الإثريوم.. عملة افتراضية تهدد عرش البيتكوين


١٩ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في الآونة الأخيرة تفوقت العملة الرقمية "الإثريوم" على نظيرتها "بيتكوين" حيث سجلت مكاسب بأكثر من 3000% منذ الأول من يناير الماضي.

وارتفعت عملة "الإثريوم" إلى 390 دولارا من 8.24 دولار في بداية العام.

ما هي عملة الإثريوم؟

اقترح الباحث والمبرمج الكندي ذات الأصول الروسية "فيتاليك بوتيرين" عملة "إثريوم" الرقمية أواخر عام 2013، وبعد عام واحد شرع في عرض عملات من هذا النظام فاستطاعت جمع ما مقداره 18 مليون دولار، ليشرع مع داعميه بعد سنة أخرى في ترويج العملة على نطاق أوسع.

وفي 2014 عملت شركة سويسرية على مشروع عملة "الإثريوم"، إلى أن تم إطلاقها بشكل رسمي في الثلاثين من يوليو عام 2015.

وتعرف الإثريوم على أنها ثاني عملة رقمية بعد البيتكوين، ويعتبرها البعض بديلا لها.

وتعرف أيضا على أنها قيمة مالية افتراضية يحصل عليها المستخدم من الشخص المبرمج للأشخاص المتصلين بشبكة التداول "بلوك شين blockchain" لكي يستطيع أصحاب هذ الأجهزة من بيعها مقابل العملات المختلفة.

في البداية، كانت قيمة الإثريوم حوالي 2.8 دولار أمريكي، ومنذ ذلك الحين شهدت نموا مطردا.

ولم يبدأ نجاح "إثريوم" بين ليلة وضحاها، فمنذ بداية عام 2016، انتعش الطلب والتداول على العملة الافتراضية، كما شهدت قيمتها ارتفاعا قويا بالتزامن مع جذب تدفقات رأسمالية بلغت حوالي 7 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2017.

ومن وجهة النظر التجارية، ينصب التركيز على عملة الإثريوم، حيث إنها تُعتبر بمثابة بديل للعملات التقليدية.


عملية التداول 

الإثريوم هو نظام لامركزي عبارة عن حواسيب متصلة ببعضها البعض حول العالم، والتي تستخدم مجموعة من التطبيقات يتم تنفيذ أوامر كثيرة عليها وفق العقود الذكية smart contracts، هذه الأخيرة هي بروتوكولات معلوماتية تحاكي إبرام العقود التقليدية حيث تتطلب شروط ومتطلبات لتنفيذيها دون الحاجة إلى سلطة او جهة معينة تتحكم في عملياتها.

وبالطبع فإن هذا النظام قائم على قاعدة بيانات تسمى سلسلة الكتل "blockchain" وهي نفس القاعدة التي تعتمد عليه مختلف العملات الرقمية.

كل هذا يتم في ظل خوارزميات معقدة وصعبة جدا ومعقدة تضمن الأمان وعدم التلاعب بها، وبالتالي التأثير على قيمة العملة بأي صورة.

واختلف حجم التداول على "إيثر" من فترة لأخرى، فأحيانا، تقدر قيمة التداول عليها في 24 ساعة بحوالي 100 ألف دولار وأحيانا تقترب من 600 مليون دولار في نفس هذا الإطار، ويعتبر السويسريون أكثر الشعوب التي بحثت عن "إثريوم" على الإنترنت تلتها فنزويلا.

وبدأت العديد من منصات التداول عرض "إثريوم" للعملاء في السنوات القليلة الماضية مثل "Poloniex" و"Kraken" و"Coinbase" وغيرها.

ورغم هذا فقد تعرضت خلال الأشهر الماضية لعمليات اختراق على أساسها تمت سرقة 50 مليون دولار أمريكي ما أدى إلى تراجع العملة بنسبة 30% قبل أن يتم تعديل المنصة وتعزيز حمايتها مجددا.

وجذبت "إثريوم" زبائنها من مختلف الأسواق العالمية وارتفعت التداولات عليها وسط يقين كامل لدى الكثيرين بأنها تمثل مستقبل التعاملات.

ولا يوجد حد أقصى لقدر الإثريوم المطروحة بالأسواق من خلال صك الإثريوم، كما أن مستخدمي الإثريوم الذين يساهمون في تعزيز المنصة بقدرات الحوسبة بإمكانهم صك العملة، الأمر الذي أدى إلى إنشاء 5 عملات من الإثريوم كل 15-17 ثانية.


العوامل المؤثرة على أسعارها

تؤثر مجموعة من العوامل في عملة الإثريوم:

- اعتراف الشركات بها واعتماد المزيد من التطبيقات عليها، فكلما تزايد المتعاملون بها والمعترفون بوجودها ازدادت قيمتها.

- بقاء نظامها اللامركزي بعيدا عن أي تلاعبات أو عمليات اختراق هو أمر ضروري وصحي لها، وإلا ستنهار قيمتها إذا تأكد أنها تعرضت لعملية اختراق وتمت سرقة أموال المتعاملين بها.

- البيتكوين بمثابة إحدى العوامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الإثريوم، فهي العملة الرقمية الأكثر شهرة وانتشارًا، فعندما يرتفع سعرها على نحو كبير، ترتفع العملات الرقمية الأخرى باعتبارها خيارات استثمارية جيدة.


أوجه التشابه والاختلاف بين إثريوم وبيتكوين

- الإثريوم والبيتكوين يعتمدان على نظام اللامركزية والذي أساسه بلوك شين "blochchain" أو ما يسمى بسلسلة الكتل أي إنه لايوجد زمان أو مكان أو شخص يحدد أو يراقب مايحدث في قاعدة بيانات بلوك شين من تحويلات.

- الإثريوم لم تنشأ لتحل محل العملات؛ نشأت البيتكوين باعتبارها صورة بديلة من صور الدفع، ولكن نشأت الإثريوم بصورة أساسية لتخدم مستخدمي المنصة، لتوفير محفظة إثريوم يتم استخدامها مع التطبيقات التي يطورونها.

- معروض الإثريوم لا نهائي؛ على الرغم من أن معروض البيتكوين محدود (حيث من المُقرر أن يتوقف خلال عام 2140)، فإن معروض الإثريوم ليس له حد، كما أن المعروض من العملة يتأثر بصناع العملة أنفسهم.

- تعاملات البيتكوين أكثر بطئًا؛ تستغرق معاملة البيتكوين 10 دقائق تقريبا لإتمامها، ولكن تتم معاملات الإثريوم خلال 15 ثانية تقريبًا، الأمر الذي يسهم كثيرًا في سيولتها وتعرضها للتقلبات.

- الملكية؛ على الرغم من أن جميع عملات البيتكوين الموجودة قد أنشأها الأشخاص المهتمون بها الأوائل، فإن إطلاق الإثريوم قد شهد تمويلاً جماعيًا، مما يعني أن معظم العملات تعود ملكيتها للأشخاص الذين قاموا بشرائها، ومن المتوقع أن يتحول ذلك التوازن لصالح صناع الإثريوم خلال خمسة أعوام.


توقعات بتجاوز البيتكوين

ربما تسرع العملة الرقمية "إثريوم" الخطى في التفوق على نظيرتها "بيتكوين"، ففي يوم الأربعاء الموافق 14 يونيو 2017، استحوذت "بيتكوين" -باللون البرتقالي في الرسم البياني- على 39% من القيمة السوقية لجميع العملات الرقمية، وهو ما يمثل انخفاضا من 87% في الخامس والعشرين من فبراير الماضي.

وأكد محللون على أن "إثريوم" -باللون الأرجواني- هي السبب وراء تآكل نصيب "بيتكوين" حيث استحوذت على 31% من القيمة السوقية للعملات الرقمية مقارنة بأقل من 5% منذ أربعة أشهر.

وبلغت القيمة السوقية لـ"بيتكوين" حوالي 45 مليار دولار حتى 14 يونيو الجاري، كما اقترب سعرها من 2800 دولار، بينما استقرت القيمة السوقية لـ"إثريوم" عند 36 مليار دولار بسعر ناهز 390 دولارا.

ما قدمته إثريوم كان أكثر ثراءً، فنظامها البيئي تطور سريعًا للغاية وهو ما دفع سعرها للنمو بوتيرة فاقت بيتكوين بكثير، لكنها تواجه العديد من المخاطر، ولعل أبرزها، أنها عملة رقمية، لاتغطيها أي مبالغ مالية، أو صكوك ذهبية أو احتياطيات من النقد الأجنبي، وتحاول العديد من الحكومات منع التعامل بالعملات الرقمية، نظراً لعدم وجود كيان مادي لها.


اضف تعليق