هل اقتربت أزمة تيران وصنافير من نهايتها


١٢ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

مر أكثر من عام ولا تزال قضية جزيرتي تيران وصنافير على الحدود المصرية السعودية تترنح بين مجلس النواب المصري والمحاكم، على أصوات الرفض والتأييد الشعبي، وكل مؤيد ومعارض يملك أدلة تبرهن وجهة نظره، وبين هذا وذاك أصبحت قضية الجزيرتين محل اهتمام في جميع وسائل الاعلام حتى مواقع التواصل الاجتماعي لم تخل من مؤيد ومعارض.

وقد أثيرت هذه القضية بعد توقيع مصر والسعودية عدة اتفاقيات خلال زيارة العاهل السعودي لمصر في أبريل من العام الماضي، من بينها اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتي تنتقل بمقتضاها تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين بالبحر الأحمر إلى السعودية، حيث تبعد جزيرتا تيران وصنافير عن بعضهما بمسافة نحو أربعة كيلومترات في مياه البحر الأحمر ، وتتمركز القوات المصرية في الجزيرتين منذ عام 1950.

بين أروقة المحاكم




في أبريل من عام 2016 قدم عدد من المحاميين دعاوي بطلان اتفاقية "تيران وصنافير"لوقف تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية ، ليصدر بعدها في يونيو حكما ببطلان اتفاقية "تيران وصنافير" ، بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، ورفض دفع هيئة قضايا الدولة بعدم الاختصاص ، وبهذا الحكم أجبرت الحكومة المصرية بالطعن عليه في نفس الشهر والذى تطالب في الحكومة بإلغاء الحكم الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة.

وفي يناير الماضي  صدر حكم نهائي ينص على أن"تيران وصنافير" مصرية، حيث أيدت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين مصر والمملكة العربية السعودية، الموقعة فى شهر أبريل الماضي، والمتضمنة نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

لتأتي في أبريل من 2017 محكمة الأمور الأمور المستعجلة  التى تقضي بوقف وتسقط حكم "مصرية تيران وصنافير"، واستمرار تنفيذ حُكم سريان اتفاقية ترسيم الحدود.

فيما حجزت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري، في 8 يونيو الماضي، 11 دعوى قضائية تطالب بوقف وإلغاء قرار مجلس الوزراء بإحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي سيترتب عليها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، لمجلس النواب، لكتابة التقرير بالرأي القانوني فيها.

وفي نهاية الأمر أصدرت الأمور المستعجلة بتأجيل نظر الاستئناف على الحكم الصادر بإسقاط حكم المحكمة الإدارية العليا بـ"مصرية تيران وصنافير"، لجلسة 18 يونيو الجاري، لتقديم المستندات.

إدارة مصرية





قالت الحكومة المصرية إن إدارتها لجزيرتي تيران وصنافير "ستستمر حفاظا على الأمن القومي المصري والسعودي" إذا ما تم تسليم الجزيرتين للسعودية، مضيفة أن مواطنيها لن يحتاجوا إلى تأشيرة للذهاب إلى الجزيرتين.

وبحسب تقرير رسمي فإن "الجانب السعودي تفهم ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج وأقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري إيمانا منه بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة في خليج العقبة".

وكشف مصدر لوكالة "رويترز" أن مجلس الوزراء المصري أرسل التقرير لمجلس النواب الذي بدأت لجنته التشريعية، أمس الأحد، مناقشة الاتفاقية المثيرة للجدل التي كانت موضوع نزاع قضائي مستمر وأدى إلى احتجاجات في الشوارع ، وجاء في التقرير أن "الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في الوقت ذاته."

البرلمان المصري                                     






بدأ مجلس النواب المصري، النظر في "طريقة إقرار" اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، بينما رفعت قوى سياسية ومعارضون ونشطاء دعوى قضائية تطالب بحل المجلس باعتباره "مخالفا للدستور" ، فيما نظمت حملات تطالب أعضاء المجلس برفض الاتفاقية.

وقال بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، إن "اجتماع اللجنة لمناقشة "طريقة إقرار" اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية سيشهد وجود خبراء ومختصين لعرض كافة الحقائق خاصة فيما يتعلق بالجانب الفني.

وأضاف أبو شقة أن جميع وسائل الإعلام سيتاح لها حضور الجلسة التي سيترأسها علي عبد العال رئيس مجلس النواب، مشيرا إلى أن أي نائب معارض لتلك الاتفاقية سينال الفرصة لتقديم مستنداته وأدلته.

المعارضة المصرية





انتهزت المعارضة الفرصة، وأعلنت عن تحركات سياسية وقانونية من شأنها عرقلة جهود الحكومة المصرية إنهاء الملف الشائك، الذي بدأت تعقيداته السياسية تتوالى منذ أن تم توقيع الاتفاقية في أبريل من العام الماضي.

وأصدرت 6 أحزاب معارضة بيانا أكدت فيه عزمها على تنظيم اعتصامات بمقراتها ، على أن تكون هناك خطوات تصعيدية تتضمن الدعوة إلى التظاهر وفقا للتطورات السياسية، وجمع توقيعات تدعو النواب إلى رفض مناقشة الاتفاقية في البرلمان.

وحمل البيان توقيع أحزاب: المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب الدستور وحزب تيار الكرامة وحزب مصر القوية وحزب العيش والحرية “تحت التأسيس”، وتوقيع عدد من الحركات السياسية، ونحو 40 شخصية سياسية معارضة.
ويعتقد المراقبون أن توقيت الإعلان عن مناقشة الاتفاقية ورد فعل المعارضة، لن يؤثر على تناغم الموقف المصري والسعودي حاليا ، وأن التفاهمات الثنائية كفيلة بتجاوز العقبات، حتى لو اقتضى الأمر إرجاء مناقشة الاتفاقية داخل البرلمان، أو اللجوء إلى حلول أخرى، مثل انتظار رأي المحكمة الدستورية، أو الاتفاق على صيغة معينة لإدارة الجزيرتين.

استفتاء شعبي

قال الدكتور "محمد فؤاد" عضو مجلس النواب المصري :" بالحديث عن اتفاقية تيران وصنافير فإنها من الإتفاقيات التي تخص السيادة والتي يجب طرحها للاستفتاء الشعبي طبقا للمادة 151 من الدستور المصري، لدرء الجدل وحالة الانقسام، ومحاولات البعض المستميته التي ستحاول إثبات سعودية الجزر من خلال الوثائق التاريخية وما هو مثبت وماغير مثبت مما يؤدي الي صراع محموم لاجدوي منه".

وأشار إلى أن إذا كان من المهم رغبة ورضاء الشعب فيجب طرح الاتفاقية للاستفتاء الشعبي حيث أن هذا هو الأمر الأكثر تعقلا الذي يخرجنا من منطقة الصدام".

وقد رفض هذا الأمر المستشار "بهاء الدين أبو شقة"، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، قائلا:" إن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية "تيران وصنافير"، لا تحتاج لاستفتاء شعبي ، مؤكدا على أنه لا يجوز التنازل عن أرض مصرية، وإذا كانت الأرض كمبدأ عام غير مصرية، فالاتفاق جائز، وفي هذه الحالة لا تحتاج لاستفتاء شعبي، لأن هناك فرقا بين السيادة والإدارة".




اضف تعليق