الأوكرانيون في حضن أوروبا.. «الثورة البرتقالية» تجني ثمارها


١٣ يونيو ٢٠١٧ - ٠٦:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب
مازال العالم يتذكر أحداث "الثورة البرتقالية" التي قام بها الأوكرانيون ضد رئيسهم السابق "فيكتور يانوكوفيتش" عام 2014، وعزله بعد معارك دامية أحرقت البلاد واشتعلت الميادين الرئيسية فيها، بغرض التخلص من الوصاية الروسية على البلاد واللحاق بركب الاتحاد الأوروبي، وأتبع الثورة عزل للرئيس و3 سنوات من التأرجح السياسي بين "الحاضنة" الروسية، وأوروبا "اليافعة، والانتقال من شبح الماضي إلى أمل الغد.

واليوم، وبعد 3 سنوات من حريق ميدان "كييف" الرئيسي، وعزل الرئيس، وانقسام "القرم" عن أوكرانيا، فتح الاتحاد الأوروبي ذراعيه للأوكرانيين مرحبا بهم، عن طريق إلغاء نظام التأشيرات بين أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهي بمثابة إعلان صريح عن الانتصار العظيم للثورة البرتقالية عام 2014، والتخلص من السيطرة الروسية للأبد، وتحقيق أمال جيل جديد من الشباب يطمح باقتصاد الاتحاد الأوربي وامتيازاته.


أوكرانيا تحتفل بالحضن الأوروبي
تمكن الأوكرانيون بعد جهد حثيث ومباحثات استمرت 3 أعوام في أعقاب ثورتهم من الحصول على أولى خطوات الاعتراف بانضمامهم للاتحاد الأوروبي، وإن لم يكن الانضمام كاملًا ورسميًا بعد، عن طريق التوصل إلى إلغاء نظام التأشيرة بين أوكرانيا ودول الاتحاد.

ووقع القرار رسميًا في السابع عشر من شهر مايو الماضي، ودخل حيز التنفيذ الفعلي ابتداءً من أمس الأول 11 يونيو الجاري، وبذلك يصبح من حق الأوكرانيين دخول دول الاتحاد الأوروبي الـ28 دون تأشيرة ولمدة 90 يومًا، باستثناء إنجلترا وأيرلندا.

وجاء هذا القرار بعد سلسلة طويلة من الإصلاحات والمحادثات والشروط الأوروبية، ومن أبرزها القطيعة مع النظام السوفييتي، وعودة مسار إندماج أوكرانيا مع أوروبا.

وبهذه المناسبة أعلن الرئيس الأوكراني الحالي بيترو بوروشينكو الاحتفالات، وألقى خطابًا تاريخيًا أثناء الاحتفال، ودشن بوابة "رمزية" على هيئة جواز السفر الأوكراني، وقام بفتحها والعبور إلى الجهة المقابلة حيث استقبله الرئيس السلوفاكي أندريه كيسكا وعدد من مسؤولي البلد.


روسيا .. سخط وانتقام
التوترات بين الحكومة الأوكرانية والروسية ليست وليدة اليوم، فأوكرانيا كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي قبل انفصالها عنه عام 1991م، ورغم ذلك ظلت الإدارة الأوكرانية المتمثلة في الرئيس المعزول "فيكتور يانوكوفيتش" تعلن الولاء الاقتصادي والسياسي والإداري لروسيا، وتأخذ منحى بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي "أوكرانيا" جغرافيًا له.

وفور اندلاع الاشتباكات والثورة الغاضبة في 2014 ضد سياسات الرئيس يانوكوفيتش، والمطالبة بالخروج عن السيطرة الروسية، حتى أعلنت روسيا موقفها الغاضب والمشكك، ووصفت المتظاهرين بالمغرضين، واحتضنت الرئيس بعد فراره من بلاده وأعلنت عدم اعترافها بالحكومة الجديدة التي ترأسها "بترو بوروشينكو" الرئيس الحالي.

وقال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف: "إذا اعتبرنا أن أناسا يتنقلون في كييف مع أقنعة سوداء وكلاشينكوفات هم الحكومة، فسيكون من الصعب عندئذ العمل مع مثل هذه الحكومة"، ونقلت عنه وكالات أنباء قوله: "بصراحة، ليس لدينا اليوم أي شخص نتحاور معه، إن شرعية أجهزة السلطة هناك تثير شكوكا جدية".


ولم يقتصر الأمر بروسيا العظمى على إنكار الثورة الأوكرانية ومحاولة الطعن فيها وتشويه رموزها، بل إثارة القلاقل داخل شبه جزيرة القرم –واقعة شرقي أوكرانيا على الحدود الروسية ويرتبط أهلها بالروس رباط دم ونسب ولغة- وطالبت بضم شبه الجزيرة إليها.

ولم تلتفت الإدارة الروسية لتحذيرات المجتمع الأوروبي وأمريكا من تقسيم أوكرانيا، واستمرت في طريقها وطالبت باستفتاء شعبي حول انقسام الجزيرة.


وفي 16 مارس جرى الاستفتاء الشعبي الشهير، وظهرت النتائج بموافقة القرم على الانفصال عن أوكرانيا والانضمام للاتحاد السوفيتي، ولم تقف الحكومة في كييف مكانها، وواصلت العمل على المضي قدمًا نحو عضوية "الاتحاد الأوربي".


خسائر ومكاسب أوكرانيا
لا شك أن أي خطوة نحو انفصال أو اتحاد يكون لها "ثمن"، وروسيا بصفتها داعم رئيسي لاقتصاد أوكرانيا، هل سيؤثر استقلالها عنها وعن الاتحاد السوفيتي سلبًا أو إيجابًا على أوكرانيا؟ وهل فاقت المكاسب الخسائر؟

بسبب الاستقلال عن الدب الروسي تكبد الاقتصاد الأوكراني خسائر تراوحت ما بين 11 و بليون دولار أي ما يعادل 19% من الإنتاج الوطني.


في المقابل، تتعدى المكاسب الأوكرانيّة من اتفاق الشراكة الأوربية بكثير النتائج السلبية له. إذ، وفق الاتفاق، ستنخفض الضريبة الجمركية على البضائع الأوكرانية الداخلة إلى الأسواق الأوروبيّة من 7.6 بالمئة إلى 0.5 بالمئة. بينما من الجهة المقابلة ستنخفض الضريبة على البضائع الأوروبية فقط من 4.95 بالمئة إلى 2.42 بالمئة خلال السنوات الأربع القادمة.

هذه الشروط ممتازة لأوكرانيا كون 28.3 بالمئة من صادراتها تتشكل من المنتجات الزراعية والمواد الغذائية، فيما يتلقى القطاع الزراعي حوالى ثلث مجمل الاستثمارات الأجنبية.

وستكون إعادة توجيه هذه التدفقات إلى الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة - لا سيما أن مستقبل الصناعة الثقيلة في الجزء الشرقي من البلاد غير واضح المعالم.


وستكون الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أيضاً عاملاً في زيادة فعاليّة الاقتصاد الأوكراني الذي يعد اليوم واحداً من الاقتصادات النشطة في العالم. ويتوقع بعد 10-15 عاماً على الشراكة أن يبلغ الاقتصاد الأوكراني مستواه الطبيعي.


وبتلك المستجدات، تخطو أوكرانيا أولى خطواتها داخل الاتحاد الأوربي، وتعلن بقوة أنها برغم سعادتها العارمة إلا أنها لن تقف عند تلك الخطوة وستسعى بقوة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي والتمتع بصلاحيات كاملة.


اضف تعليق