لماذا لا تستطيع قطر قطع إمدادات الغاز عن الإمارات؟


١٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٥:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تحاول قطر في الأونة الأخيرة اللعب على أوتار الأزمة الخليجية من خلال الإدعاء بأن لديها أوراق يمكن من خلالها الضغط على أطراف الأزمة الراهنة ويظهر ذلك في تصريحات سعد شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول، حيث يعطي لنفسه الحق بالقول إن الدوحة لن تقطع الغاز عن الإمارات، على الرغم من أن قطر لا تملك حق التحكم في إمدادات الغاز.

حصة الإمارات الأكبر

تمتلك شركة المبادلة للتنمية التي تديرها حكومة أبوظبي 51% من خط دولفين الذي يضخ نحو ملياري قدم مكعبة من الغاز القطري إلى الإمارات، بينما تملك توتال الفرنسية وأوكسيدنتال الأمريكية 24.5% لكل منهما.

يقول المدير التنفيذي لمؤسسة نفط الشارقة الوطنية حاتم الموسى إنه لا يتوقع تعطل تدفقات الغاز الطبيعي القادمة من قطر إلى الإمارات العربية المتحدة بسبب الأزمة الدبلوماسية في المنطقة.

وأفاد الموسى بأن مؤسسته لم تلحظ حتى الآن أي تأثير على صعيد الغاز فيما يتعلق بقطر، لافتاً إلى أن خط الأنابيب بين أبوظبي وقطر لم يتأثر.

ويربط خط دولفين لأنابيب الغاز حقل الشمال القطري الضخم بدولة الإمارات وسلطنة عمان ويضخ نحو ملياري قدم مكعبة من الغاز يوميا لدولة الإمارات.

يشار إلى أن مشروع دولفين للغاز هو مشروع غاز طبيعي مشترك لدول قطر والإمارات وعُمان.
وتشير التقارير الصحافية تزايد المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد القطري مع تواصل المقاطعة من الإمارات والسعودية والبحرين للدوحة موضحة أن الاقتصاد الهش معرض لمزيد من الخسائر في القطاعات كافة.

ويتزامن ذلك مع تأكيدات اقتصاديين، أن قطر على وشك أن تدخل في حالة انكماش اقتصادي، مع زيادة الطلب على السلع الغذائية والتضخم العالي والبدء تدريجياً في فقدان الريال القطري قوته.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز اللندنية إن مسؤولين قطرين أقروا بأن المقاطعة ستكون لها تداعيات مالية، وقد تلحق الضرر بسمعتها كوجهة تجارية حرة.
 
قطر لا تملك حرية التحكم

يقول المحلل الاقتصادي الدكتور فيصل مرزا، إن نحو ملياري قدم مكعب من الغاز القطري يضخ يوميًا إلى الإمارات عبر خطوط أنابيب دولفين، الخط الذي تمتلك شركتا "توتال وأوكسيدنتال" ما نسبته %24.5 لكل منهما، وتملك شركة مبادلة الإماراتية %51، ومن الواضح من هذه النسب أن قطر لا تملك حرية التحكم في هذا الخط، حتى في حال استمرار هذه المقاطعة.

وأشار فيصل مرزا، إلى أنه لا تأثير محتمل على إمدادات الغاز الطبيعي المسال بسبب المقاطعة، حيث توقع البعض أنه بمعزل عن التأثر المزلزل الذي سيطال جميع مناحي الاقتصاد القطري، معللين ذلك التوقع، بأن غالبية صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تتجه شرقًا إلى آسيا.

ويرى مرزا أن قطر بحاجة إلى استثمارات منبع هائلة لكي تستمر بهذا الإنتاج  او حتى زيادته وخاصة لأكبر حقل غاز في العالم (حقل الشمال البحري أو ما يسمى بحقل بارس جنوب لايران)، أو حتى حقل شاهين للنفط.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن استمرار تعنت الحكومة القطرية، يعني أن طوفان المقاطعة لن يترك للغاز القطري طوق نجاة يعصمه من الماء.
 
آثار سلبية على قطاع الغاز القطري

واعتبر مرزا أن هذه الآثار تقع بالدرجة الأولى على شركات النفط العالمية العاملة في قطر، والتي تتابع وتعلم مدى المخاطر المتوقعة من التأخير الواقع في استثمارات المنبع للبنية التحتية في قطاع الغاز القطري، والتي لم يحدث لها أي استثمارات منذ عام 2005.

كل ما يحدث في المنطقة يدفع هذه الشركات إلى مزيد من التوجس، وقد بدأت بالفعل تطفو على السطح الكثير من التساؤلات عند الشركات العالمية التي وقعت مع قطر عقود حقوق امتياز تمتد إلى 25 سنة.

ولا شك أن أي مزيد من تدهور العلاقات، ولو فقط باستمرار هذه المقاطعة وتمددها إلى أطراف أخرى سيكون لذلك بدون شك أثار انسحابية خطيرة مما سيزيد من حجم مخاوف شركات النفط العالمية، علاوة على ما سيضاف من تعقيدات ومخاطر على تأمين الخدمات اللوجستية الجوية والبحرية.

ولا شك أن أول من سيكون تحت الضغط هي الشركات الأجنبية العاملة في دولة قطر، والتي يأتي من أهمها بالنسبة للاقتصاد القطري الشركات العاملة في مجال الغاز.
 
تخفيض تصنيف "قطر للبترول"

ومؤخرا أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية، تخفيض التصنيف الائتماني لشركة قطر للبترول التي تديرها الحكومة القطرية من AA إلى - AA بسبب الأزمة الدبلوماسية الحالية مع دول الخليج ودول عربية وإسلامية أخرى، مع احتمالات وجود آثار على تكاليف الاقتراض، موضحة أن الدين الخارجي لقطر قد وصل إلى 50 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي.

وكانت وكالة ستنادرد آند بورز خفضت تصنيف قطر، من مستوى AA إلى مستوى AA -، في 8 يونيو الحالي مع بداية الأزمة، ووضعتها على قائمة المراقبة ذات التداعيات السلبية. وقالت وقتها إنها تراقب الموقف، مع الأخذ في الاعتبار الغموض الذي يحيط بالوضع، بحسب ما ورد في صحيفة "الشرق الأوسط".

وكانت مؤسسة موديز قد خفضت بالفعل تصنيفها لقطر من Aa2 إلى Aa3 الشهر الماضي قبل الأزمة الدبلوماسية، مشيرة إلى قلقها الاقتصادي من تداعيات تلك الأزمة. فيما وضعت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني قطر على قائمة المراقبة، محذرة من تأثير المقاطعة من عدد من البلدان العربية.

ويرى المحلل الاقتصادي لفيتش المتخصص في منطقة الخليج كريستيانيس كروستينز، إنه رغم التفاؤل بجهود التوسط لحل الأزمة، فإنه من المرجح أن تستمر الأزمة وتؤثر سلبا على اقتصاد قطر وعلى مقاييس الائتمان.



اضف تعليق