الانتخابات البريطانية.. "رهان كارثي" يزيد الضغوط على الاقتصاد


١٣ يونيو ٢٠١٧ - ٠٦:١٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

راهنت رئيسة وزراء بريطانيا وزعيمة حزب المحافظين تيريزا ماي على شعبيتها، حيث كانت تريد الحصول على عدد أكبر من المقاعد في البرلمان لكن النتيجة جاءت مفاجئة وصادمة لتفقد معها ماي مقاعد الأغلبية ويتعقد الوضع السياسي في المملكة المتحدة في الوقت الذي ينتظر فيه أن تبدأ المفاوضات الأخيرة للخروج البريطاني "بريكست" من الاتحاد الأوروبي.

تزايد حالة عدم اليقين

تعقد الوضع وأصبح هناك حالة من عدم اليقين السياسي لم يشهد خامس أكبر اقتصاد في العالم مثلها منذ سبيعنات القرن الماضي، بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي دعت إليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي وعقدت في نهاية الأسبوع الماضي.

حزب المحافظين قبل الانتخابات كان يمثل الأغلبية في مجلس العموم البريطاني "البرلمان" بعدد مقاعد يبلغ 331 مقعدًا.

لكن بعد إجراء انتخابات مبكرة، لم تمنح النتائج الـ 326 مقعدًا الضرورية للحزب حتى يكون لديه حكومة أغلبية، وحصل فقط على 318 مقعدا ليصبح أمام موقف صعب للغاية.

برلمان معلق وحكومة أقلية

حينما لا يحصل أي حزب على أغلبية مطلقة، يكون هناك ما يسمى بالبرلمان المعلق وفي هذه الحالة الحزب صاحب الأصوات الأكبر سيكون عليه أن يشكل تحالفات لتكوين حكومة أقلية.

حاليا، تيريزا ماي تسعى للتحالف مع حزب الديمقراطيين الوحدويين الأيرلندي الذي فاز بـ 10 مقاعد في الانتخابات.

لكن الأمر لن يكون سهلا لتشكيل حكومة أقلية، فلن تستطيع تيريزا ماي تمرير ما تريد من تشريعات وقوانين بسهولة في البرلمان، ما سينجم عنه حالة من عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة.

انهيار الجنيه الإسترليني

كان للجنيه الإسترليني رد فعل سريع، حيث سجل تراجعًا حادًا بعد أن أسفرت نتائج الانتخابات عن برلمان معلق.

وانخفضت قيمة الإسترليني بواقع 1.7%، مسجلا 1.2737 مقابل الدولار، وسط حالة من القلق في الأسواق بشأن استمرار حالة الغموض السياسي في البلاد، وتزايد المخاوف من تفاقم الضغوط على قوة إنفاق المستهلكين.

كما تراجع الإسترليني مقابل اليورو، بواقع 1.4% مسجلا 1.1389 يورو.

فقدان الثقة في الاقتصاد

من المتوقع أن يكون تأثير نتائج الانتخابات سلبيا على البيانات الاقتصادية البريطانية والتي بدأت بفقدان ثقة الأعمال في الاقتصاد وتراجعها إلى مستويات متدنية.

وتدهورت المعنويات بين كبار رجال الأعمال ورؤساء الشركات في بريطانيا جراء انزلاق البلاد إلى أزمة سياسية قبل أيام من بدء محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي، في وقت يعانون فيه بالفعل من تداعيات التصويت لصالح الانفصال.

وكشف مسح أجراه معهد المديرين عن أن 20% فقط من أعضائه البالغ عددهم نحو 700 عضو متفائلون بشأن الاقتصاد البريطاني على مدى الأشهر الأثني عشر المقبلة مقارنة مع 57% متشائمون جدا أو إلى حد كبير.

وأظهر المسح الذي أجري بعد الانتخابات أن صافي الثقة في الاقتصاد البريطاني نزل 34 نقطة في المنطقة السلبية مقارنة مع المسح السابق في مايو، حيث بلغ -37 في المسح الجديد مقارنة مع -3 الشهر الماضي.

وقال ستيفن مارتن المدير العام لمعهد المديرين إنه من الصعب المبالغة في تقدير التأثير الهائل للضبابية السياسية الحالية على كبار رجال الأعمال، والعواقب على الاقتصاد البريطاني قد تكون كارثية إذا لم يتم التصدي لها فورا.

تأجيل البريكست

أثارت نتائج الانتخابات الشكوك حول بقاء تيريزا ماي في منصبها، كما أن مفاوضات البريكست تعقدت ولن تكون سهلة خاصة وأن الاتحاد الأوروبي لن يعطي بريطانيا الخروج السهل بكل الشروط التي تطلبها.

وستواجه الخطط الاقتصادية للحكومة البريطانيا صعوبة بالغة في تنفيذها وبالتالي سيكون على تيريزا ماي أن تواجه تحديات عديدة لكي تفي بوعودها الانتخابية.

وحذرت وكالتا التصنيف الائتماني "ستاندارد آند بورز" و"موديز" من أن نتائج الانتخابات التشريعية البريطانية قد "تؤجل" البدء بمحادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في 19 يونيو، إلا أن وكالة "موديز" قالت إن خسارة حزب المحافظين الأغلبية المطلقة في البرلمان ستؤدي إلى تأجيلها.

وأضافت أن هذه الخسارة ستؤخر مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتزيدها تعقيداً.

خفض التصنيفات السيادية

من المتوقع أن تضع نتائج الانتخابات النيابية مزيداً من الضغوط على الاقتصاد البريطاني، قد تصل إلى خفض تصنيفات البلاد السيادية.

وأوضحت  وكالة "موديز" أن النتائج غير الحاسمة للانتخابات البريطانية تعني أن أولويات الحكومة تجاه تخفيض العجز في البلاد تراجعت، مشيرة إلى أن ذلك قد ينعكس على التصنيف الائتماني لبريطانيا ويجعل من الصعب عليها الاستدانة.



اضف تعليق