لماذا رفع "الفيدرالي" الأمريكي أسعار الفائدة؟


١٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

كما كان متوقعًا قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي" رفع أسعار الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس للمرة الثانية في ثلاثة أشهر، على الرغم من ضعف البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرا.

وفي الوقت الراهن تتراوح أسعار الفائدة بين 1 – 1.25%، لكن حافظ "الفيدرالي" على توقعاته للعام الجاري عند 1.4%، كما أنه لا يزال يتوقع رفعًا ثالثًا للفائدة هذا العام، يليه رفع الفائدة ثلاث مرات خلال 2018 وثلاث مرات أخرى في 2019 بحيث يصل معدل الفائدة الرئيسية إلى 2.9% بنهاية تلك الفترة.

فيما أعلن "الفيدرالي" عن نيته البدء بخفض حيازاته من السندات والأوراق المالية الأخرى هذا العام.

وتيرة نمو معتدلة

رأت اللجنة صانعة السياسة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن أكبر اقتصاد في العالم  ينمو بخطى معتدلة وأن سوق العمالة تزداد قوة وأن تراجعا للتضخم مؤخرا ينظر إليه على أنه مؤقت.

وهذا ما دفع "الفيدرالي" إلى رفع توقعاته للنمو الاقتصادي خلال العام الجاري من 2.1% إلى 2.2%، كما أنه لا يزال يتوقع نمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة خلال الفترة الحالية، حيث سيبلغ 2.1% في 2018، لكنه سيتباطأ إلى 1.9% في 2019.

انخفاض مؤقت للتضخم

لم تزل معدلات التضخم دون المستوى المستهدف 2%، وهذا يشير إلى تضارب في تحقيق أهداف الفيدرالي الأمريكي، فنفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية تتراجع بشكل ملحوظ.

وخفض "الفيدرالي" توقعاته لمعدلات التضخم إلى 1.6% في 2017 مقارنة بـ 1.9% كان قد توقعها سابقا، على أن تتسارع وتيرة التضخم إلى 2% في 2018 و2019.

البطالة عند أدنى مستوياتها

سجلت معدلات البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية تحسنا ملحوظا، فتبلغ حاليا 4.3% وهي أدنى مستوياتها منذ عام 2001.
وعلى مدى العامين الماضيين، تم إضافة 190 ألف وظيفة شهريا في المتوسط.

ويتوقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن تسجل معدلات البطالة 4.3% في 2017 مقارنة مع 4.5% سابقا، وستنخفض إلى 4.2% في 2018 و2019.

وكان "الفيدرالي" يعول على انخفاض معدلات البطالة في أن تدعم معدلات التضخم، فهناك نظرية تشير إلى أن انخفاض معدلات البطالة يؤدي إلى التسارع في وتيرة التضخم إلا أن هذا لم يلاحظ أثره حاليا، وبالتالي ربما يحدث خلال الفترة المقبلة.

تقليص ميزانية الفيدرالي

اللافت في قرارات "الفيدرالي" الأمريكي كانت خطته لتقليص الميزانية العمومية المتمثلة في خفض حيازاته من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعمومة برهون عقارية والبالغ قيمتها 4.2 تريليون دولار والتي اشترى معظمها في أعقاب الأزمة المالية والركود في 2007-2008 ، فالأسواق كانت تنتظر الإجابة على 3 أسئلة رئيسية فيما يتعلق بالميزانية، آلية التقليص؟، وحجم الميزانية بعد التقليص؟، والمدى الزمني المتوقع؟.

لكن "الفيدرالي" لم يجب إلا على سؤال واحد فقط وهو آلية التقليص.

وتتمثل الآلية التي أفصح عنها "الفيدرالي"، في أنه سيقلص حيازته من سندات الخزينة بواقع 6 مليارات دولار شهريا على أن تضاف 6 مليارات دولار أخرى كل 3 أشهر حتى 12 شهرا وبالتالي سيصل "الفيدرالي" إلى تقليص سندات الخزينة بمقدار 30 مليار دولار.

وفيما يتعلق بسندات الرهن العقاري، سيقلص "الفيدرالي" حيازته منها بواقع 4 مليارات دولار شهريا على أن يضيف إليها 4 مليارات دولار أخرى كل 3 أشهر ولمدة 12 شهرا، ما يعني أن حجم التخفيض سيصل إلى 20 مليار دولار بعد 12 شهرا.

وبالتالي سيصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تقليص يبلغ 50 مليار دولار بعد 12 شهرا من ميزانيته.

لكن بات هناك تساؤلا حول ما إذا كان "الفيدرالي" الأمريكي يستهدف العودة بحجم ميزانيته إلى ما قبل الأزمة المالية العالمية أم سيبقيها عند حدود 2 تريليون دولار أو ربما 2.5 تريليون دولار؟.


اضف تعليق