"تيران وصنافير" في البرلمان.. فصل جديد من النزاع بين مصر والسعودية


١٠ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

في ظل تحسن العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية بعد فترة من التوتر، تعود اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والمعروفة إعلاميًا باتفاقية "تيران وصنافير" للواجهة من جديد وتدخل فصل جديد من "النزاع"، إذ يبدأ البرلمان المصري في مناقشتها غدًا لأول مرة، بعد موافقة الحكومة عليها وإحالتها للبرلمان في 29 ديسمبر الماضي.

يأتي ذلك وسط رفض واسع من معارضي الاتفاقية لمناقشات البرلمان، لوجود حكم نهائي ببطلان الاتفاقية، وهو ما لا يعطي البرلمان الحق في نظرها، على حد تعبيرهم.

وأثيرت قضية "تيران وصنافير" بعد توقيع مصر والسعودية عدة اتفاقيات خلال زيارة العاهل السعودي لمصر في أبريل 2016، من بينها اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتي تنتقل بمقتضاها تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين بالبحر الأحمر إلى السعودية، وهو ما رفضه نشطاء سياسيون، وخرجوا بتظاهرات تطالب ببطلان الاتفاقية، وتم القبض على عدد منهم، وصدر ضدهم أحكامًا بالسجن.



البرلمان صاحب الحق في مناقشة الاتفاقيات

من جانبه، قال عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري صلاح حسب الله، إن اللجنة التشريعية ستبدأ مناقشة ملف قضية تيران وصنافير، الأحد، لأنه وفقاً للدستور فإن البرلمان هو صاحب الحق الوحيد في مناقشة أي اتفاقيات مهما كان المسمى.

ونقل موقع "سي إن إن"، عن حسب الله، إن مناقشة القضية في مجلس النواب لا تتضارب مع الأحكام الصادرة بالقضية، موضحًا أن الحكم بين السلطات هو الدستور، والذي يعطي مجلس النواب الحق في مناقشة أي اتفاقيات توقعها الحكومة وفقًا للمادة 151 على حد قوله.

وتنص المادة 151 من الدستور المصري على أن "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة".

كما تشير المادة إلى أنه "لا يجوز في جميع الأحوال إبرام أيه معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".



خلاف قانوني يهدد شرعية البرلمان

في المقابل، قال طارق نجيدة عضو هيئة الدفاع عن مصرية تيران وصنافير، إن مناقشة مجلس النواب للقضية سيكون بمثابة انتهاك متعمد من البرلمان لأحكام الدستور والقضاء وبمقتضاها سيفقد البرلمان شرعيته.

وأضاف نجيدة، أنه يوجد حكم قضائي بات بمنع وحظر التنازل عن أراضي مصرية، وبالتالي على مجلس النواب المحافظة على الأرض والقسم، لافتًا إلى أن هذه القضية حاسمة وتكشف للرأي العام من يحافظ على الأرض ومن يفرط بها.

كانت محكمة القضاء الإداري، قد أصدرت يوم 21 يونيو عام 2016، حكماً ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، ثم أصدرت المحكمة الإدارية العليا يوم 16 يناير الماضي، حكمًا برفض طعن الحكومة على حكم البطلان، إلا أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، أصدرت حكما في 2 أبريل الماضي ببطلان حكم الإدارية العليا، وسريان الاتفاقية.

أرجع الخبير القانوني الدكتور شوقي السيد، سبب الخلاف القانوني حول القضية إلى الحكومة، وذلك لعدم إحالتها الاتفاقية عقب توقيعها للبرلمان لاعتمادها أو رفضها، قبل صدور أحكام قضائية بشأنها.

وأضاف السيد، "لو أن الحكومة أحالت الاتفاقية للبرلمان، ووافق عليها كانت ستصبح قانونا، ولم تكن ستصدر الأحكام القضائية ولكن الحكومة ظلت صامتة، حتى أصدر القضاء عدة أحكام متضاربة تارة بالبطلان وتارة أخرى بالموافقة، وبالتالي أصبح المشهد مرتبكا وإذا لم يتم حسم الأمر سيزداد التصادم".



الحكومة تنشر خرائط تؤكد: الجزر "سعودية" 

في ظل الجدل القائم منذ إبرام الاتفاقية، تكثف الحكومة جهودها لتثبت موقفها "المؤيد" للجانب السعودي، حيث عقد مجلس الوزراء اجتماعاً مع أعضاء بمجلس النواب لشرح الاتفاقية ونقل تبعية الجزر إلى السعودية، وذلك بحضور الدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، قبل ساعات من بدء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب في مناقشتها.

قالت مصادر مطلعة، إن شهاب وعددًا كبيرًا من الفنيين تولوا شرح الأمر بالخرائط للنواب الذين حضروا الاجتماع، لتوضيح وجهة نظر الحكومة التي تؤيد سعودية الجزيرتين، بحسب صحيفة "المصري اليوم".

من جانب آخر، نشرت وكالة الأنباء الرسمية "أنباء الشرق الأوسط"، فيديو أمس، تحت عنوان "الوضع التاريخي وشهادات الخبراء عن سعودية جزيرتي تيران وصنافير".

حمل الفيديو شهادة خبراء مثل مصطفى الفقي، واللواء محمد إبراهيم، أول ضابط يدير الجزيرتين، ومحمد فايق، وزير الإعلام الأسبق، بسعودية الجزيرتين مختتمة الفيديو بقوله: "عندما تبني الأوطان بالحق".

 


قوى سياسية تؤكد رفضها: مناقشتها "عدوان على الدستور"

في غضون ذلك، أكد أكثر من 60 من الأحزاب والمنظمات والشخصيات العامة، أنهم سيتصدون بكافة السبل السياسية السلمية والدستورية لمناقشة مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، بكل ما تمثله الاتفاقية من عدوان على الدستور والقانون وإهدار لأحكام القضاء وتغول غير مسبوق لإرادة السلطة وأجهزتها على كافة المؤسسات.

وقال الموقعون على البيان، ومن بينهم أحزاب الدستور وتيار الكرامة والعيش والحرية ومصر القوية والتحالف الشعبي الاشتراكي، وحركة 6 إبريل بجبهتيها وحركة الاشتراكيين الثوريين، وشخصيات من بينهم حمدين صباحي وخالد البلشي وخالد داود وعبدالجليل مصطفى وخالد على وممدوح حمزة، إن الاتفاقية التي تفضي لأول مرة في تاريخ مصر للتنازل عن أراض مصرية، تمثل تحديًا واضحًا لإرادة الشعب ووجدانه وحقائق التاريخ والجغرافيا وتضحيات ودماء الشهداء الذين دافعوا عن الأرض وإهدار لحقوق الأجيال القادمة.

وجددت الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات الموقعة على البيان، موقفها الرافض بشكل قاطع من حيث المبدأ لقيام مجلس النواب بمناقشة الاتفاقية الباطلة والمنعدمة، بأحكام القضاء النهائية والباتة، محذرين من أن الإصرار على تمرير الاتفاقية وتسليم الجزر، باعتبارها جريمة سيتحمل مسؤوليتها كل من يتورط في المشاركة في تمرير هذه الاتفاقية ومناقشتها.



اضف تعليق