تعرف على الموقف القانوني بعد إقرار البرلمان المصري لاتفاقية "تيران وصنافير"


١٥ يونيو ٢٠١٧ - ١١:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد موافقة البرلمان المصري أمس في جلسته العامة، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، والمعروفة إعلاميًا باتفاقية "تيران وصنافير"، في ظل وجود حكم قضائي "نهائي" بإلغائها صادر من المحكمة الإدارية العليا، بات الموقف القانوني "غامض" إلى حد ما.

فماذا يكون الوضع؟




حكم إلغاء الاتفاقية "غير نافذ"

بحسب صحيفة "الشروق" المصرية، قال المستشار رفعت السعيد، الخبير القانوني، "إن الاتفاقية بعد تمريرها من مجلس النواب، أصبحت قانونًا ينتظر موافقة رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، ليصير رسميًا قانونًا من قوانين الدولة ويجب العمل به".

وعن الحكم القضائي الصادر من محكمة القضاء الإداري بإلغاء الاتفاقية، لفت السعيد إلى أنه حكم "غير نافذ" لأن البرلمان وحده هو المعني بمناقشة الاتفاقيات التي تبرمها الدولة، وليس القضاء.

من جانب آخر، أوضح السعيد أن المحكمة الدستورية ستنظر الاتفاقية باعتبارها قانونًا من قوانين الدولة، بعد موافقة مجلس النواب عليه، وستنظر في دستوريته وما إذا كان موافقًا للدستور أم لا.



توقيع المعاهدات أعمال سيادية

في غضون ذلك، أكد المستشار حسن بسيوني، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن قرار البرلمان بسعودية الجزيرتين، جاء وفقًا لصحيح القانون، استناداً إلى ما أقره الدستور علنًا باعتبار توقيع المعاهدات الدولية من أعمال السيادة والتي لا يجوز لأية أحكام قضائية التدخل بها.

 وأوضح بسيوني أن الحكم الصادر من الإدارية بمصرية الجزيرتين، " منعدم" ولا يمكن أن ينبع بشيء لفقدانه الحُجية، مشيرا إلى أن توافر الحجية مرتبطًا بعدة شروط أبرزها أن تكون الأحكام القضائية صادرة من محكمة ذات اختصاص مباشر، لكن بالنسبة لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية فلا يوجد اختصاصًا لها بالمحاكم على الإطلاق باعتبار أن الاتفاقيات الدولية عمل من أعمال البرلمان ولا يختص به القضاء الإداري.
 
دلل عضو اللجنة التشريعية بنص المادة 51 من الدستور التي تمنع على المحاكم التدخل في أعمال السيادة، وأيضًا قانون مجلس الدولة، والهيئات القضائية نص على الأمر ذاته.

وفيما يتعلق بالمنازعات المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، يقول إن المنازعات لن تؤثر على ما أقره البرلمان مهما كان الحكم الصادر.

واتفق معه مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، والذي أكد أن إقرار الاتفاقية بات أمرا واقعا، وأن الأحكام سواء المنتظرة من الدستورية العليا أو التي سبق وأن صدرت من الأمور المستعجلة والإدارية العليا، لن يكون لها تأثير على إقرار الاتفاقية بعد موافقة البرلمان.



سيتم الطعن على القرار فور نشره في الجريدة الرسمية

على النقيض، يقول المحامي الحقوقي طارق نجيدة، وعضو هيئة الدفاع في قضية تيران وصنافير، إن مجلس النواب خالف الدستور بنظره اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، مضيفًا أن الأحكام القضائية بمصرية الجزيرتين قائمة ولم تُلغ، وأن الأحكام القضائية هي عنوان الحقيقة لكن ما حدث اليوم هو عنوان الباطل، على حد قوله.

وبحسب موقع "مصراوي"، أضاف نجيدة: أنه فور نشر قرار الموافقة على الاتفاقية في الجريدة الرسمية سيتم اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للطعن عليه، وتساءل عضو هيئة الدفاع في قضية تيران وصنافير، هل سمعت عن أحكام قضائية لا تنفذ وتلغى؟.

 من جهته، قال الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق الأسبق، إن ما حدث بالجلسة العامة بالبرلمان اليوم هو خروج عن القانون.

 وأضاف "كبيش": أن مجرد عرض الاتفاقية على البرلمان بعد صدور حكم قضائي بمصرية الجزيرتين هو أمر مخالف للقانون من البداية، قائلًا: "نحن في دولة قانون ولا بد من احترام أحكامها".

أشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد اتخاذ إجراءات قانونية لرفض تمرير الاتفاقية، باعتبار أن مناقشة الاتفاقية ليست عملًا قانونيًا.

اتفق معه الفقيه الدستوري شوقي السيد، الذي أكد أن الحكومة أخطأت بشكل كبير وساهمت في خلق تصادم بين السلطتين التشريعية والقضائية، وذلك تحت أنظار السلطة التنفيذية.

وأكد أن المحكمة الدستورية العليا، هي المحطة الأخيرة في ملف الاتفاقية بين مصر والسعودية، وأن حكمها سيكون نهائياً وباتًا وواجب النفاذ، ولا يجوز لمجلس النواب مناقشة الاتفاقية حال إقرار المحكمة بمصرية الجزيرتين. 



المحكمة الدستورية تصدر بيانًا وتوصي بعدم قبول منازعتي التنفيذ

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بيانًا صباح، اليوم الخميس، يوصي بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، نائبة عن الحكومة، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واستمرار تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" للسيادة المصرية.

وحددت المحكمة الدستورية العليا، جلسة 30 يوليو المقبل لنظر منازعتي التنفيذ.

وقالت الهيئة، في تقريرها، إن الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا بشأن أعمال السيادة، والتي استندت إليها "قضايا الدولة" في منازعتي التنفيذ، لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، واعتباره عقبة أمام تنفيذ "أحكام الدستورية"، لا علاقة لها باتفاقية ترسيم الحدود، وأنها تتعلق بنصوص دستورية أخرى.

وكانت "قضايا الدولة" قالت في منازعتي التنفيذ، إن حكم القضاء الإداري عقبة أمام تنفيذ أحكام سابقة أصدرتها المحكمة الدستورية العليا في شأن أعمال السيادة، وطالبت بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري.

 


اضف تعليق