لماذا فشلت تظاهرات "تيران وصنافير" في مصر؟


١٧ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

فشلت دعوات بعض القوى السياسية في مصر للتظاهر، أمس الجمعة، احتجاجًا على موافقة البرلمان المصري على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي بمقتضاها تنتقل تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" بالبحر الأحمر إلى المملكة السعودية، وخيم "الهدوء" على شوارع وميادين مصر، ما آثار عدة استفهامات حول أسباب فشلها.



غياب القدرة على الحشد

يرى د. حسن أبو طالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "إن فشل تظاهرات اليوم يتعلّق بافتقاد القوى السياسية، والحزبية على حشد المواطنين، وانفصالها عن الجمهور في الشارع.

وأضاف أبو طالب، "إن أي قيادي سياسي يتصور أن الجمهور ينتظر إشارته فهو مُصاب بقصور في الرؤية، ولا يتفهم آليات الحشد الشعبي".

كما أشارت أستاذ العلوم السياسية، الدكتورة هدى زكريا، إلى أن الدولة المصرية لا تمتلك نخبة حقيقة قادرة على قيادة الجماهير، أو الدخول في حوار مع السلطة السياسية، موضحة أن القوى السياسية ليست لها تأثير على الجماهير في الشارع.



انقسام مجتمعي

يرى الدكتور حسن أبو طالب، أن تباين الآراء حول قضية "تيران وصنافير" أدى إلى حدوث "انقسام مجتمعي"، وأصبحت القضية بعيدة عن اهتمام قطاع كبير من المصريين المنهمكين في همومهم اليومية.

كما لفت أبو طالب إلى أن توقيت الدعوات "غير مناسب" لتزامنها مع صيام شهر رمضان وامتحانات الثانوية العامة.



الإخوان المسلمون

كالعادة، استغلت جماعة "الإخوان المسلمين" –المحظورة في مصر- "الأزمة" وأطلقت دعوات للتظاهر أيضا وهو ما رفضته الأحزاب والقوى السياسية مثل "التجمع" و"الوفد" و"الناصري" وغيرها.

لفت د. حسين عبدالرازق القيادي بحزب التجمع إلى أن تلك الأحزاب ترفض جماعة الإخوان، لممارستها الإرهاب، بالإضافة إلى وجود رفض شعبي لها وهو ما تسبب في ضعف الاستجابة للمشاركة في تلك الدعوات.

من جانب آخر، أعلنت قوى سياسية أخرى إرجاء التظاهر في الميادين، لأجل غير مُسمى.



القبضة الأمنية

شهدت ميادين وشوارع مصر أمس انتشارا مكثفا للقوات الأمنية بغرض السيطرة على أي شغب يصاحب التظاهرات، حيث وضعت مديرية أمن القاهرة خطة محكمه لكيفية التعامل مع أي مظاهرات محتمله عقب صلاة الجمعة وإحباط ذلك والسيطرة على أي أعمال عنف وشغب قد تحدث من جانب عناصر جماعة الإخوان الإرهابية أو غيرها كما تم وضع خطة لتأمين وحماية كافه المنشآت الحيوية والهامة وكذا الكنائس وقيام خبراء المفرقعات بتمشيطها بالكامل.

وأفاد مصدر أمني بمديرية أمن القاهرة، أنه سيتم التصدي بمنتهى الحسم والحزم لأي أفعال خارجة عن القانون، موضحًا أنه تم تكثيف التواجد والخدمات الأمنية في جميع القطاعات خاصة الموجودة بمناطق حلوان وعين شمس والألف مسكن والمطرية، لافتًا إلى أن تلك المناطق تقع تحت مسمى "المناطق الملتهبة " ويتواجد بها عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي لذلك تم التشديد عليها أمنيا ومضاعفة الخدمات بها.



دعوات بتحديد موعد جديد

رغم تلك الأجواء المستنفرة، لم يُسجل أي تظاهرات مؤثرة في أي محافظة، إذ خلت الميادين من أي تجمعات، وانصرف المصلون عقب الصلاة، وفشلت محاولات الخروج بتظاهرات من المساجد الكبرى، حتى أن المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي لم يجد بداً من مغادرة ميدان مصطفى محمود في الجيزة بعد أدائه صلاة الجمعة، بعد أن التف حوله بضعة أفراد، وانصراف مئات المصلين من دون الاستجابة لدعوات التظاهر.

وتبادل ناشطون صوراً لميادين القاهرة خاوية من المارة تقريباً وسط مطالب متبادلة بتحديد موعد جديد للتظاهر، ومنح القوى السياسية فرصة للدعوة الى تلك التظاهرات.

وفضت قوات الأمن تظاهرة ضمت عشرات في حي الدقي في الجيزة، وتظاهر عشرات المحتجين أمام مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية.



طرق أخرى للاحتجاج

لوّح أكثر من 20 نائباً هم أعضاء تكتل "25 – 30" البرلماني المعارض للاتفاقية، بالاستقالة في حال صادق رئيس الجمهورية على الاتفاقية إيذاناً بدخولها حيز التنفيذ.

وانتقد التكتل البرلماني في بيان تعطيل أحكام الدستور والقانون بإقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية وتمريرها بإجراءات غير لائحية، موضحاً أنه "تم الحجر على أصحاب الأصوات المعارضة عند مناقشة الاتفاقية، فضلاً عن أن التصويت بدا مشهداً أقرب ما يكون للاختطاف المريب".

واعتبر التكتل أن "هذا الأمر يضع مشروعية بقاء مجلس النواب كمؤسسة تشريعية ودستورية محل نظر من كل صاحب ضمير حي، كما يضع المجلس في مواجهة حقيقية مع جماهير الشعب".

وطالب التكتل رئيس الجمهورية بعدم التصديق على الاتفاقية "تحسباً لصدور حكم قضائي من المحكمة الدستورية العليا يترتب عليه فقدان الاتفاقية أي شكل من أشكال المشروعية الدستورية، ما سيفاقم الأمور سوءاً".

وأصدر سينمائيون وفنانون بياناً أكدوا فيه رفضهم إقرار البرلمان اتفاقية تيران وصنافير، وأكدوا أنهم "لا يعتدّون بكل الإجراءات التي قامت بها الحكومة والبرلمان في شأن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير"، ودعوا الشعب المصري إلى الاحتجاج.

كما صدرت بيانات مماثلة من شخصيات سياسية ونقابية عدة.



اضف تعليق