القدس تستقبل رمضان بأشد حملات التهويد سعارً


٠١ يونيو ٢٠١٧ - ٠١:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤيـة - محمد عبد الكريم

رمضان 2017، الأشد وطأة على أولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (المسجد الأقصى المبارك)، بعد أن أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته ستصادق على سلسلة من القرارات غير المسبوقة لتهويدها.

فللمرة الاولى منذ احتلال القدس منذ عام 1967، تعقد حكومة الاحتلال الإسرائيلية، الأحد الماضي، جلسة خاصة بساحة حائط البراق (احد جدران المسجد الاقصى المبارك)، بالذكرى الخمسين لاحتلال المدينة، حيث اعلنت حكومة الاحتلال عن أنه ستتم الزيادة في الميزانيات المخصصة للخطة الخماسية لتطوير القدس، وتنفيذ مشروع سياحي بإقامة قطار هوائي يمتد من محيط محطة القطار القديمة إلى باب المغاربة، كما سيتم تطوير محيط البلدة القديمة على عدة مستويات من حيث تقديم الخدمات الطبية والتعليمية وغيرها.

وتحاول المدينة المقدسة استراق لحظات الصفاء في الشهر الفضيل رغم السعار التهويدي، فالساعات التي تسبق الإفطار تكون فيها البلدة القديمة  وأبواب المسجد الأقصى مختلفة عن أي وقت، تنبض بالحياة بعد أن غيبها الاحتلال الإسرائيلي باقي أشهر السنة، يجد التجار وأصحاب "البسط" متنفسهم لاستقبال المشترين على الأبواب.

وبشغف كبير ينتظر تجّار القدس المناسبات الدينية والوطنية، وخاصة شهر رمضان الكريم، وعيديْ الفطر والأضحى المباركين، والأعياد الميلادية المجيدة، وتبدأ محالهم تزدهر بالسلع والبضائع المتنوعة في خطوة يرون فيها فرصة لتعويض أيام السنة بالكامل والتي تشهد ركودا وكسادا تجاريا كبيرا بسبب عوامل كثيرة في مقدمتها سياسات الاحتلال التي تستهدف القطاع التجاري في القدس كاستهدافها لسائر القطاعات في المدينة لدفع المقدسي للهجرة عن المدينة وصولا إلى تهويدها.

الاحتلال وعبر اذرعه المختلفة لا تهدأ له سريرة وهو يرى حال تجار القدس وأسواق المدينة العتيقة والتاريخية يتقدم ويزدهر، ما يصاحب ذلك من إبراز طاغ بهوية المدينة العربية الإسلامية، فيستعد هو الأخر، وعلى طريقته للتنغيص على التجار من خلال أساليب متعددة بات يعرفها أهل المدينة.

وفي تقرير صادر عن منظمة التحرير الفلسطينية تقريره الشهري حول الانتهاكات الاسرائيلية بحق المدينة المحتلة  خلال شهر أيار الماضي فقط ، اعتبرت المنظمة ان تعقد الحكومة الاسرائيلية جلستها الأسبوعية في منطقة حائط البراق لأول مرة منذ احتلالها عام 1967 سابقة خطيرة تعتبر الأولى من نوعها، ، تعبيرا عن ما تسميه إسرائيل "يوم القدس" والذي يشير بالمعنى السياسي "تحرير مدينة القدس وتوحيدها"، وصادقت الحكومة في هذا الاجتماع على بناء مصعد كهربائي كي يستخدمه اليهود للوصول من الحي اليهودي  الى حائط البراق،  بدلا من الدرج الحالي .

وصادقت أيضا على حفر نفق بطول 65 م بين مخرج المصعد، وحائط البراق، يصل إلى الجدار الغربيّ للمسجد ألأقصى تجاه الغرب، أي نحو الحي اليهودي، وعلى مشروع "سكة الحديد المعلقة" لتغطية مساحة البلدة القديمة والذي سيصل حتى باب المغاربة، بتكلفة 15 مليون شيقل تهدف إلى تسهيل وصول آلاف المستوطنين اليهود إلى حائط البراق، من تحت الأرض بشكل آمن، وسريع، وبعيدا عن الأحياء العربية، وتوثيق علاقتهم بحائط البراق، وفتح الأبواب أمام تسهيل اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى.

ونظمت سلطات الاحتلال احتفالات استفزازية ومسيرات شارك بها الآلاف من المستوطنين، وشملت أيضا الاحتفالات اضاءات تهويدية على سور القدس القديم، ورسم شعارات تحمل نجمة داوود، ورقم "50"، فيما كثفت مجموعات المستوطنين من اقتحاماتها للمسجد الأقصى، والتي تخللها أداء طقوس تلمودية في باحاته تحت حراسة شرطة الاحتلال، والتي اعتدت على حراس المسجد الاقصى بالضرب أثناء قيامهم بالتصدي لمجموعات المستوطنين، كما أصيب طفل فلسطيني بعد أن دهسته سيارة شرطة اسرائيلية، في منطقة باب العامود .

الى ذلك وقع 41 عضو كنيست على عريضة لشركة المقاولات الإسرائيلية "صندوق القدس الموحدة"، التي تطالب بدعم تسويق أراضي تملكها الشركة قرب مستوطنة "معاليه ادوميم"، ويعتزم نائبين في الكنيست الإسرائيلية طرح مشروع قانون يحمل "القدس الكبرى"، والذي يهدف لضم المستوطنات المحيطة بالقدس إلى "بلدية القدس"، وهي: "معاليه ادوميم"، و"غوش عتصيون"، و"بيتار عيليت"، و"افرات"، و"جفعات زئيف".

وفي سياق منفصل، كشف النقاب عن مخطط سري يقضي بفصل مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب عن بلدية الاحتلال، مع بقائها تحت اشراف لجنة اسرائيلية، فيما صادقت بلدية الاحتلال على اقامة 4 انفاق في مفترق التلة الفرنسية، أحدها يتجه نحو مستوطنة "معاليه أدوميم"، واذا تم تنفيذ هذا المشروع سيكون بالإمكان السفر من تل ابيب الى البحر الميت دون المرور بأي اشارة ضوئية. وفي واعتدت مجموعة من المستوطنين على حي وادي حلوة في سلوان، وقاموا بإلقاء الحجارة على المنازل السكنية، وتوجيه الشتائم للسكان.

وفي اطار "أسرلة" التعليم وتهويد المناهج التعليمية في القدس، أعلن مؤخرا عن خطة خماسية طرحتها الحكومة الإسرائيلية، تتضمن بناء غرف صفية جديدة شرق القدس، بغية زيادة عدد صفوف الأول الابتدائي، التي تعمل وفقاً للمنهج الاسرائيلي، وزيادة نسبة الحاصلين على شهادة "البجروت" الإسرائيلية، حيث سيتم تخصيص حوافز مالية اكبر للمدارس شرق القدس، التي ستعمل وفقا للمنهاج الإسرائيلي.



الكلمات الدلالية شهر رمضان مشروع تهويد القدس

اضف تعليق