"النيابة العامة" في السعودية.. خطوة تاريخية على طريق الإصلاح


١٧ يونيو ٢٠١٧ - ٠٤:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

خطت السعودية خطوة إصلاحية واستقلالية عظيمة في نظامها العدلي، بعد أن أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، فجر السبت ( 17 يونيو 2017)، أمرًا ملكيًا بتعديل مسمى "هيئة التحقيق والادعاء العام" ليكون "النيابة العامة"، على أن يسمى رئيسها "النائب العام".

و"النيابة العامة" هو المسمّى المتعارف عليه في جميع الأنظمة، خصوصا في العالم العربي.

أول نائب عام في المملكة

وقضى الأمر الملكي الذي أصدره الملك سلمان، بإعفاء الشيخ محمد بن فهد بن عبد الرحمن العبد الله العريني، رئيس الهيئة من منصبه، وتعيين الشيخ سعود بن عبد الله بن مبارك المعجب نائبًا عامًا بمرتبة وزير. وبذلك يكون "المعجب" هو أول نائب عام في السعودية.

ونص الأمر الملكي الذي نشرته "وكالة الأنباء السعودية" على أن النيابة العامة ترتبط مباشرة بالملك، وتتمتع بالاستقلال التام، وليس لأحد التدخل في عملها.

وقال الأمر الملكي إن "تعديل الاسم جاء بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، وإعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطات".

من هو سعود المعجب؟

ما إن صدر الأمر الملكي بتعيين أول نائب عام في المملكة حتى تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي بعضا من المناصب التي تولاها الشيخ سعود المعجب، إضافة إلى بعض من تصريحاته السابقة.

تخرج المعجب من كلية الشريعة بالرياض، وله خبرة طويلة في القضاء، حيث عمل عضوا في المجلس الأعلى للقضاء بدرجة رئيس محكمة استئناف منذ يناير  2013، كما عمل رئيسا لمحكمة الأحوال الشخصية بالرياض بدرجة قاضي استئناف، ورئيساً للمحكمة الجزئية للضمان والأنكحة بالرياض، وغيرها.

وشارك المعجب في عددٍ من اللجان في المجلس الأعلى للقضاء، حيث ترأس لجنة دراسة قضايا العنف الأسري، وعمل عضواً في لجنة آلية تطبيق نظام القضاء. كما شارك في إصدار نظامي التوفيق والمصالحة في جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي.

وفي تصريحات صحافية سابقة، أكد المعجب أنه من الواجب على كل مواطن ومقيم أن يؤدي واجبه في الحفاظ على الأمن والتعاون مع رجال الأمن في كشف مخطط كل من يحاول أو يسعى في الفساد والكيد وزعزعة الأمن.


أسباب تعديل المسمى

ونظرًا للصفة القضائية لأعمال هيئة التحقيق والادعاء العام أتى تعديل اسم الهيئة، ليكون النيابة العامة، تمشيا مع القواعد والمبادئ النظامية المتبعة في العديد من دول العالم، وبما يتفق مع القواعد والأحكام الشرعية، بحسب البيان الملكي.

كما جاء هذا التغيير لأهمية وضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية في الدولة والهيئة وأعمالها باعتبارها جزء من السلطة القضائية، ومنحها الاستقلال التام في مزاولة مهاما؛ بما يضمن لها مباشرة عملها بكل حياد، ودون تأثير من أي جهة كانت.

وكلف الأمر الملكي "هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بالاشتراك مع من تراه من الجهات ذات العلاقة ، بمراجعة نظام هيئة التحقيق والادعاء العام ورفع ما يتم التوصل إليه في مدة لا تتجاوز تسعين يوما من تاريخه".

مهام النيابة العامة

وتتمثل مهمة النيابة العامة في إقامة الدعوى العامة ومباشرة إجراءاتها أمام الجهات والمحاكم المختصّة بذلك، وتتمثل مهمة النائب العام، أنه ينوب عن الملك وعامة المجتمع في تحريك الدعوى الجزائية والادعاء فيها أمام المحكمة المختصّة، ويُوكل في ذلك إلى مجموعة من الأشخاص يسمون وكلاء النائب العام أو وكلاء النيابة.

يُذكر أن هيئة التحقيق والادعاء العام التي أصبح اسمها "النيابة العامة"، جهاز قضائي مستقل يختص بالتحقيق في الجرائم، وجاء في رؤية النيابة العامة أنها تهدف إلى تعزيز العدالة وحماية المجتمع بأداء متميز.

ونصّت على أن رسالتها "حماية الحقوق والحريات، من خلال نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، وفقا للنصوص الشرعية والقواعد المرعية، والعمل على تكريس ذلك وتعزيزه، بالتعاون مع الجهات العدلية والأمنية ذات العلاقة".

هيئة التحقيق والادعاء العام

تأسست "هيئة التحقيق والادعاء العام" في السعودية سابقا في عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، عام 1409هـ، من أجل توفير الأمن وإقرار العدالة في ربوع السعودية كافة وفقا لأسس علمية شرعية وحضارية تضع في اعتبارها الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته وعدم اتخاذ أيّ إجراءٍ يمس تلك الحقوق أو الكرامة، وذلك في ضوء القواعد الشرعية المستمدة من كتاب الله والسنة النبوية.

وتتألف من رئيس عام و44 عضوا بها، وفق أمر ملكي صادر بتاريخ 16 / 4 / 1414هـ، وعطفا عليه بدأت الهيئة في مباشرة اختصاصاتها فيما يتعلق بالادعاء العام أمام الجهات القضائية، والرقابة على السجون ودور التوقيف والإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية.

وقبل نحو عامين، تمّ تعديل بعض مواد نظام هيئة التحقيق والادعاء العام المتضمنة تعديل سلم مراتب أعضاء هيئة التحقيق ومساواة رواتبهم برواتب القضاة في السعودية، وإضفاء الصفة القضائية على أعمال أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام.
 


اضف تعليق