ليلة القدر.. سر من أسرار الله على أرضه


١٧ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

ليلة القدر.. هي من أعظم ليالي الله سبحانه وتعالى على الأرض، هي الليلة التي أنزل فيها أزكى الكلام على أحب خلق الله، حيث اعتاد المسلمون كل عام في رمضان وخاصة في الثلث الأخير منه، تحري ليلة القدر.

فليلة القدر من أسرار الله على أرضه والتي اختصها لنفسه سبحانه وتعالى، لحكمة عنده جل شأنه، حيث إن النفس البشرية تميل للكسل فإذا تيقنت موعدها فسوف تتهاون في العبادات في بقية الشهر.

الأصل في تسميتها ليلة القدر

سميت ليلة القدر من القدر، وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف، كما أن الله سبحانه وتعالى يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه، وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

موعد ليلة القدر

حرص النبي "صلى الله علية وسلم" على الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد روى الإمام مسلم عن عائشة "رضي الله عنها" قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره"، ولنا في رسول الله أسوة حسنة نسير على طريقه بالاجتهاد ومضاعفة العمل الصالح في العشر الأواخر في رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، لذلك علينا بذل الجهد وإتمام النوافل.

فضلها

هي ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر".

هي ليلة مباركة، قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة".

يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: "فيها يفرق كل أمر حكيم ".

فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى " ليلة القدر خير من ألف شهر" ، تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر".  

ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: "سلام هي حتى مطلع الفجر".

علامات ليلة القدر





ليلة القدر لها علامات تظهر قبل طلوع الفجر وكذلك في صبيحتها ذكرها النبي "صلى الله عليه وآله وسلم"  حين قال: "ليلة القدر طـَـلقــَة بَـلجَـة لا حارة ولا باردة تـَـتـَضح كواكبُها ولا يَخرج شيطانها حتى يُضيء فجرها".

قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.

الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر ، فإن المؤمن يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر مما يجده في بقية الليالي.

أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسبا، أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله: "أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها" - رواه مسلم، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، فيصبح لون ضوئها أبيض يمكن النَظر إليها مباشرةً دون أن تتأذى العـين.

ليلة القدر لا حارة ولا باردة: فيكون الطقس في ليلة القدر معتدلًا ربيعيًا تنتشر فيها النسائم العليلة يستشعرها المؤمنون كأنها نسائم الجنة فيجتهدون في العبادة والدعاء والطاعة، وتنشرح نفوسهم للذكر والقربات.

فجدوا واجتهدوا في العشر الأواخر من رمضان وخاصة الليالي الفردية، واحرصوا على دعاء ليلة القدر الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها حينما سألته: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني".


اضف تعليق