تسريبات قطر.. محاولة يائسة لإثارة الفتن


٠٤ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".. فعلى عكس ما كانت تأمل قطر من تأجيج الفتن في المنطقة وزعزعة استقرارها من خلال نفوذها الإعلامي الأبعد كليا عن الحقيقة، وكان آخرها نشر تسريبات مزعومة نقلا عن موقع أمريكي مغمور تتحدث عن اختراق البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، إلا أن العرب كافة قبل مواطني الخليج رفضوا هذا السلوك القطري الرامي لزرع الشقاق والفتنة وتأزيم الأوضاع في المنطقة.

أذرع قطر الإعلامية في أمريكا

نشر موقع "إنترسبت" الأمريكي نص رسائل بريد إلكتروني مسربة، زعم مرسلها لهم أنها تخص سفير الإمارات العربية المتحدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العتيبة.

وذكر الموقع أن الرسائل المسربة وصلته بجانب موقع "هافنغتون بوست"، والتي تمول قطر نسختها العربية، وموقع "ذا ديلي بيست"، من مجموعة أطلق على نفسها اسم "جلوبال ليكس"، واستخدم المخترقون بريدًا إلكترونياً ينتهي بـ ".ru" أو يخص دولة روسيا، وربطوا أنفسهم بموقع "دي سي ليكس" الذي سرب من قبل وثائق للحزب الديمقراطي الأمريكي قبل الانتخابات الرئاسية.

نشر تسريبات مزعومة للسفير الإماراتي لدى واشنطن في هذا التوقيت يشير إلى بدء حملة تتبناها قطر ضد دولة الإمارات، ويُلاحظ أن هذه المزاعم تم ترويجها بعد أن سربت صحف إماراتية بيانات وزعتها قطر على سفاراتها في الخارج للدفاع عن سياستها، وتوجيههم لإظهارها بدور المجني عليها، وأنها تتعرض لحملة إعلامية لإضعافها.

وتحمل البيانات والمذكرات التي أصدرتها قطر لسفاراتها الأسلوب الذي تتبنيه الدوحة للدفاع عن موقفها، ومزاعمها بأنها تحارب الإرهاب.

واستخدام قطر صحيفة «ديلي بيست» -التي ليس لها مصداقية- يأتي كتمهيد لنشر مجموعة وثائق مُفبركة تهاجم بها الإمارات، بعد أن فضحت الأخيرة نية الدوحة الخبيثة لتبرير موقفها ومحاولة إقناع العالم به، وترويجها لفكرة بأنها تتعرض للهجوم غير المبرر.

وتؤكد كل الوقائع والأحداث على الساحة السياسية العربية محاولات قطر اللجوء إلى أذرع إعلامية لها وشراء أقلام تكون تابعة لها لترويج أفكارها وترويج مخططها التي تتبناه ضد جيرانها، وتبرير تصرفاتها لدعم موقفها الضعيف، ومحاولة التملص من فضائحها التي تنكشف يوما بعد يوم، بالإضافة محاولات لإنكار دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة.

تصعيد الأزمة مع دول الخليج

منذ بداية الأزمة القائمة مع قطر، تحاول الدوحة تشويه صورة المسؤولين في السعودية والإمارات، وأخيرًا يوسف العتيبة، الذي طالما انتقد قطر في محافل دولية ومحلية.

والعتيبة هو دبلوماسي إماراتي تربطه علاقات وطيدة بالمسؤولين في واشنطن، اتخذ موقفًا صارمًا حول الحرب على "داعش" وأقنع رجال وساسة أمريكا بأهمية مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تهدد كل دول العالم.

وفي يوم السبت الموافق 3 يونيو 2017، خرجت حملة قطرية مأجورة لتشويه صورة سفير الإمارات لدى واشنطن لهجومه على قطر، وعلاقتها بإيران والإرهابيين.

ويدور جوهر الوثائق، التي احتفت بها وسائل الإعلام القطرية، حول مراسلات للسفير الإماراتي في واشنطن تظهر مواقف معلنة أصلاً لأبوظبي من حركة حماس وتنظيم الإخوان المسلمين ودور قطر المحوري في تحريك أدواتهما التنظيمية وطمعها السلطوي ضد جيرانها، وخصوصاً الإمارات وكذلك العلاقة مع السعودية.

كما بدا، من جملة الوثائق والخط الدعائي للإعلام القطري، أن النسج طُوِّع للمساس بالعلاقة الراسخة الأركان بين السعودية والإمارات.
يشار إلى أن كل ما برز من توجه في رسائل السفير العتيبة لم تخفه الإمارات قبلاً ولا جيرانها، خصوصاً السعودية، ولا يوجد في سطوره ما يشير لتآمر إماراتي على السعودية.

كذلك تثبت "رسائل العتيبة"، التي تم السطو عليها وقرصنتها، صحة شكوى جيران قطر من سياستها في تأزيم الأوضاع وخلخلتها.

فشل الحملة القطرية المسعورة

لم تحقق المزاعم حول تسريب وثائق من حساب يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، الصدمة التي كانت تريدها الجهات التي أطلقتها وسرعان ما ارتدت اللعبة على تلك الجهات.

كما تعد التسريبات محاولة قطرية للرد على فضيحة التبرّؤ من تصريحات رسمية مسيئة لدول الخليج عبر اختلاق قصة قرصنة "وكالة الأنباء القطرية".

ولاحظ المتابعون أنّ تسريب خبر الاختراق يهدف إلى الاستفادة من موجة اختراق الحسابات في دول مختلفة من العالم للبحث عن مشروعية للتّسريب، ومن ثمة قبوله كأمر واقع، لكن الحبكة كانت فقيرة وساذجة ومن السهل على أيّ متابع أن يكتشف من يقف وراءها وأهدافها.

ومن الواضح أن خبر الاختراق تم إطلاقه كمحاولة يائسة للتغطية على فشل أجهزة الدولة القطرية والإعلام القطري المحلي والممول خارج قطر في تقديم صورة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكأنه الضحية فيما حدث من تسريبات، في حين أن ما ورد في خبر "وكالة الأنباء القطرية" هو بالضبط جدول أعمال السياسة القطرية الخارجية.

أبناء الخليج يناهضون قطر

بعد اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبه شن مغردون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هجوما لاذعاً على قطر باعتبار أن لها أيادي خفية بجانب إيران في قرصنة البريد، وأن ذلك لن يؤثر إطلاقاً في علاقات الإمارات الخارجية خصوصاً السعودية، بل على العكس يؤكد أن سياسات البلدين متوافقة تماماً ولن يعكر صفوها مماراسات كاذبة.

الأجمل في نظر المغردون أن تلك الحملة المسعورة من قبل قطر وأعوانها أثبتت أن العتيبه ليس فقط سفير للإمارات بل أكد أنه يعمل لتحقيق الرؤية الخليجية المشتركة التي تعمل الرياض على تعزيزها وتقويتها بخلاف الدوحة التي انكشفت وتعرت مواقفها.

كما عبر المغردون عن فخرهم بالجهود الكبيرة التي يقوم بها سفير الإمارات في واشنطن للحفاظ على مصالح دولته، وأن الوثائق تثبت أن أبو ظبي تدعم الرياض في سياساتها وخصوصاً في رؤية 2030، وتدعم بشكل خاص الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، خارجياً في الإعلام الدولي ضد الحملة الإيرانية والقطرية، التي جاءت تبعاً لموقفه الحاد والمشرف من طهران وتدخلات الدوحة بالشؤون الداخلية.



اضف تعليق