رمضان.. شهر الفتوحات والبطولات


٣٠ مايو ٢٠١٧ - ٠٦:٤١ م بتوقيت جرينيتش


كتب – عاطف عبد اللطيف

شهد شهر رمضان الكريم العديد من الفتوحات والانتصارات، التي كانت بمثابة نقلة كبرى في تاريخ الإسلام والمسلمين، والتي كانت على رأسها غزوة بدر الكبرى "الفرقان"، حيث فرق الله فيها بين الحق والباطل، ثم جاء فتح مكة الذي دخل الناس فيها في دين الله أفواجًا، ثم تتابعت الأيام والسنون لتأتي معركة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون على المغول الذين كسرت شوكتهم على يد القائد "المظفر قطز"، ثم مرت الأعوام العديدة، وتوالت الانتصارات والفتوحات إلى أن استردت مصر أراضيها العزيزة سيناء في انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، وكانت روح الإخاء المصرية والعربية والإسلامية حاضرة بقوة، لتكون إحدى الجنود المجهولة التي ساعدت في تحقيق النصر المبين.



عين جالوت

وقعت معركة عين جالوت في الخامس عشر من رمضان -على أرجح الأقوال، عام 658هـ من الهجرة بين المُغُول- الذين سيطروا على عدد كبير من بلاد المسلمين، وارتكبوا العديد من المذابح الدموية بقيادة كتبغا - وبين جيش المسلمين المصريين بقيادة القائد المملوكي المُظفر سيف الدين قطز، والقائد ركن الدين بيبرس، حيث كانت تلك المعركة، حدثًا فاصلاً في تاريخ العالم كله، حيث كسرت شوكة التتار الذين عاثوا في الأرض فسادًا لسنوات، وكانت مصدرَ عزٍ وفخرٍ للإسلام والمسلمين، وانتصر المسلمون بقيادة قطز في هذه المعركة الخالدة.



بدر الكبرى

وقعت غزوة بدر الكبرى صبيحة يوم الجمعة 17 من رمضان سنة اثنين من الهجرة، وتُعد غزوةُ بدر أولَ معركةٍ من معارك الإسلام الفاصلة، وسُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها، وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة والمدينة المنورة.

بدأت المعركة بمحاولة المسلمين اعتراضَ عيرٍ لقريشٍ متوجهةٍ من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة، وأرسل رسولاً إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريشٌ وخرجت لقتال المسلمين.

كان عددُ المسلمين في غزوة بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، معهم فَرَسان وسبعون جملاً، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مئتا فرس، أي كانوا يشكِّلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريباً.

وانتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلاً وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلاً، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

تمخَّضت عن غزوة بدر عدة نتائج نافعةٍ بالنسبة للمسلمين، منها أنهم أصبحوا مهابين في المدينة وما جاورها، وأصبح لدولتهم مصدرٌ جديدٌ للدخل وهو غنائم المعارك، وبذلك تحسّن حالُ المسلمين الماديّ والاقتصاديّ والمعنويّ.



فتح مكة

وفي الـ20 من رمضان وقع فتح مكة في يوم الجمعة عام 8 من الهجرة الموافق الأول من يناير عام 630م، وكان هذا الفتح المبين بعد أن أتم الله على نبيه دخول المسجد الحرام في صلح الحديبية بعامين، حيث قويت شوكة المسلمين ودخلت العديد من القبائل في دين الله تعالى، وانضم إلى جيش المسلمين آلاف الفرسان من أمثال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهما من الأبطال.

وأتم الله نصره لنبيه الكريم بفتح مكة المكرمة التي أخرجه منها أهلها من أهل الكفر، فتركها وقلبه يتفطر ألمًا، وحزنًا عليها، متوجهًا إلى المدينة المنورة، وكان هذا الفتح المبين في شهر رمضان المعظم شهر الانتصارات، والبركات الذي نحيا في رحابه الآن، وقد كان النبي متيقناً أنه سوف يأتي اليوم الذي يرده الله إلى بلده (مكة)، وهو عزيزٌن أبيٌ، مرفوع الرأس، ويذل فيه أهل الشرك والجحود.

وبالفعل، فقد صدق الله رسوله وعده بالحق، ودخل المسجد الحرام منتصرًا مظفرًا منحنيًا على جواده شكرًا واحترامًا لحرمة هذا البيت العتيق، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ومكن الله تعالى لدينه في أرضه ثم توالت الانتصارات بعد ذلك الواحدة تلوى الأخرى إلى أن بلغ هذا الدين الحنيف مشارق الأرض ومغاربها.



نصر أكتوبر

مرت الأعوام العديدة لتتوالى انتصارات المسلمين في شهر رمضان، وفي العاشر من رمضان استطاع الجيش المصري العظيم بقيادة الرئيس أنور السادات في الـ6 من أكتوبر 1973م عبور قناة السويس واجتياز خط بارليف المنيع واستعادة سيناء من يد المحتل الإسرائيلي، لتجسد هذه الحرب المجيدة أسمى معاني التضحية والفداء والترابط والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد.

حيث تكاتف أبناء الشعب المصري على اختلاف أطيافهم على حب مصر تؤازرهم موجات من التكاتف العربي سياسيًا وعسكريًا وكان لقرار دول الخليج بمنع ضخ البترول إلى الدول المساندة إلى إسرائيل في المعركة أثر عظيم، ولذلك أتم الله نصرته على مصر والعروبة وأهلها.


الكلمات الدلالية شهر رمضان

اضف تعليق