قصف معسكرات الشر.. هل يقي مصر من الإرهاب؟


٢٧ مايو ٢٠١٧ - ٠٧:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبد اللطيف

لم تنتظر القيادة السياسية في مصر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الجمعة وقتًا كثيرًا لترد بكل قوة وحسم على ممارسات الإرهاب ومعسكرات تدريبه وتجمعاته في الأراضي الليبية بعدما أكدت معلومات استخباراتية وأمنية أن مجلس شورى المجاهدين في درنة من المتورطين في استهداف أتوبيس يقلّ مسيحيين على يد مجموعة من الملثمين بالأسلحة الرشاشة على أحد الطرق الصحراوية بمحافظة المنيا في صعيد مصر بالقرب من دير الأنبا صموئيل، بعدما فتحوا النيران على ركابه بطريقة همجية، ثم فروا.

الحادث البشع أسفر عن مقتل 29 مصريًا وإصابة العشرات، ليثير الحادث الجبان آلام المصريين جميعًا قبل ساعات من استقبال مصر قيادة وشعبًا شهر رمضان المعظم وتتوالى ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالحادث وأفعال الإرهاب وممارساته القذرة.

فيما استعانت وزارة الداخلية المصرية بطائرات من الجيش لتمشيط المنطقة الجبلية الملاصقة لموقع الحادث، وشكلت فريقًا يضم ٨٠ ضابطًا لملاحقة الجناة.


أوامر بالثأر

لم تمض ساعات على الحادث الإرهابي، إلا وقامت مقاتلات مصرية من طراز "رافال" بتنفيذ ضربة جوية مركزة ضد تجمعات من العناصر الإرهابية بالأراضي الليبية في درنة وخاصة معاقل وميادين للتدريب ومعسكرات ومخازن للأسلحة ومستودعات للذخائر والإمداد تخص عناصر إرهابية وتدمير المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة.

وذلك بعد التأكد من اشتراكهم في التخطيط والتنفيذ للحادث الإرهابي الغادر الذي وقع أمس بمحافظة المنيا جنوب مصر، وذلك بناءً على توجيهات من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي وبعد التنسيق والتدقيق الكامل لكافة المعلومات والبيانات، حيث نفذت الطائرات الحربية المصرية 6 طلعات استهدفت 6 تمركزات للعناصر الإرهابية بمدينة درنة الليبية في ضربة قوية لمراكز تدريب انطلقت منها هجمات استهدفت مصر.



تهديد وتعقب

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرًا كبيرًا في استراتيجية مصر في حربها على الإرهاب، وسيكون التصدي والحرب على الإرهاب بتنفيذ ضربات جوية ضد معسكرات للمتشديين والإرهابيين في الداخل والخارج بحسب ما قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي في كلمة متلفزة له مساء أمس، وكونها ليست المرة الأولى التي تقصف فيها مقاتلات مصرية تجمعات إرهابية في ليبيا ردًا على هجمات إرهابية نالت من مصريين سواءً في مصر أو على أراضي ليبيا بعدما تم ذبح مسيحيين مصريين على يد تنظيم داعش في ليبيا وردت الطائرات المقاتلة المصرية بضربات موجعة على تجمعات لداعش.

لقد توعد السيسي، في كلمة له عقب ترؤسه اجتماعًا أمنيًا مصغرًا لبحث تداعيات هجوم المنيا أمس، باستهداف أي معسكرات في الداخل أو الخارج يتم تدريب مسلحين فيها لضرب مصر، قائلاً: "ما حدث في مصر لن يمر دون رد".

وأكد الرئيس المصري في كلمته أيضًا أن "هناك جهات تسعى لضرب الاقتصاد والسلام الاجتماعي في مصر".



بلا تردد

ويعود الرئيس السيسي، ليشدد من جديد أن مصر لن تتوانى عن قصف معاقل الإرهابيين، مهما كان مكانها، سواءً في داخل مصر أو خارجها، كما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يساعد أكثر في الحرب على الإرهاب وأن يكون هناك عقاب رادع للدول التي ترعى الإرهاب وتموله وتحتضنه على أراضيها.

حيث نشر حساب الرئيس المصري على إنستجرام، صورة له مكتوب عليها: "مصر لن تتردد في قصف المعسكرات الإرهابية في أي مكان، داخل مصر أو خارجها"، ما يعزز رغبة القيادة المصرية في أهمية التصدي للإرهاب في الداخل والخارج وأنه "لم يعد في قوس الصبر منزع" لاحتمال ما تقوم به دول وأجهزة لها مصالح في الإضرار بمصر والسعي لإحداث الفتن والقلاقل فيها لتفتيت الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما لن يتم السماح به حسبما أكد السيسي.



مساندة ليبية

ليبيا شاركت مصر بقوة في التصدي لمن ينطلق من أراضيها بتدبير هجمات وتخطيطات إرهابية تستهدف النيل من استقرار مصر ووحدتها، حيث استنكر مجلس النواب الليبي بأشد العبارات الحادث الإرهابي الجبان بمحافظة بالمنيا المصرية، كما أعلن سلاح الجو الليبي التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، أن مقاتلاته نفذت عملية مشتركة مع القوات الجوية المصرية مساء الجمعة في درنة أسفرت عن تدمير معاقل للإرهابيين وتمركزات ومراكز للتدريب ومستودعات للذخيرة والأسلحة.

كما أكدت الخارجية الليبية أن الضربة الجوية المصرية ساهمت في القضاء على المقر الرئيسي لمركز شورى مجاهدي ردنة في ليبيا، وقال مصدر ليبي في درنة: إن سلاح الجو المصري دمر أخطر معسكرات تنظيم القاعدة بو سليم، وأبرزهم معسكر بشر في وادي الناقة بمدخل درنة الغربي.

والآن.. هل تستمر مصر في تعقبها لمعسكرات تدريب الإرهاب ومعاقله في الخارج، أم يقتصر الأمر على رد الكيد على أهله كما حدث بالأمس.. أمر تكشفه الأيام القادمة..


اضف تعليق