هجوم فرجينيا.. انتقام داعشي أم عنف متعمد؟


١٤ يونيو ٢٠١٧ - ٠٣:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

استيقظت ولاية فرجينيا الأمريكية، اليوم الأربعاء، على وقع دوي إطلاق النار، حيث أطلق مسلح ما بين 50 و100 رصاصة على 20 عضوًا في الكونجرس من الحزب الجمهوري كانوا يتمرنون لمباراة خيرية في كرة القاعدة "البيسبول" كانت مقررة، مساء غد الخميس.

إصابة الرجل الثاني في الحزب الجمهوري

أصاب المسلح 5 أشخاص من بينهم العضو البارز وزعيم الأغلبية في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، ويب ستيف سكاليس.

وقال ما بروكس عضو مجلس النواب عن ولاية ألاباما إن المهاجم كان يحمل بندقية ويبدو أنه ذكر أبيض البشرة "يميل إلى السمنة قليلا".

وأضاف بروكس أنه رأى الرجل لثانية واحدة فقط وأنه كان يطلق النار من خلف سياج معدني بموقع في الملعب حيث كانت مجموعة أعضاء الكونجرس تمارس رياضتها الصباحية.

وذكر بروكس أن ويب كان ضمن مجموعة من النواب الجمهوريين، الذين كانوا يتدربون استعدادًا لخوض مباراة خيرية لكرة القاعدة "بيسبول"، في ملعب "ألكسندريا" في ولاية فرجينيا، بغرض جمع تبرعات بقيمة 600 ألف دولار، عندما فتح مسلح النار على الجمع.

ولم يتضح ما إذا ستُقام المباراة أم لا.. وهذه المباراة تُقام على أساس سنوي منذ 1990.

وقد قام فريق الحرس الخاص بـ ويب، ثاني أبرز عضو بقيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب، بتبادل إطلاق النار مع المسلح نفسه.

وأوضح بروكس أن اثنين من رجال شرطة الكابيتول أصيبا.

فيما غرد بريت باير مذيع شبكة "فوكس نيوز" على موقع "تويتر"، قائلا: "إن سكاليس أصيب في فخذه ومن المتوقع أن يتعافى".

المسلح مناهض لـ ترامب

حددت السلطات هوية منفذ هجوم إطلاق النار الذي استهدف فريق بيسبول مكوّن من أعضاء جمهوريين بالكونجرس قرب ملعب بولاية فيرجينيا، وهو أمريكي يُدعى جيمس هودجكينسون، من ولاية إيلينوي، وكان يبلغ من العمر 66 عاماً.

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي، إن هودجكينسون توفي إثر إصاباته خلال تبادل إطلاق النار.

وأضاف الرئيس الأمريكي "كان يمكن أن يفقد الكثيرون أرواحهم لولا التحرك البطولي لاثنين من ضباط الشرطة الذين تغلبوا على المسلح رغم إصابتهم بجروح خلال الهجوم الوحشي".

وكان هودجكينسون يتلقى العلاج في مستشفى جورج واشنطن.

ويقوم المكتب الفيدرالي لمكافحة الكحول والتبغ والأسلحة، بتتبع بندقية ومسدس على صلة بالهجوم.

ويبدو أن واقعة إطلاق النار تُعتبر "هجوماً متعمداً". وقال أحد مسؤولي إنفاذ القانون إن المحققين وجدوا مشاركات مناهضة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي لمنفذ الهجوم.

وقال الجمهوري، جيف دونكان، إن منفذ الهجوم سأله ما إذا كان الفريق الذي سيلعب المباراة من الجمهوريين أم الديمقراطيين.

ترامب حزين

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "حزنه الشديد"، إثر حادث إطلاق النار الذي أوقع جرحى بينهم رئيس كتلة نواب الحزب الجمهوري في مجلس النواب.

وقال ترامب في بيان "أحزنتنا جدا المأساة.. مواساتنا وصلواتنا نوجهها إلى أعضاء الكونجرس وفرقهم وشرطة الكابيتول وفرق الإسعافات الأولية إضافة إلى كل المتضررين".

وكتب تغريدة على حسابه في موقع "تويتر" ذكر فيها أن عضو الكونجرس سكاليس "صديق حقيقي ورجل وطني"، معربًا عن أمله بأن يتعافى من الجروح الخطيرة التي أصيب بها.

هجوم متعمد أم عمل إرهابي؟

قال مسؤول التحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي، تيم سليتر، إنه من المبكر للغاية تحديد ما إذا كان هجوم إطلاق النار عملية إرهابية أو ما إذا تم استهداف أعضاء الكونجرس بشكل محدد.

وتعاني الولايات المتحدة الأمريكية من تزايد جرائم العنف المتعمد في السنوات الأخيرة، فالإحصائيات تشير إلى وقوع حادثة إطلاق نار في المتوسط كل يوم.

ووفقا لموقع "شوتنج تراكر" المتخصص في إحصاء حوادث إطلاق النار بامريكا، أن نحو أربعة ضحايا في المتوسط كل يوم، سقطوا خلال 353 حادثة إطلاق نار في 2015.

وكشفت إحصائيات أمريكية، أن عدد محال بيع الأسلحة في الولايات المتحدة، يفوق كثيرا عدد محال البقالة ومطاعم ماكدونالدز ومحلات ستاربكس، إذ يصل عددها إلى 64747 محلا.

كما أن أكثر الأماكن المعرضة لخطر وقوع حادثة إطلاق نار في الولايات المتحدة هي الشركات، حيث بلغ عدد حوادث القتل في هذه الأماكن 73 حادثا وذلك خلال الفترة بين عامي 2000 و2013، وتلتها المدارس بمجموع 39 حادثة إطلاق نار وقتل جماعي، ثم المباني الحكومية التي شهدت 16 حادثة إطلاق نار، و15 حادثة إطلاق نار في الأماكن المفتوحة مقابل 7 حوادث في الأماكن والمناطق السكنية، و6 في دور العبادة و4 في المرافق الصحية.

واليوم، أعلنت السلطات المختصة في مدينة بالتيمور الأمريكية بولاية ماريلاند نشر أعداد إضافية من رجال الشرطة في الشوارع لمكافحة جرائم القتل التي وصلت لتسجيل 6 جرائم خلال 7 ساعات هذا الأسبوع.

وتأتي جرائم القتل في إطار موجة من العنف الدامي لم تشهدها المدينة الساحلية منذ سنوات.

ورفعت جرائم القتل الجديدة عدد القتلى في المدينة التي يقطنها 620 ألف نسمة إلى 158 هذا العام.

لكن على النقيض مما سبق، هناك شكوك تشير إلى أن الهجوم المسلح يعد عملية إرهابية، وذلك بعد أن هدد تنظيم داعش الإرهابي يوم الأربعاء الموافق 7 يونيو الجاري ثماني دول بهجمات دموية في الأسواق والشوارع ومواقف السيارات، وهي أمريكا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، كندا، بلجيكا وإيطاليا.

وعرض أحد المواقع التابعة للتنظيم الإرهابي، الذي يعتبر الناطق الرسمي لتنظيم داعش، تحذيرا في رسالة موجهة للمسلمين بتجنب الأماكن العمومية كالأسواق والشوارع، وكذلك مواقف السيارات لأنهم مستعدون لتفجير أنفسهم في أي لحظة.

وأضاف التنظيم فى رسالة أخرى وجهها لمن أسماهم بالصليبيين قائلين إنها الحرب معهم لم تبدأ بعد، وأنهم قادمون لقطع رقابهم على حد تعبير الرسالة.

وفي اليوم التالي لبيان التنظيم الإرهابي، أدانت وزارة العدل الأمريكية رجلا من ولاية فرجينيا سافر إلى سوريا لينفذ تفجيرا انتحاريا لحساب تنظيم داعش الإرهابي، بتقديم دعم مادي للتنظيم المتشدد.

وأضافت الوزارة في بيان أن محمد جمال خويس (27 عاما) قضى نحو شهرين ونصف الشهر في أوائل عام 2016 يتنقل مع مقاتلي داعش في سوريا والعراق ويشارك في التدريب الديني للتنظيم.

واعتقلته قوات البشمركة الكردية في شمال العراق في مارس 2016 وسلمته للسلطات الأمريكية.

وأدانت هيئة المحلفين بالمحكمة الاتحادية في فرجينيا خويس بثلاثة اتهامات منها تقديم الدعم والتآمر لتقديم الدعم لداعش وتهمة أخرى متصلة بالأسلحة النارية.

ويواجه حكما يتراوح بين السجن لخمسة أعوام والسجن المؤبد ويصدر الحكم في 13 أكتوبر.

وفي السياق ذاته، أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء الموافق 13 يونيو الجاري، مروان إبراهيم حسين طه العزاوي المسؤول عن تطوير الأسلحة الكيماوية في تنظيم الدولة، وعطا الله سلمان عبد الكافي الجبوري المسؤول عن مصانع إنتاج الأجهزة المتفجرة، و"مجلس المجاهدين إندونيسيا"، على لائحة الإرهاب.




اضف تعليق