لماذا تتجه موريتانيا إلى الصيرفة الإسلامية؟


١٢ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

توجهت موريتانيا في الفترة الأخيرة إلى الصيرفة الإسلامية بعد تفضيل كثير من المواطنين للتعاملات الإسلامية على حساب التعاملات في الصيرفة التقليدية.

كما أنها تسعى لخلق مجموعة جديدة من المنتجات التي توفر مدخلا لرفع عوائد البنوك وتعزز من قدراتها الإقراضية، وكذلك توفير السيولة في القطاع المصرفي التي سجلت تراجعا ملحوظا في الآونة الأخيرة.

القطاع المصرفي الموريتاني

يوجد 16 بنكا في موريتانيا، ويبلغ متوسط نمو الأصول المصرفية 7.2%.

وهناك 5 بنوك تطبق التعاملات الإسلامية، بإجمالي أصول تشكل 22% من حجم الودائع والقروض ومجموع الأصول المصرفية، وهم "بنك الوفاء الموريتاني الإسلامي وكان سابقا يلقب ببنك البركة، والبنك الشعبي الموريتاني، وبنك المعاملات الصحيحة، والمصرف الإسلامي الموريتاني، وبنك تمويلات الإسلامي الموريتاني".

وتم افتتاح أول مصرف إسلامي في موريتانيا عام 2011، وهو العام الذي قررت فيه البلاد التوجه نحو الصيرفة الإسلامية تلبية للطلب الذي تشهده من قبل المواطنين.

التوجه نحو الصيرفة الإسلامية

توجهت موريتانيا إلى الصيرفة الإسلامية لعدة أسباب:

- ضعف الإقبال على البنوك التقليدية؛ فالمواطنون يفضلون التعاملات المصرفية وفقا للشريعة الإسلامية، ووجدوا في البنوك الإسلامية ملاذا آمنا لهم، الأمر الذي جعل القطاع المصرفي الموريتاني مكبلا بالسيولة القليلة وضعف إمكانية الإقراض.

- ضعف البنية المصرفية؛ نتيجة لضعف الإقبال على منتجات الصيرفة التقليدية.

- غياب التنافسية العالمية؛ وذلك لعدم وجود منتجات جذابة وقادرة على المنافسة.

معوقات الصيرفة الإسلامية في موريتانيا

- غياب الحماية القانونية؛ ما زالت البنوك الإسلامية في موريتانيا التي يدين كل سكانها بالإسلام تعاني من عدم كفاية الحماية القانونية وتعد هذه المشكلة من أهم واخطر المشكلات والتحديات التي تقف في طريق تطور هذه المصارف وتحقيق أهدافها المنشودة فالقانون المنظم لعمل المصارف في موريتانيا لم يفرد المصارف والمؤسسات الإسلامية أية خصوصية تذكر على الرغم من وجودها منذ القرن الماضي وتزايد المصارف ومؤسسات التمويل وشركات التأمين التي تقدم نفسها علي أنها إسلامية وتقدم منتجات إسلامية.

- الحداثة وضعف الخبرة؛ سواء لدى أغلب العاملين فيها أو المتعاملين معها، مما قد يؤدي في الكثير من الحالات إلى عدم الالتزام بالقيم والأخلاق الإسلامية والقواعد الشرعية.

- خضوعها لرقابة البنك المركزي؛ النظام التشريعي والقانوني للـ 5 بنوك الإسلامية الموجودة في موريتانيا يشرف عليه البنك المركزي، فلا يوجد هيئة تشريعية ضابطة لتعاملات هذه البنوك بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

- التركيز على المرابحة والمشاريع الصغيرة؛ كالاستثمار السلعي  وعمليات البيع بالتقسيط مما أدي ذالك للانحراف في أساليب الاستثمار والتمويل حيث أن المجامع الفقهية والمختصين يوصون المصارف الإسلامية بالتوسع بمجالات المضاربة والمشاركة والتقليل من المرابحة وإعطاء الأفضلية للمشروعات الاستثمارية الطويلة الأجل.

- عدم وجود سوق إسلامي متكامل حتى الآن في موريتانيا؛ وذلك بسبب حداثة العهد مع الصيرفة الإسلامية.

خطط لتعزيز السوق المالية الإسلامية

تعمل الحكومة الموريتانية على إنشاء سوق نقدية مطابقة للشريعة الإسلامية، هدفها الرفع من أداء السوق النقدية وتطوير المالية الإسلامية بشكل يتماشى مع تطور وتنوع المنتوجات المالية في الاقتصاديات الحديثة.

وتبنت خطط من شأنها تعزيز الصيرفة الإسلامية؛

- إنشاء سوق نقدية إسلامية؛ تسعى الحكومة الموريتانية لتوفير سيولة ووسيلة جديدة لتمويل الخزينة عبر الصيرفة الإسلامية، وكذلك تنويع الأدوات المتوفرة للبنوك الإسلامية من أجل جذب المتعاملين بشكل أكبر إليها.

- إصدار سندات خزينة إسلامية؛ من أجل تمويل بعض المشاريع الحكومية.

- فتح الباب للبنوك الأخرى بالانتقال تدريجيا إلى المعاملات الإسلامية.

أهداف إطلاق السوق النقدية الإسلامية

- تطوير الصيرفة الإسلامية ورفع كفاءتها وبالتالي التحول إلى قطاع فاعل وناشط في موريتانيا.

- خلق منتجات جديدة؛ من شأنها المساهمة في رفع القدرة التنافسية للمصارف الإسلامية.

- تعزيز سيولة القطاع المصرفي في موريتانيا.

- تعزيز مصادر التمويل للبنوك الإسلامية في موريتانيا.

وأخيرا، يبدو أن الحكومة الموريتانية عازمة على زيادة حصة التعاملات المصرفية الإسلامية ضمن التعاملات المصرفية في البلاد.



اضف تعليق