قمة رؤساء حوض النيل.. "بارقة أمل" أم حلقة جديدة من الخلافات


٢٢ يونيو ٢٠١٧ - ١١:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

يبدو أن أزمة الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل "عنتيبي"، دخلت مرحلة جديدة، حيث تعقد القمة الرئاسية لدول حوض النيل اليوم الخميس، بين دول المنبع "كينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية وأثيوبيا"، ودولتي المصب "مصر والسودان"، وعلى رأس أجندتها حلحلة الخلاف الخاص بالاتفاقية الإطارية بشأن تقاسم مياه النيل.

يشار إلى أن الخلاف بين دول المنبع ودولتي المصب، يعود إلى مايو 2010، حينما قررت 6 دول من حوض النيل، التوقيع على الاتفاقية الإطارية في مدنية "عنتيبي" الأوغندية، لتقاسم مياه النيل، بما يعني التأثير على الحصص التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل، وهو ما رفضته كلًا مصر والسودان، استنادًا إلى اتفاقية عام 1929م التي وقعها الاستعمار البريطاني نيابة عن مصر والسودان مع إثيوبيا.

توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صباح اليوم، إلى أوغندا للمشاركة في قمة دول حوض النيل، والتي تنعقد للمرة الأولى.

تأتي مشاركة السيسي لدول حوض النيل في إطار الأهمية التي توليها مصر لتعزيز التعاون مع جميع دول حوض النيل وتقريب وجهات النظر.



بارقة أمل

يرى مراقبون أن تدخل الرؤساء في خط الأزمة مؤشر قوي وبارقة أمل على نية الدول في التوصل إلى حلول للقضايا العالقة ومنها فتح باب المفاوضات لحل البنود الخلافية، ومن ثم اتجاه مصر نحو اتخاذ قرار بإنهاء تجميد عضويتها في مبادرة حوض النيل، بعد 7 سنوات مقاطعة.

من جانبها، قالت الدكتورة أماني الطويل، مدير وحدة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن إمكانية حسم الخلاف في اتفاقية "عنتيبي" بين مصر ودول حوض النيل خلال قمة أوغندا "كبيرة وتصعيد الملف على مستوى الرؤساء إيجابي"، بحسب موقع "مصراوي".

وأوضحت مدير وحدة الشئون الأفريقية بمركز الأهرام، أن المبادرة التي قدمتها مصر ستساعد على حل بعض النقاط الخلافية، لاحتوائها على بعض النقاط القانونية المرتبطة بوجود توازن في المصالح بين دول المنابع ودول المصب.

وتوقعت الطويل، أن تسعى مصر خلال القمة على الحفاظ على مضمون الاتفاقيتين المرتبطين بنهر النيل "29-59"، وهو ما يضمن الحصة التاريخية لمصر، "والتي حتى اللحظة لا تكفي للاحتياجات الواقعية للمصريين".

من جانبه، قال الدكتور عباس شراقي رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، إنه خلال 7سنوات مضت لم يستطع الوزراء والفنيين الوصول إلى حل بشأن النقاط الخلافية في اتفاقية "عنتيبي". 

وأضاف شراقي، أن تدخل القيادات الكبرى على مستوى الرؤساء هي خطوة سيتم خلالها الموافقة على إعادة النظر في بعض البنود الرئيسية في الخلاف، مضيفَا: "فتح باب المناقشة مرة أخرى هو إنجاز".

وأوضح شراقي، أن ما سيجعل أثيوبيا تتراجع عن سياسة العناد الذي تلقي بظلالها على مسار علاقتها بمصر، العلاقة القوية التي تربط مصر بالسعودية والإمارات، متابعا: "دول الخليج لديها استثمارات في اثيوبيا، وهو ما تعتبره الأخيرة دعما كبيرا لها، وتحسن العلاقات بين الدول الثلاث سيؤدي إلى نوع من مرونة في الجانب الأثيوبي في سياستها مع مصر".

ويرى شراقي، أن دعوة الرئيس الأوغندي للقمة والحرص على عوده مصر لدول حوض النيل، يأتي في إطار إدراك نتيجة عدم وجود مصر في اتفاقية عنتيبي، كونها خسارة سيمنعها من التنفيذ على أرض الواقع بمعنى أن "عدم وجود مصر يجعل الاتفاقية كالعدم".



مصر تعاني عجزًا مائيًا يبلغ 21.5 مليار متر مكعب سنويًا

ألقى السيسي كلمته اليوم على هامش مشاركته في القمة الرئاسية لدول حوض النيل، قال فيها: "وليس بخافٍ عنكم، أن نهر النيل يعد المصدر الأساسي للمياه في مصر، وبنسبة اعتماد تصل إلى 97%، وذلك في ضوء محدودية الموارد المائية الأخرى، ومع النمو السكاني الطبيعي في مصر، انحسر بشكل متسارع نصيب الفرد من المياه ليبلغ نحو 640 مترا مكعبا سنويا".

وأضاف السيسي: "وتعاني مصر عجزًا مائيًا يبلغ نحو 21.5 مليار متر مكعب سنويًا، وتقوم مصر بسد هذه الفجوة المائية من خلال إعادة استخدام المياه بكفاءة تصل إلى 80%، وهي نسبة تعتبر من أعلى المعدلات على مستوى العالم، ومن هنا تأتي دوافع الشعب المصري في التعامل الحذر مع أي تأثير سلبي محتمل على أمن مصر المائي".

ودعا السيسي تبني رؤية مشتركة تنطلق من إدراك لحقيقة وجود موارد مائية مشتركة كافية في الحوض لم تُستغل بالشكل الكامل، وضرورة الاقتناع بأهمية التعاون والاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة والسليمة للوصول إلى الأسلوب الأمثل والمستدام لاستخدام هذه الموارد على النحو الذي يتيح تحقيق تطلعاتنا التنموية، وتجنب الآثار السلبية.

 


بارقة أمل أم جولة جديدة من المفاوضات

أثارت الاتفاقية الإطارية بين دول حوض النيل والمعروفة إعلاميًا بـ"اتفاقية عنتيبي"، الخلافات بين دول المبادرة، ودفعت مصر إلى تجميد عضويتها في أكتوبر 2010.

تأتي في مقدمة هذه النقاط الخلافية ثلاثة بنود، الأول يتعلق بالأمن المائي، حيث لم تشر الاتفاقية إلى الحصص المائية لدولتي المصب مصر والسودان "55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليار متر مكعب على التوالي"، بما يعتبر إخلالها بالحقوق التاريخية للدولتين في مياه النيل، حيث نص الاتفاق على أن مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول دون توضيح لحجم الحصص، وبند الخلاف الثاني يتعلق بعدم النص على ضرورة الإبلاغ المسبق من أي دولة عن أي مشروع تعتزم تنفيذه قد يؤثر على مياه النيل وحصص دول المبادرة، أما بند الخلاف الثالث حول اتفاق عنتيبي، فيتمثل في عدم النص على ضرورة موافقة دول المبادرة بالإجماع لتنفيذ أي مشروع جديد وليس بالأغلبية فقط.

وأكدت مصادر مصرية أكثر من مرة، إن القاهرة لن تقبل باتفاقية "عنتيبي" بوضعها الحالي، فهل هناك بارقة أمل لحل الأزمة اليوم أم جولة جديدة "فارغة" من المفاوضات.

 


الكلمات الدلالية دول حوض النيل اتفاقية عنتيبي

اضف تعليق