نهائي "كارديف".. صراع الكبار في عاصمة "التنانين"


٠٣ يونيو ٢٠١٧ - ٠٨:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

مع دوران عقارب الساعة، ووسط حالة من الترقب الشديدة، يزداد شغف جماهير الساحرة المستديرة -من مشارق الأرض لمغاربها- للحظة الحاسمة التي سيطلق فيها حكم المباراة صافرته للإعلان عن بدء المواجهة النارية التي ستجمع بين فريقي ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا، تلك المواجهة التاريخية التي سيحتضنها مساء اليوم السبت، ملعب "الألفية" بمدينة كارديف الويلزية.

حيث بدأت كارديف -تلك المدينة الجميلة الهادئة حسب ما يصفها عدد كبير من زوارها، والتي يعود تاريخها إلى العصر الروماني- في استقبال جماهير الملحمة الكروية التي حتمًا ستملأ جنبات شوارع هذه المدينة العريقة.

رحلة إلى عاصمة "التنانين"


تعد استضافة كارديف لهذا الحدث هي الاستضافة الثالثة من نوعها للدول التابعة للتاج البريطاني، فقد سبق للعاصمة الإسكتلندية «جلاسكو» استضافة النهائي مرتين عامي 1960 و2002 على ملعب هامبدين بارك، وفي كلتاهما فاز ريال مدريد بنتيجة 7/ 3 و2/ 1 أمام إينتراخت فرانكفورت وباير ليفركوزن الألمانيين -على الترتيب.

وشهدت مدينة كارديف في السنوات الأخيرة تطورًا سريعًا، حيث أنشئت فيها الملاعب والمباني الترفيهية ذات المستوى العالمي مثل ستاد ميلانيوم الشهير عالميًا، موطن رياضة كرة القدم والرجبي.

وأختيرت كارديف كأفضل مدينة رياضية أوروبية في مناسبتين مختلفتين، رغم أن مساحتها لا تمثل 4٪ من مساحة العاصمة الإنجليزية لندن، ويقرب عدد سكانها لـ359 ألف نسمة.

وتقع المدينة الأسطورية -المعروفة بمدينة التنانين، وهو نفس شعار نهائي البطولة، في جنوب جزيرة ويلز- على الجانب الغربي من بريطانيا العظمى، ويفصلها عن إنجلترا مصب نهر سيفرن، وتبعد عن لندن حوالي 240 كيلومترات.

ملعب المباراة


أما عن ملعب المباراة، فيعد ملعب "الألفية - ميلينيوم" واحدًا من أهم المعالم الرياضية في مدينة كارديف، وقد افتتح بمباراة ويلز وفنلندا في مارس 2000، كما نظمت على الملعب نهائيات كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية المحترفة في الفترة من 2001 إلى 2006 أثناء تطوير ملعب ويمبلي.

وتم تجهيز الملعب بجميع المرافق اللازمة لاستقبال الفرق والجماهير لقضاء وقت ممتع، بما في ذلك إضافة سقف مُتحرك لحماية الحضور من الأمطار والرياح، على أن يستغرق فتح أو غلق السقف 20 دقيقة بالتمام والكمال.

نهائي كارديف الأكبر تأمينًا في 2017


قالت صحيفة "ذا صن" البريطانية: إن نهائي كارديف سيكون الحدث الرياضي الأكبر تأمينًا في عام 2017، وذلك بعد هجوم مانشستر الأخير.

وذكرت الصحيفة أن مدينة كارديف الويلزية من المتوقع أن يزورها 200 ألف شخص على هامش النهائي، وسيتم تكليف أكثر من 2000 شُرطي مسلح بحماية المباراة ومحيطها.

كما أوضحت أنه سيُحظر على المشجعين اصطحاب أي حقائب إلى ملعب الألفية، الذي سيتم إغلاق سقفه خوفًا من أي هجوم.

90 دقيقة من الإثارة


قررت قناة بي إن  سبورتس التي تملك حقوق بث مباريات دوري أبطال أوروبا، إسناد لقاء نهائي كارديف إلى معلقين.

حيث يقوم المعلق القطري يوسف سيف بالتعليق على المباراة على قناة بي إن سبورتس 1، بينما سيتولى التونسي عصام الشوالي التعليق على  بي إن سبورتس 2.

نهائي كارديف بنكهة ألمانية


سيكون نهائي كارديف بنكهة ألمانية، عندما يقود الحكم الألماني فليكس بريخ، هذه المواجهة النارية.

ويعرف عن هذا الحكم الألماني الحسم في القرارات المصيرية داخل الملعب، ولديه مسيرة حافلة رغم صغر سنه، ليضع بصمته الأولى في نهائي دوري الأبطال بعد نجاحه في كأس أمم أوروبا الماضية في فرنسا.

موعد مع التاريخ


وصف لقاء ريال مدريد واليوفي في نهائي كارديف، بأنه موعد مع التاريخ، حيث إن الفائز في اللقاء سيضرب هذا الموعد بالتأكيد، أيا كان، إذ إن فريق السيدة العجوز في حال فوزه سيكون قد حصل على الكأس للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ 21 عامًا، وهو الفريق الذي كان قد خسر النهائي 6 مرات سابقا.

كذلك فإن فوز ريال مدريد يعني احتفاظه باللقب، وهو إذا ما تحقق سيكون للمرة الأولى لأي فريق في البطولة منذ 27 عامًا، كما يعني حصوله على اللقب للمرة 12 وكذلك المرة الأولى التي يحصل فيها على لقب بطولة الدوري والبطولة الأوروبية من 59 عامًا.

والأمر لا يقتصر على الفريقين، إذ إن كلا من كريستيانو رونالدو، وسيرجيو راموس يطمحان في تحقيق أمر تاريخي، ففي حال تسجيلهما لأي هدف في هذه المباراة فإنهما سيكونان أول لاعبين يسجلان أهدافًا في 3 نهائيات بالبطولة.

حيث سبق لراموس أن سجل في النهائي عامي 2014 و2016، بينما سجل رونالدو في نهائي 2014 أمام أتلتيكو مدريد، وكذلك أحرز هدفًا في نهائي 2008 عندما كان يلعب مع مانشستر يونايتد، في اللقاء الذي جمع اليونايتد مع تشيلسي.

التشكيل المتوقع


من جانبها توقعت صحيفة "أس" الإسبانية تشكيل مباراة اليوم والمحدد لها التاسعة إلا ربع مساءً، فإن الفرنسي زين الدين زيدان -المدير الفني للريال- سيدفع بلاعب الوسط إيسكو أساسيًا بجانب مودريتش وكروس، على أن يهاجم بالثنائي كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيما.

ويبدأ لاعب الوسط الويلزي جاريث بيل المباراة على مقاعد البدلاء، حيث يخشى زيدان المجازفة بإشراكه أساسيًا، خاصة أنه عائد للتو من الإصابة.

أما ماسيميليانو أليجري -المدير الفني لفريق يوفنتوس- سلعب بالبرازيلى دانيال ألفيس في مركز الجناح، ومن المقرر أن يعتمد على لاعب الوسط الألمانى سامي خضيرة بعد اكتمال شفائه من الإصابة.

تشكيل ريال مدريد المتوقع:
نافاس، كارفخال، فاران، راموس، مارسيلو، كاسيميرو، مودريتش، كروس، إيسكو، بنزيما، رونالدو.

أما اليوفي:
بوفون، ساندرو، كيلليني، بونوتشي، بارزالي، بيانيتش، خضيرة، ماندزوكيتش، ديبالا، ألفيس، هيجواين.

القيمة المادية
تقدر قيمة تشكيلة لاعبي ريال مدريد حاليًا بـ765 مليون يورو، وتبلغ قيمة لاعبي التشكيلة الأساسية 535 مليون ودكة البدلاء بـ230 مليون يورو.

أما تشكيلة لاعبي اليوفي فتقدر بـ451 مليون، وتبلغ قيمة التشكيلة الأساسية 298 مليونًا، بينما تبلغ قيمة لاعبي دكة الاحتياط بـ151 مليون يورو.

جنود "إسبارطة"


من جانبه استعان زين الدين زيدان -المدير الفني للنادي الملكي- بفيلم أمريكي وعرضه على لاعبي فريقه قبل نهائي كارديف.

حيث ذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية، أن زيدان قام بعرض الفيلم التاريخي الأسطوري "300"، على لاعبيه لتحفيزهم على بذل قصارى جهدهم خلال مواجهة يوفنتوس بنهائي دوري الأبطال.

وأضافت الصحيفة الإسبانية، أن زيدان أعاد الخطاب الأخير في الفيلم، وعلق عليه بقوله أن الملكي يشبه جنود إسبارطة، الذين يقاتلون لأجل البقاء، في الوقت الذي يرغب العالم كله في رؤيتهم يفشلون.

ألقاب وبطولات


وعلى صعيد ألقاب كل فريق، حقق يوفنتوس 33 بطولة دوري، 12 بطولة كأس و7 مرات كأس السوبر المحلية، بينما فاز الريال بـ33 بطولة دوري، 19 بطولة كأس و9 ألقاب في السوبر المحلي.

وفي أوروبا يظهر تفوق الريال أكثر بـ11 لقب لدوري الأبطال، لقبي كأس اتحاد أوروبي، ولقب واحد في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية، إضافة لتحقيقه لقب كأس السوبر الأوروبي مرتين، وكأس الإنتركونتيننتال 3 مرات وكأس العالم للأندية مرتين.

أما اليوفي فقد حقق لقبين فقط في دوري الأبطال، و3 ألقاب بكأس الاتحاد الأوروبي وبطولة كأس الكؤوس الأوروبية مرة، إضافة لكأس السوبر الأوروبية مرتين، كأس الإنتركونتيننتال مرتين.

وعلى الصعيد المحلي للريال 61 لقب محلي، 16 لقب في أوروبا، و5 ألقاب دولية، بينما لليوفي 52 لقب محلي، 8 في أرووبا ولقبين دوليين.
وفي النسخة الحالية من دوري الأبطال حقق ريال مدريد 8 انتصارات و3 تعادلات وخسر مرة واحدة، بينما فاز اليوفي في 9 مباريات وتعادل 3 مرات ولم يخسر أبدًا.

سجل الريال 32 هدف واستقبلت شباكه 17 هدفًا وتأهل ثانيًا عن مجموعته، بينما سجل اليوفي 21 هدف ودخل مرماه 3 أهداف فقط وتأهل لمرحلة الإقصائيات بعد تصدر مجموعته.

لذلك تعتبر مواجهة الريال واليوفي  طبقًا كرويًا شهيًا على مر العقود، حيث كانت مطبوعة بالتنافس، والتشويق والحماس مهما اختلفت الأسماء و تغيرت الأجيال.



اضف تعليق