اغتصاب وقتل وشتائم تلاحق "ترامب الشرق" بالفلبين


٢٨ مايو ٢٠١٧ - ٠٩:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

في سقطة جديدة للرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، منح جنوده مازحًا حق اغتصاب النساء ليشعل موجة من الانتقادات، أعادت للأذهان تصريحاته السابقة المثيرة للجدل التي جعلت بعض الفلبينيين يلقبونه بـ"دونالد ترامب الشرق"، فضلًا عن سياسته الداعية لقتل تجار ومدمني المخدرات، وألفاظه النابية بحق بعض المسؤولين وسط انتقادات وتخوفات من استمرار انتهاكاته لحقوق الإنسان عقب الدعم الأمريكي الأخير.

مزحة الاغتصاب

كان الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي قد أعلن حالة الطوارئ لمدة 60 يومًا في جزيرة مينداناو جنوبي البلاد التي فرضت فيها الأحكام العرفية الأسبوع الماضي لسحق متمردين مرتبطين بداعش، وفي محاولة منه لطمأنة الجنود الذين قد يواجهون اتهامات بارتكاب انتهاكات بموجب قانون الأحكام العرفية، قال رودريجو، مازحًا، إنه "إذا اغتصب أحدهم ثلاث سيدات فإنه سيعلن هو شخصيًا مسؤوليته عن ذلك".

وبحسب بيان أصدره مكتبه، قال رودريجو: "بالنسبة لقانون الأحكام العرفية وعواقب قانون الأحكام العرقية فأنا وأنا وحدي سأكون مسؤولا. فقط أدوا مهمتكم وسأتولى أنا الباقي"، مُحذرًا من عدم تغاضيه عن الانتهاكات. 

وعقب تلك التصريحات، وصفت تشيلسي كلينتون ابنة مرشحة الرئاسة السابقة هيلاري كلينتون، دوتيرتي بأنه "قاطع طريق قاتل لا يأبه بحقوق الإنسان".

هذه ليست المرة الأولى التي يُلقي فيها الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي دعابة بشأن الاغتصاب، فقد أثار موجة من الغضب خلال الاستعداد للانتخابات الرئاسية العام الماضي، بعد أن أعاد للأذهان أعمال الشغب التي وقعت بأحد السجون في 1989، وقتلت خلالها مُبشرة أسترالية ووقف السجناء طابورًا لاغتصابها، ليعلق دوتيرتي بقوله: إن "الضحية الأسترالية كانت جميلة" قبل أن يدرك خطأه ويعتذر عليه فيما بعد.

دعوات للقتل

فور وصوله للسلطة في 2016، شنّ حملة على تجار المخدرات والمدمنون عليها، مُشجعًا الشرطة والسكان أيضًا على قتل من يثبت بيعه أو تعاطيه للمخدرات ، وصرح حينها بأنه سيلقي بالمجرمين من الهليكوبتر وسيلاحق تجار المخدرات بالأعيرة النارية في الشوارع حتى يقضي على جميع المجرمين في بلاده.

وعقب تلك التصريحات، لقى أكثر من 3000 شخص مصرعهم خلال تلك الحملة التي شنها دوتيرتي على تجار المخدرات ،  بينما أشارت المنظمات الحقوقية إلى مقتل 2035 شخصًا على يد مجهولين حركتهم دعوات القتل للتجار والمتعاطين دون الرجوع للقوانين، وقُتل على إثرها فتاتين تبلغان من العمر 4 و5 أعوام، قال عنهما دوتيرتي بإنهما "خسائر جانبية " للمعركة.

من جانبه، شبه الرئيس الفلبيني دوتيرتي نفسه، بالزعيم النازي أدولف هتلر، وقال إنه يسعده القضاء على 3 ملايين من مدمني وباعة المخدرات في بلاده.

كما أثارت تصريحاته بشأن حكم الإعدام بحق من يُحكم عليهم في جريمتين انتقادات لاذعة، حيث أمر بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا مرتين إلى أن يفصل الرأس عن الجسم بالكامل مبررًا ذلك بأنه "مجنون".

ألفاظ نابية

هاجم دوتيرتي العديد من الشخصيات السياسية والدينية بألفاظ نابية، ورغم اعتذاره عنها إلا أنه كان يعود من جديد ويكررها لمن يعارض حملته في القضاء على المخدرات.

ومن بين تلك الشخصيات، الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي وصفه دوتيرتي بـ"ابن العاهرة" بعد انتقاد أوباما لقتله أكثر من 2400 شخص خلال شهرين في قضايا المخدرات.

وفي انتقادات لاذعة، وصف دوتيرتي المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا وراء قرار وقف صفقة أسلحة مع بلاده بأنهم "أغبياء" و"قردة".

كما وصف دوتيرتي، الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون بـ"الأحمق"، على خلفية تصريحات للأمم المتحدة بشأن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في الفلبين، حيث قال: "أنا قلت لنفسي إنه (بان كي مون) أحمق آخر. أنا سأستمر بحملتي ضد المجرمين وأنا لست مشفقًا عليهم، أنا رئيس الفلبين ولست رئيس جمهورية المجتمع الدولي".

واتهم دوتيرتي الكهنة والأساقفة في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بالفساد والكسب غير المشروع والاعتداء الجنسي على الأطفال، ودعا البابا فرنسيس بـ "ابن العاهرة" قبل أن يتراجع عن تلك التصريحات.

وفي اعتراف ضمني بألفاظه النابية، أكد دوتيرتي في أحد تصريحاته أن "الرب حذره" أثناء وجوده على متن طائرته من استخدام ألفاظ نابية، وإلا تحطمت الطائرة في الجو، مضيفًا أنه "قطع وعدا للرب" بالكف عن ذلك.

ولا تزال التصريحات المثيرة للجدل، والحملات الداعية للقتل والألفاظ المسيئة تلاحق "ترامب الشرق" كما يلقبه الفلبينيون، وسط انتقادات صارخة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإدارة الأمريكية السابقة، حيث بدات إدارة ترامب في تحولاتها بعد ثناء ومدح الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لسياسة دوتيرتي في مكافحة المخدرات ودعوته لزيارة البيت الأبيض وسط قلق وتخوف استمرار تلك الانتهاكات خلال المرحلة المقبلة.
 


اضف تعليق