كيف فشلت قطر في إدارة أزمتها؟


١٧ يونيو ٢٠١٧ - ٠٨:٥١ ص بتوقيت جرينيتش


كتب – عاطف عبد اللطيف

فشل تلو آخر، هذا نهج دويلة قطر التي باتت قيادتها لا تفوت يومًا إلا وتصر على تحقيق خسارة جديدة يضيفها تميم بن حمد حاكم الدوحة إلى صفوف الفشل والقطيعة التي نسجها بأفعاله دون أن يراعي أخوة ولا جيرة ولا دمًا ولا وحدة مصير، واختار أن يزرع بذرة الشر والإرهاب في الدول العربية والخليجية وينفق أموال بلاده والقطريين ليؤجج الصراعات في الدول الخليجية والعربية برعايته الإرهابيين وتبنيه وتقريبه التكفيريين ومريقي الدماء، وروى اختياره بدماء الأبرياء وجنى ثمارها شوكًا ووبالاً على حكمه ليصبح الشعب القطري في محنة بطلها حاكمهم الأرعن.

لقد أخفقت قطر في إدارة أزمتها مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين وليبيا طيلة الفترة الماضية وغيرهم من الدول التي لم ولن ترضى بعد اليوم أن تتعامل مع حاكم اختار طواعية أن يكون راعيًا للإرهاب ومحرضًا على العنف والتقسيم لتحقيق مكاسب شخصية زائفة في إطار مخططات عالمية لإسقاط الدول العربية والخليجية، ولكن هيهات فهذه الإخفاقات يشهد عليها خسائر اقتصادية وسياسية ثقيلة..



غلق المجال الجوي

بعد أن قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين وليبيا ودول أخرى العلاقات الدبلوماسية مع قطر متهمين إياها بدعم جماعات إسلامية متشددة وإيران، أغلقت الدول السابقة مجالها الجوي أمام الرحلات القطرية في إطار عقوبات اقتصادية، لم تلتفت الدوحة إلى ضرورة النظر في سياساتها التي أوصلت الأمور إلى مرحلة القطيعة ولم تستمع إلى صوت العقل.

بل طلبت قطر من المنظمة الدولية للطيران المدني "الإيكاو"، التدخل وحل الخلاف عبر آلية لحل النزاع بموجب اتفاقية شيكاغو التي تعود لعام 1944 وتأسست بموجبها المنظمة وتضع القواعد الأساسية للطيران المدني الدولي.

ليأتي الرد السعودي باتهام قطر بانتهاك المادة الرابعة من الاتفاقية التي تدعو الدول الأعضاء إلى "عدم استخدام الطيران المدني لأي غرض يتعارض مع أهدافها".

وقال وزير النقل السعودي، سليمان الحمدان، إن الخلاف قضية سياسية أكبر من حقوق المجال الجوي ولا يمكن لـ"الإيكاو" حلها.
الفشل القطري في مخاطبة الدول الخليجية ومصر على فتح مجالهم الجوي، دعا قطر إلى اللجوء إلى "الإيكاو"، وهو ما جنت الدوحة من ورائه خيبة أمل وفشل جديد.



الاستعانة بتركيا وإيران

وبدلاً من أن تلجأ قطر إلى الحوار وإلى مراجعة النفس والبحث في أسباب القطيعة العربية والخليجية التي أدت إلى الخطوات التي اتخذتها ضدها السعودية والإمارات ومصر والبحرين، فضلت أن ترتمي في أحضان نظامي إيران وتركيا بكل ما يحملانه من أطماع في الشرق الأوسط وقد جاءتهما الفرصة على طبق من ذهب قدمه إليهما حاكم يدعى تميم بن حمد لا يعرف للرشد طريقًا؛ إذ سارع بعقد اجتماع عسكري مع مسئولين في إيران وتركيا لترتيب إرسال قوات عسكرية تركية للدوحة لحمايته، من أي محاولات لإسقاطه، على أن يكون الدور التركي بمشاركة ومساعدة الحرس الثوري الإيراني في هذه المهمة.

على أن تدفع قطر لتركيا حوالي 8 مليارات دولار مقابل مساعدتها في حماية تميم بن حمد، ليقر البرلمان التركي إرسال 3000 عسكري إلى الدوحة وآليات عسكرية أيضًا.



جرائم لا تغتفر

رعاية الإهارب والمتطرفين وتوفير سبل التموين والإعاشة والإمدادات للمتطرفين، إصباغ الشرعية الإعلامية والسياسية على قيادات تكفيرية وجهادية متطرفة من القاعدة وداعش وتنظيمات إرهابية دولية كالإخوان وغيرها، العبث بأمن ومقدرات الدول العربية والخليجية وتاجيج الصراعات والترويج لنشر الفتن والشائعات عبر أذرع إعلامية تقوم على الوقيعة بين أبناء الشعوب العربية، كل هذا كان سببًا في أزمة لم تتداركها الدوحة بالحل والانصياع إلى أصوات العقل والحل ولم الشمل العربي.

ما حدا بوزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أن يحمّل قطر مسؤولية فشل المساعي الكويتية لحل الأزمة مع مصر ودول الخليج، حيث سرد آل خليفة الأخطاء التي ارتكبتها قطر في حق البحرين، قائلاً: "منذ 20 أو 21 سنة كان هناك تحاملاً كبيرًا على البحرين، حتى في عام 2011 كان لهم موقف داعم للأحداث التي شهدتها البحرين، وكانوا يتحدثون باسم المخربين في البحرين ويدافعون عنهم".

وقناة الجزيرة القطرية التي دأبت على أن تظهر الأوضاع في السعودية والإمارات ومصر والبحرين على أنها أوضاع مأساوية فيما يتعلق بحقوق الإنسان ومحاولة إظهار وبث الفرقة بين أبناء الأوطان العربية.


الكلمات الدلالية الأزمة العربية مع قطر

اضف تعليق