أزمة قطر تتفاقم.. وصراع "ثلاثي" لخطف المونديال


١٠ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

أدت الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت في منطقة الخليج العربي -إثر قطع السعودية والإمارات ومصر، فضلًا عن دول أخرى- علاقاتها مع قطر، إلى انعكاسات سلبية على استضافة قطر المرتقبة لكأس العالم 2022.

حيث دفعت الأزمة الراهنة إلى طرح العديد من علامات الاستفهام حول الاستقرار السياسي في الخليج، والذي قد يؤثر سلبًا على استضافة بطولة من هذا الحجم، علمًا بأن دولًا عدة قد تكون مستعدة لإستضافة المونديال، وإن لم تحظ بفترة طويلة للتنظيم والتحضير.

قطر تحظى بشرف المونديال


في عام 2010 حظيت قطر بشرف استضافة كأس العالم 2022، مرتقبة لكونها المرة الأولى التي تقام فيها البطولة الكروية، الأبرز عالميًا، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الرغم من أن فوز الملف القطري شابته اتهامات بالفساد ودفع الرشى حينذاك.

ولكن الاستقرار الأمني والسياسي الذي تنعم به دولة قطر، لاعب دورًا كبيرًا في ملف ترشحها بل كان أحد الأعمدة الأساسية لذلك، إضافة إلى البنية التحتية الضخمة والمنشآت الحديثة التي ستكلف عشرات مليارات الدولارات.

وبالفعل فازت قطر باستضافة المونديال بعدما اختيرت في التصويت الذي جرى بمقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مدينة زيورخ السويسرية، وشارك فيه أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد، ليعلن جوزيف بلاتر -رئيس الفيفا حينذاك- عن نتيجة التصويت بفوز قطر لتصبح أول دولة عربية، وأول دولة في الشرق الأوسط أيضًا تنال هذا الشرف.

وكانت خمس دول في ذلك الوقت تتافس على الفوز بهذه الاستضافة وهي قطر واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية.

بعد قطع العلاقات.. قطر تترقب والفيفا يتابع


بالرغم من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لم يعلق مباشرة على الأزمة الدبلوماسية الحالية لقطر، والتي تزداد حددتها يوم بعد يوم، إلا أنه قال "إننا على اتصال مستمر باللجنة المنظمة لكأس العالم 2022 في قطر، واللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن البطولة"، مضيفًا: "لا توجد تعليقات إضافية في الوقت الحالي".

من جانبها أَبت اللجنة المنظمة المحلية في قطر، وكذلك الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التعليق.

وما زال منتخب قطر يشارك في تصفيات كأس العالم 2018 في روسيا، ويتذيل مجموعته بأربع نقاط من سبع مباريات، وتتبقى له مواجهات ضد كوريا الجنوبية وسوريا والصين.

ومن الممكن أن يحتل المنتخب القطري المركز الثالث في المجموعة ويتأهل لمواجهة فاصلة ضد صاحب المركز الثالث في المجموعة الأخرى بالتصفيات الآسيوية.

اتهامات دعم الإرهاب.. تربك حسابات قطر الرياضية


في ظل تصاعد الأزمة واتهام قطر بدعم الإرهاب، ظهرت أصوات سياسية داخل ألمانيا تطالب بإعادة النظر في منح الإمارة الخليجية شرف استضافة كأس العالم 2022.

حيث اعتبر فولكر كاودر -زعيم كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في البرلمان الألماني- أن الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب يجب أن تُبحث، ولذلك يجب أن يأخذ النقاش حول استضافة قطر لبطولة كأس العالم حيزًا مهمًا  وجديًا.

وأكد كاودر فى تصريحات نقلتها صحيفة "باساور نويه بريسه" الألمانية أنه "لا يمكن تصور إقامة بطولة دولية في بلد يدعم الإرهاب"، مضيفًا أنه يتعين على قطر المساهمة في كشف ملابسات الاتهامات الموجهة إليها.

ومن جانبها طالبت كلوديا روث -نائب رئيس مجلس النواب الألماني- بإزاحة قطر من استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، بعد قطع العلاقات السياسية بين السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع الدوحة.

واعتبرت روث أنه دليل دامغ على أن الأخيرة ليست البلد المناسب لاستضافة كأس العالم، وطالبت في الوقت ذاته رينهارد غريندل -رئيس الاتحاد الألماني، وعضو مجلس فيفا- بوضع معايير واضحة لمنح تنظيم كأس العالم.

وقالت روث في تصريح لصحيفة "دي فيلت" الألمانية: "اختيار قطر منذ البداية كان قرارًا خاطئًا، ولم يكن رياضيًا، بل جاء بسبب المال".

وتابعت: "كيف يتم منح تنظيم كأس العالم لدولة ليس لها تاريخ كروي وترعى الإرهاب حول العالم، ولا تحترم حقوق الإنسان؟ ودليل ذلك وفاة أكثر من عامل في المنشآت التي تبنى استعدادًا لتنظيم كأس العالم".

صراع دولي ثلاثي لخطف المونديال


كان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد حدد الفترة من 21 نوفمبر وحتى 18 ديسمبر موعدًا لإقامة فعاليات بطولة كأس العالم 2022 في قطر.

ولكن بعد تصاعد الأزمة الأخيرة، أصبح هناك صراع دولي ثلاثي من قبل ألمانيا وإسبانيا وأمريكا لخطف تنظيم المونديال من قطر.

حيث قال الناقد الرياضي أحمد الشامي، في أحد التصريحات الصحفية "أن 3 دول كبرى، هم ألمانيا وإسبانيا وأمريكا، يضغطون بقوة على الاتحاد الدولي لكرة القدم، للحصول على حق تنظيم كأس العالم 2022، لامتلاكهم ملاعب وتجهيزات وفنادق وطرق، وكل متطلبات كأس العالم، وكانت لها سابقة تنظيمه".

وتابع: "في حالة استمرار العقوبات والمقاطعة العربية لقطر، سيكون هناك صعوبة في استكمال الإنشاءات، خاصة أن هناك تحذيرات للدول التي ترسل عمالتها، سواء الفلبين أو الهند، أو دول شرق آسيا التي تتعامل مع الدوحة، وهذا سيخلق مشكلة كبيرة خاصة أن قطر أعلنت عن افتتاح ستاد واحد فقط من 8 استادات مطلوبة، لاستضافة كأس العالم 2022".

وأكد الشامي على أن "الاتحاد الدولي في اتصالات مستمرة مع قطر حتى يكون هناك قرار حاسم، فكأس العالم للقارات 2021، سيكون في نفس الدولة التي ستستضيف كأس العالم لكرة القدم 2022، والوقت ضيق جداً أمام قطر لتنفيذ باقي الانشاءات".

هل سيعيد الفيفا ترتيب أوراق المونديال من جديد؟


وفي هذا السياق قال الناقد الرياضي أحمد الشيمي: "الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، بدأ يعيد الأوراق من جديد، وحينما تم إعلان المقاطعة، كان هناك اتصال بين اللجنة المسؤولة عن تنظيم كأس العالم والمسؤولين القطريين، حول الأوضاع والظروف"، مؤكدًا على أن "الفترة الزمنية قليلة جداً أمام استكمال الانشاءات، مع استمرار حالة الحصار والمقاطعة".

وأضاف قائلًا: "سيصعب جدًا على قطر العودة لمسار تنفيذ كل المطلوب منها، خاصة بعد أن صرحت دول كثيرة بأنها دولة داعمة للإرهاب".
من جانبه يرى سايمون شادويك -أستاذ مؤسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية- أن الأزمة الدبلوماسية الراهنة "تطرح مسألة أساسية هي تقييم المخاطر والتخطيط للطوارىء" بالنسبة إلى كأس العالم.

ويضيف: "كلما اقتربنا من سنة 2022، أصبحت قطر مكشوفة أكثر، على صعيد السمعة والإحراج".

نبوءة تُهدد إقامة كأس العالم 2022 في قطر
أثرت الاتهامات التي وجهت لقطر بدعم الإرهاب بالتأكد  على فرص استضافتها للمونديال الذي تستعد له مُنذ سنوات عديدة، ولكن هناك نبوءة قديمة قد أشارت إلى أن كأس العالم 2022 لن يُقام في قطر.

ويعد صاحب تلك النبوءة هو جاسم بهمن -لاعب كرة قدم كويتي- والذي تنبأ بها عام 2011، عندما قال أن كأس العالم لن يُقام في قطر بسبب مصيبة ستحل بها.


الحصار الاقتصادي.. وابتعاد قطر عن حلم المونديال


أصبح استضافة قطر لكأس العالم 2022 في خطر، إذ ستواجه قطر عقبات مالية ولوجيستية قد تحول دون تحقيق هذا الحلم.

فبعدما كانت قطر تحت مجهر الفيفا فيما يتعلق بحقوق العمال أثناء تنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية لمونديال 2022، يواجه اليوم حلم استضافة المونديال تحديات جديدة من ارتباط اسمها بتمويل الإرهاب إلى قدرتها على التمويل بمبالغ تتجاوز 200 مليار دولار.

وبتفاقم الأزمة الدبلوماسية، ستتفاقم بالطبع المشاكل التمويلية التي تعاني منها البنوك القطرية -التي تواجه في الأساس نقصًا في السيولة- فبحسب بيانات المركزي القطري تجاوز معدل نسبة القروض إلى الودائع 115% في أبريل الماضي.

ومن المتوقع أن تتزايد هذه المشكلة عقب قرار البنوك السعودية والإماراتية وقف تعاملاتها مع البنوك القطرية بالريال القطري، وستزداد الأمور تعقيدًا في حال قرر أصحاب الودائع غير المقيمين في قطر سحب أرصدتهم من البنوك القطرية، كونها تشكل نحو ربع إجمالي الودائع.


أما من الناحية اللوجيستية، فتبرز عقبة قد يصعب على شركات النقل تذليلها إذا ما أرادت الحفاظ على تكاليف النقل ذاتها.

فبعد إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، بات الوصول إلى قطر صعبًا ومكلفًا جدًا، هذا بالإضافة إلى إغلاق السعودية لحدودها البرية مع قطر، المعبر الأساسي لمعظم متطلبات البناء، وحجب الكثير من الدول لأجوائها عن الخطوط الجوية القطرية.

هذه العوامل مجتمعة ستخلق مشكلة حقيقية في توفير المواد اللازمة للمشاريع، في الوقت الذي تدفع فيه قطر نصف مليار دولار أسبوعيًا على بناء البنية التحتية للمونديال.

العوائق لا تقف عند هذا الحد، بل إن مشكلة لوجيستية أخرى ستتبلور مع تفاقم الأزمة السياسية وتتعلق بتأمين العمال لتنفيذ هذه المشاريع إذا ما اتجهت الدول التي تصدر العمال بمنع رعاياها من السفر إلى قطر كما عملت الفلبين.

وبعد كل هذه الأزمات والأوضاع التي تمر بها دولة قطر في الفترة الحالية، يبقى السؤال الأكثر منطقية، هل ستحافظ قطر على شرف إستضافة المونديال؟ أم ستتركه لغيرها؟ تلك السؤال الذي لم نجد إجابة له حتى الآن، ولكننا سوف نترك للآيام المقبلة حق الرد.


اضف تعليق