الرياض وموسكو.. شراكة عنوانها التطور والنجاح


٣٠ مايو ٢٠١٧ - ١٢:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

تشهد العلاقات السعودية الروسية انتعاشة قوية ونموًا يُبرز قوة ومتانة الروابط بين البلدين، ودليل ذلك ما أبرمته الرياض وموسكو في الآونة الأخيرة من اتفاقيات مشتركة في مختلف المجالات.

واستكمالا لمسيرة التعاون، غادر ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرياض، اليوم الثلاثاء (30 مايو 2017)، في زيارة رسمية إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعدد من كبار المسؤولين.

وتعد هذه أول زيارة رسمية لمسئول سعودي بعد زيارة الرئيس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض. ومن المفترض أن تشهد زيارة بن سلمان إلى موسكو توقيع عدد من بروتوكولات التعاون في المجالات الاقتصادية.

تطور في العلاقات

عقب وصوله إلى روسيا ولقائه بالرئيس بوتين، أعلن ولي ولي العهد السعودي، أن السعودية وروسيا حققتا معا الكثير ولا يزال أمامهما المزيد لإنجازه، مؤكدا أنه "لا تناقض بين الرياض وموسكو في سوق النفط".

من جهته، شدد بوتين على أهمية علاقة بلاده مع السعودية، وقال إن "اتفاقات الطاقة لها أهمية كبرى لبلدينا"، مضيفا "علاقتنا بالسعودية تتطور بنجاح كبير.. نشكر السعودية على دورها في التعاون بين أوبك والدول المنتجة للنفط.. ننتظر زيارة الملك سلمان إلى موسكو".

تصنيع مشترك

وتأكيدا للتعاون الاقتصادي السريع بين موسكو والرياض، التقى في وقت سابق اليوم (30 مايو 2017) وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بوزير النفط السعودي خالد الفالح، في موسكو وذلك بحضور رئيس شركة (غاز بروم نفط) ألكسندر ديوكوف.

وأكدت وزارة الطاقة الروسية في بيان لها أن اللقاء ركز على التعاون في مجال التكنولوجيا، والاهتمام المتزايد من قبل الشركات النفطية الروسية للوصول إلى السوق السعودية.

وأشار البيان إلى أن موضوع التصنيع المشترك لمعدات النفط والغاز بمثابة موضوع آخر للتعاون المحتمل بين الجانبين من أجل تسويقها إلى أسواق دول ثالثة.

اتفاقيات مرتقبة

وتدرس الرياض وموسكو توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة المشتركة خلال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، حسبما صرح بذلك وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.

الوزير الروسي أوضح بأنه يمكن للوثائق الجديدة أن تشمل مجموعة واسعة من التعاون، ما يتيح كما للشركات الروسية العمل بمشاريع بالمملكة العربية السعودية، كما وبالعكس.

وتنطلق في مدينة سان بطرسبورغ في الأول من يونيو المقبل، أعمال منتدى "بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2017" بمشاركة نخبة من السياسيين والاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.

تحالف نفطي

انخفاض أسعار النفط جعل من التحالف السعودي الروسي في مجال النفط أمرا حتميا لابد منه وأصبحت الشراكة طويلة الأمد هي الطريق الوحيد لإنقاذ سوق النفط من الخسائر الفادحة التي مر بها.

كانت البداية مع مشاركة روسيا للأوبك في قرار خفض إنتاج النفط في يناير، حيث نص الاتفاق على قيام الدول المنتجة من خارج المنظمة بخفض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يوميا، منها 300 ألف برميل تقلصها روسيا، وقامت روسيا بتقليص إنتاجها بشكل تدريجي ليبلغ في نهاية الربع الأول من العام الجاري 300 ألف برميل يوميا.

وفي منتصف الشهر الجاري اتفقا السعودية وروسيا – أكبر منتجين للنفط في العالم – تمديد العمل بخفض انتاج النفط، وذلك لتقليل المعروض ودفع الأسعار للارتفاع، واتفقا قبل اجتماع أوبك في الـ 25 مايو، مما مهد لسرعة الإتفاق بين باقي الدول الأعضاء في المنظمة وخارج الأوبك.

مشاريع بالمليارات

ومؤخرا أفادت وزارة الصناعة والتجارة الروسية، بأن روسيا والسعودية تناقشان أكثر من 25 مشروعا مشتركا في قطاعات مثل البتروكيمياويات وصناعة السلع الاستهلاكيّة والزراعة والعقارات والبنية التحتيّة وقطاع النفط والغاز، مشيرة إلى أن إجمالي الاستثمارات في هذه المشاريع سيتجاوز عشرة مليارات دولار.

ولفتت الوزارة عقب لقاء وزير الصناعة والتجارة الروسي دينيس مانتوروف، والمستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي أحمد الخطيب، إلى أن مانتوروف أشاد خلال اللقاء بديناميكية التعاون بين الصندوق الروسي للاستثمار المباشر والصندوق السيادي السعودي.

وشدد على ضرورة تعزيز التعاون على المسارات الواعدة والبحث عن نقاط نمو جديدة مثل صناعة الطائرات والسفن والمعادن غير الحديديّة وصناعة الآلات والأدوية والراديوإلكترونيات.

علاقات متنوعة

ولا تقتصر العلاقات السعودية الروسية على الجوانب التجارية والاقتصادية فحسب بل تتعداها لتشمل الجانب الثقافي والرياضي.

في نوفمبر عام 1995م شهدت العاصمة الروسية موسكو افتتاح قسم الأمير نايف بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية بجامعة موسكو وفي سبتمبر عام 2001م افتتح سفير خادم الحرمين الشريفين في موسكو جناح السعودية في معرض الكتاب الدولي بموسكو.

وفي مارس 2003م تم تدشين اليوم الثقافي للمملكة العربية السعودية بموسكو. وبدأ التعاون بين السعودية وروسيا في المجال الفضائي حيث أطلقت المملكة بمساعدة روسيا عددا من الأقمار الصناعية إلى المدارالجوي.

وفي المجال الرياضي تم في مايو عام 2006م في موسكو التوقيع على برنامج التبادل الرياضي بين الرئاسة العامة لرعاية الشباب والوكالة الفيدرالية للتربية والرياضة في روسيا.

وفي 26 ابريل 2015 م شاركت السعودية في مؤتمر موسكو الدولي الثاني لمكافحة المخدرات في العاصمة الروسية موسكو.


اضف تعليق