهضم ويحتوي على أقل كمية من الدهون باستخدام توابل معينة وطرق خاصة تحاكي المطاعم العالمية.

تشير كاثرين إلى أنها تصنع وجبات مختلفة من كل دول العالم ولديها كل يوم قائمة طعام جديدة، وهذا ما يميز المطعم عن غيره من المطاعم التي تقدم كل يوم نفس الوجبات، وذلك أيضا بجانب وجبات المطعم الأساسية والمتوفرة دائمًا به.

تصنع كاثرين في مطعمها طعام "هندي" و"آسيوي" و"أفريقي" وأحيانًا "أوروبي".

تسعى كاثرين من خلال مطعمها إلى تغيير ثقافة المجتمع وتبديل عادات الطعام الخطأ بأخرى مفيدة، حتى يتناولون طعاما صحيا ومفيدا ويحافظ على أجسامهم من الأمراض.






إحياء عادات المصريين القديمة

بحكم موقع "المطعم" الجغرافي، فهو يفتقد وجود شبكات للهواتف المحمولة، وأيضا شبكة الإنترنت تكاد تكون معدومة، وهو ما يلفت انتباه الجميع، إلا أن كاثرين توضح أنها تعمدت ذلك حتى تخلق "جوّ خاص" بالمكان وتخلق حديثا بين الزوار، لاسيما بعد سيطرة التكنولوجيا على تفاصيل حياتنا.

تقول كاثرين: إن أغلب الأصدقاء حينما يجتمعون في أي مكان تسيطر عليهم هواتفهم الخاصة وشبكات الإنترنت لمتابعة الأحداث الجارية، ثم يكتشفون أنهم كانوا يجلسون مع هواتفهم وليس أصدقائهم، وكذلك الأطفال باتوا يفضلون الألعاب الإلكترونية أكثر من الألعاب المصرية المتعارف عليها، وذلك بفعل التطور التكنولوجي.

تسعى "كاثرين" أن تعيد العادات المصرية القديمة مرة أخرى وتخلق حوارا بين الأشخاص من جديد، وتجعلهم يستغنون عن هواتفهم، ووصفت المكان بأنه أصبح يشبه" الملاذ"؛ إذ يلجأ إليه الأشخاص الذين يرغبون في الهروب من يومهم وينعزلون عن الأحداث الجارية قليلًا.

دفء خاص

تقول كاثرين: إن عملها في مجال السياحة كان وراء اكتسابها مهارات مختلفة مثل كيفية التعامل مع فئات المجتمع، وكيفية الاستفادة من المطاعم العالمية، وتحمل المسؤولية.

تشير كاثرين إلى أن البعض رفض فكرتها في البداية وانتقدوا قيامها بصنع الطعام بنفسها أو قيامها بتنظيف المكان وأن مستواه المادي جيد، إلا أنها كانت مؤمنه بفكرتها وعملها، وأكدت أن العمل لا ينتقص أبدًا من قيمة الشخص بل يزيده احترامًا.

من جانب آخر، رحب عدد كبير من الزبائن بفكرة "المطعم"، مؤكدين أنه يحتوي على دفء خاص يشبه منازلهم ويحبون نوعيات الطعام المقدمة بشتى أنواعها.




اضف تعليق