عملية «الدراز» البحرينية.. قبضة حديدية لبسط سلطة القانون


٢٤ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية  - محمود طلعت

تشهد بلدة الدراز، غرب المنامة اعتصاما منذ نحو عام ينفذه محتجون مؤيدون لرجل الدين، عيسى قاسم، أهم مرجعية للشيعة في البحرين، والذي خضع لمحاكمة غيابية بتهم فساد.

وتعمل أجهزة الشرطة والدفاع والأمن القومي في البحرين، وقطاعات أساسية في الدولة، على محاربة الإرهاب وترسيخ الأمن في المجتمع.
 
مصير عيسى قاسم

صباح الأحد (21 مايو 2017) أصدرت المحكمة الجنائية البحرينية حكما بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ ضد عيسى قاسم بعد إدانته بجمع الأموال بالمخالفة لأحكام القانون وغسل الأموال التي تم جمعها.

واتهم قاسم بإيداع عشرة ملايين دولار في حسابه الشخصي من أموال جمعها بشكل مخالف لأحكام القانون، كما اتهم أيضا بالاحتفاظ بمبالغ أخرى لديه وبشراء عقارات باكثر من مليون دولار.

وبررت المحكمة قرارها بوقف تنفيذ الحكم بأن قاسم "طاعن في السن وبلغ من الكبَر عتيّا"، ويقيم قاسم حاليا في منزله بالبلدة التي تتحكم الشرطة بمداخلها.

كما قضت المحكمة بتغريمه مبلغ 100 ألف دينار بحريني، وأمرت بمصادرة المبالغ المودعة بحساباته، والبالغة أكثر من ثلاثة ملايين دينار، ومصادرة العقارين المملوكين له.

السلطات البحرينية أسقطت في (20 يونيو 2016) الجنسية البحرينية عن رجل الدين عيسى قاسم، لأنه تسبّب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد، ولم يراعِ واجب الولاء لها.

عملية الدراز

العملية الأمنية في الدراز بدأت صباح الثلاثاء (23 مايو 2017) واستندت إلى معلومات مخابرات تفيد بأن عددا من الهاربين على صلة بأعمال إرهابية خطيرة وبقتل رجل شرطة مختبئون في القرية.

وفي إطار الجهود المبذولة لحفظ الأمن والنظام العام وإنفاذ القانون، وبعد اتخاذ كافة الإجراءات المقررة بحق التجمعات المخالفة للقانون بقرية الدراز، جاءت العملية الأمنية التي تم تنفيذها للقبض على عدد من الإرهابيين والمطلوبين الخطرين الفارين من العدالة، بحسب بيان الداخلية البحرينية.

وأفاد البيان بأنه ثبت بعد القبض عليهم، أنهم متورطون بعدة قضايا أهمها الهروب من السجن والتوقيف والاعتداء على رجال الأمن والشروع بالقتل وإحداث تفجيرات والانضمام إلى جماعات إرهابية وزراعة قنابل متفجرة وحيازة عبوات ناسفة.

وتمكنت القوات البحرينية من القبض على 286 شخصا، وتم القبض على العديد منهم، مختبئين في منزل المدعو عيسى قاسم والكائن بذات المنطقة.

تجمع غير قانوني

الداخلية البحرينية قالت إنه منذ بدء هذا التجمع غير القانوني، بذلت الوزارة جهودا كبيرة لإنهائه بشكل سلمي وكررت هذه المحاولات أكثر من مرة، وقبل حوالي 48 ساعة من العملية، تم مطالبة عدد من الشخصيات المؤثرة بالقرية والفعاليات المجتمعية، بإقناع المشاركين بفك التجمع وعدم الاستمرار في تجاوز القانون.

وأشارت إلى أن المنطقة أصبحت وكرا لتجمع المطلوبين والفارين من العدالة، حيث شهد هذا التجمع تكرار حوادث اختطاف شباب والتعدي عليهم وضربهم وتعذيبهم، فضلا عن تعرض الدوريات الأمنية أثناء أداء واجبها بمحيط الدراز لإطلاق نار 4 مرات، وهو ما يندرج ضمن العمليات الإرهابية التي يجب التصدي لها.

وتتواجد الشرطة حاليا للتأكد من تثبيت الوضع الأمني في المنطقة وعدم عودة المخالفات والتي سيتم التعامل معها مباشرة في حال تكرار وقوعها.



قنابل إيرانية

وأثناء قيام قوات الشرطة بتأدية واجباتها بالعملية الأمنية في قرية الدراز، تفاجأت بمقاومة من قبل عدد من الخارجين عن القانون، والذين استخدموا القنابل اليدوية، والأسياخ الحديدية، والأسلحة البيضاء، والفؤوس.

وقال قائد الأمن العام في البحرين، اللواء طارق الحسن، إنه "نتج عن ذلك إصابة 19 من رجال الأمن بإصابات مختلفة، معلنا أن القنابل التي استهدفت قوات الأمن في الدراز إيرانية الصنع.

وبعد بدء المنامة عملية أمنية بمعقل رجل الدين عيسى قاسم، هدد حزب الله بأن "أي مس بحياة قاسم أو سلامته سيفتح الأمور على مدى المكان والزمان على احتمالات لا يستطيع أحد توقع مخاطرها ونتائجها".

تصريحات حزب الله دفعت وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، إلى تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية تلك التصريحات التي وصفها بأنها "تسيئ للبحرين".

وقال وزير الخارجية البحريني في تغريدة له: "الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية تصريحات شريكها حزب الله، وزعيمه الإرهابي المعتوه، التي تسيء لمملكة البحرين. كفاية كلام فاضي وتطمينات جوفاء".


تضامن خليجي

أعلنت الرياض وأبوظبي دعمهما للعملية التي نفذتها قوات الأمن البحرينية في بلدة الدراز، مؤكدين أن أمن البحرين "جزء لا يتجزأ" من الأمن الخليجي.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية دعم الرياض للإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية البحرينية في قرية الدراز بهدف حفظ الأمن والنظام، والتصدي لكافة المحاولات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعته والمساس به".

وفي الإمارات، شددت وزارة الخارجية في بيان على أن "أمن واستقرار البحرين الشقيقة يعد جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وأكدت رفض دولة الإمارات وجود أي جيوب تدعم الفوضى والإرهاب في البحرين المدعومة خارجيا وترحيبها بإجراءات المملكة لبسط سلطة القانون على منطقة الدراز.

الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، أشاد بالعملية الأمنية في الدراز، قائلا إنها أثبتت كفاءة الأجهزة الأمنية بالبحرين وجاهزيتها واستعدادها التام لأداء واجبها الوطني في الحفاظ على سلامة وأمن مملكة البحرين.


اضف تعليق