إيران تخلط الأوراق في المشرق العربي


٢٠ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تزداد الأمور تعقيدا في المشرق العربي، حيث تواصل إيران وميليشاتها تغطرسها في المشرق العربي، حيث أطلقت أخيرا صواريخ باليستية من كرمنشاه في إيران على مدينة دير الزور السورية (تبعد عنها نحو 650  كيلومتر).

كما تتقدم قوات نظام الأسد والميليشيات الشيعية متعددة الجنسيات في مناطق شرق سوريا، في حين تتقدم قوات الجيش السوري الحر المدعومة من التحالف الدولي من جهة التنف والبادية الشامية (الجنوب السوري) باتجاه البوكمال (الشرق السوري).

الهدف الاستراتيجي لإيران حاليا هو السيطرة على دير الزور، فإيران تريد تتويج مشروعها التوسعي في العراق وسوريا باحتلال ديرالزور وبذلك تكون قد حققت أطماعها التاريخية بربط طهران بالبحرالمتوسط، وقبضت على منابع الثروات في سوريا وهددت استقرار مشروع "ب ي د" (وحدات الحماية الكردية الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) في المنطقة الشرقية.

وهذه المؤشرات السابقة، زادت احتمالات وقوع اشتباكات مباشرة بين الجانبين، التحالف الدولي يركز على قطع الطريق بين الميليشيات العراقية الشيعية ونظيرتها في سوريا، وأكد ناشطون ميدانيون أن التحالف لا يريد ان يكون هناك اتصال جغرافي بين قوات الأسد والمليشيات الشيعية في سوريا والقوات الحكومية والحشد الشيعي في العراق، وأنه سيمنع ذلك الاتصال بكل الطرق المتاحة ومنها العسكرية.

طريق طهران - بيروت

كذلك تسعى إيران من هذا التقدم إلى فتح طريق بري من طهران إلى بيروت وساحل المتوسط مرورا بديرالزور ودمشق.
وقد غيرت إيران مسار الممر البرى الذي تهدف إلى توصيله إلى ساحل البحر المتوسط، بعد مخاوف المسؤولين الإيرانيين من الحضور العسكري الأمريكي المتزايد فى شمال شرق سوريا الذي جعل المسار الأساسى غير قابل للتنفيذ.

وهذا الأمر الذي جعل إيران تنظر لطريق "طهران - ديالى - بغداد - البعاج - دير الزور - الميادين - السخنة - تدمر" كطريق آخر بديل، وليد المعلم وزير الخارجية السوري أكد أن "للبادية الشامية أولوية في معارك الميدان" وأن الهدف الأساسي الآن هو التوجه للوصول إلى دير الزور، وقد أطلقت الاستخبارات الإيرانية على هذا الطريق الجديد اسم "طريق الشرق".

وكشف الصحفي البريطاني مارتن شولوف أن مدينة البعاج هي نقطة وضع الأساس لخطة إيرانية لتأمين مسالك برية تمر بالعراق وسوريا لتصل إلى لبنان مدعمة نفوذها على أراض غزاها وكلاؤها. ورصد شولوف في تقرير من مدينة البعاج نشرته صحيفة الجادريان البريطانية أن الميليشيات المدعومة من إيران لم تضيّع الوقت لتدعي حيازتها لمكان لم تكن له أهمية تذكر في التاريخ المعاصر للعراق، لكنه مقبل على أن يكون محوريا في الأيام القادمة.

ويضيف أنه في الطريق المؤدية إلى المدينة كان القائد المساعد لوحدات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، يحيّي قواته المنتصرة التي سيطرت خلال الأسابيع الماضية على رقعة جديدة من النفوذ تمتد من الموصل إلى الحدود السورية. ويرصد أنه على طول الطريق السريعة من القيارة إلى جنوب الموصل كانت تصطف الحفارات وآلات أشغال الطرقات والجرافات التي سيلتحق بعضها بالوحدات ذات الغالبية الشيعية في المعركة وهي تدحر صفوف داعش المنسحبة إلى داخل سوريا.

البدر الشيعي

في حين قال زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" في العراق إن منظمته ماضية في مشروعها لإقامة ما سماه البدر الشيعي وليس الهلال الشيعي، وأنه بظهور من وصفه بصاحب الزمان (المهدي)، وهو الإمام الثاني عشر الغائب عند الشيعة، فإن قواتهم "ستكون قد اكتملت بالحرس الثوري في إيران وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن وعصائب أهل الحق وإخوانهم في سوريا والعراق"، وفق تعبيره.
وحمّل الدبلوماسي السوري بسام برابندي المقيم في واشنطن الإدارة الأميركية السابقة مسؤولية التمدد الإيراني في سوريا دون رقيب، فقد دعم الإيرانيون استخدام القوة ضد الشعب السوري ووعدوا بإرسال الخبراء، وكلما ضعف النظام عسكريا كلما أرسل الإيرانيون قوات إضافية لملء الفراغ.

ويقول برابندي لـ”العرب” “في إحدى الفترات اعتقد الأميركيون أن تواجد القوات الإيرانية مفيد في سوريا لإنهاء النزاع العسكري بسرعة والتعجيل في العملية السياسية، ولم تسمع أميركا لمخاوف السوريين أو دول المنطقة من التوسع الإيراني بسبب الاتفاق النووي”.

تصعيد أمريكي روسي

بالإضافة لكل هذه التوترات، فهناك تصعيد روسي أمريكي على خلفية إسقاط التحالف الدولي لمقاتلة تابعة للنظام من طراز "سوخوي-22" بالقرب من مدينة الطبقة بريف الرقة، وقد حذرت واشنطن أنها "ستفعل كل ما بوسعها لحماية مصالحها في سوريا"، وذلك رداً على إعلان موسكو إيقاف العمل بـ"اتفاقية التنسيق في الأجواء السورية" واعتبار كل جسم طائر في مجال تحليق طيرانها "هدفاً مشروعاً".

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) "جيف دايفس" قال: "إن قوات التحالف الدولي لا تسعى للتصادم مع أي طرف في سوريا سوى تنظيم الدولة، ولكنها لن تترد في الدفاع عن النفس أو عن الحلفاء في حال تعرضهم للتهديد.

بدوره قال المتحدث باسم البيت الأبيض "شون سبايسر": "إن تصاعد القتال فيما بين الفصائل الكثيرة التي تنشط في هذه المنطقة لا يفيد أحداً، وينبغي للنظام وللآخرين في النظام أن يدركوا أننا سنحتفظ بحق الدفاع عن النفس لقوات التحالف المناهض لتنظيم الدولة".

التجاذبات الدولية والإقليمية في سوريا تزاد حدة وعنفا، والصراع العسكري بين الأطراف المتنازعة يزداد خطورة، واشنطن وموسكو وطهران رسمت خطوطها الحمر الجديدة على أرضية الصراع في سوريا مع تصعيد غير مسبوق للمواجهة بينهما على جبهات الحرب السورية، وإمكانية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين أمريكا وروسيا على خلفية إسقاط طائرة تظام الأسد خصوصا بعد التهديدات الروسية العلنية للجيش الأمريكي لم تعد مستبعدة.






اضف تعليق