لماذا تصر الدول العربية المقاطعة لقطر على إغلاق "الجزيرة"؟


٢٥ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

إعداد - حسام السبكي

بصلفٍ وكبرٍ شديد، ردت دولة قطر وبوقها الإعلامي الممثلة في فضائية "الجزيرة"، على قائمة المطالب الـ13، التي قدمتها الدول العربية التي قررت قطع كافة علاقاتها الدبلوماسية معها، وعلى رأسهم السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتم تقديمها نهاية الأسبوع الماضي عبر الوساطة الكويتية.

ولم يكن رد الفعل القطري غريبا على السياسات الاستفزازية للدولة الخليجية الصغيرة، والتي وصفت ممارستها بـ"المراهقة" على حد وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، فلم تكتف الدوحة بالرد على قائمة المطالب باعتبارها تدخلًا في شؤونها، متناسية أنها كثيرًا ما قامت به حقيقة وواقعًا بالنسبة لدول المنطقة العربية، بل إنها قامت بما هو أسوأ، حيث سربت فحوى قائمة المطالب إلى وسائل الإعلام، على نحو يُظهر عدم جدية النظام القطري في التوصل إلى حلول عملية للأزمة الدبلوماسية العاصفة، ومحاولة من جانب حكام الدوحة لإفشال جهود الوساطة والمصالحة الكويتية، وبالتالي كان من حق الصوت الإعلامي الناطق باسمهم ممثلًا في "الجزيرة" أن يخرج بتوصيفات سيئة للمطالب العربية الداعية لإغلاقها، درءًا للفتنة والتحريض الذي نهجت عليه القناة منذ انطلاقها قبل 21 عامًا.

الإمارات تهدد بالقطيعة النهائية





وعلى  ذكر أزمة التسريب القطرية المؤسفة لقائمة المطالب العربية، وجهت دولة الإمارات العربية المتحدة تحذيرًا أخيرًا إلى حكام قطر، قبل يومين، بما أسمته "القطيعة النهائية" مع الدوحة، حال عدم تعاطيها بشكلٍ جدي مع المطالب العربية، والتي من أهمها إغلاق فضائية "الجزيرة"، وقد جاء التحذير الإماراتي على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية "أنور قرقاش"، حيث اتهم الأخير النظام القطري بتسريب محتوى قائمة المطالب العربية بغرض إفشال جهود الوساطة والمصالحة الكويتية، مشيرة إلى أن على الشقيقة قطر الاختيار ما بين محيطه العربي والإسلامي واستقراره وازدهاره، أو اللهث وراء السراب والازدواجية في المواقف والمعايير، واللعب على جميع الأوتار في وقتٍ واحدٍ، وبالتالي العزلة عن منطقته، ملوحًا بما أسماه "الفراق"، لعل الحل يكمن فيه في التعامل مع الشقيق المتمرد.

لكن، يكمن السؤال الآن، ما الأسباب التي دعت الدول العربية المُقاطعة - وكما كان متوقعًا، وفقًا لآراء المحللين السياسيين والمتابعين للشأن العربي - للإصرار على إغلاق فضائية "الجزيرة"؟

الجزيرة صوت حكام قطر وتنحاز إلى صفوف المعارضة في البلدان العربية




عرضت فضائية "سي إن إن" العربية ، تقريرًا قصيرًا مصورًا ، عبر موقعها الإلكتروني، أشارت فيه إلى أن "الجزيرة"، هي شبكة إخبارية عالمية، ولديها العديد من المكاتب حول العالم، وقد تم تدشينها في عام 1996، وقد أخذت اسمها من مكانها في شبه الجزيرة العربية، وهي مملوكة من قبل الحكومة القطرية، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة الدوحة، وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين في "الجزيرة"، على استقلالية القناة، إلا أن هناك الكثير من المواقف والحوادث تؤكد خلاف ذلك.

فقد ظلت القناة، طيلة فترة عملها التي تبلغ نحو 21 عامًا، الناطقة بلسان حكام قطر، كما أنها اعتادت الانحياز إلى صوت المعارضة في مختلف البلدان العربية، فخلال أحداث الثورة الليبية، التي اندلعت في 17 فبراير 2011، اختارت "الجزيرة"، الحديث بلسان المعارضة المسلحة، ضد نظام الرئيس الراحل "معمر القذافي"، وكذلك الحال مع المعارضة المسلحة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، على اختلاف تشكيلاتها، وأبرزها الفصائل ذات التوجه الإسلامي، ويكفي في هذا المقام أن نؤكد أن "الجزيرة"، تعد هي القناة العربية الوحيدة تقريبًا التي تصف تنظيم داعش الإرهابي بمصطلح "تنظيم الدولة الإسلامية"، كما أنها المؤسسة الإعلامية الوحيدة، التي يمكنها التحرك بحرية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، منذ ظهوره.

وعلى خلفية دعم "الجزيرة" للفصائل الإسلامية المُسلحة، يشير تقرير "سي إن إن"، إلا أن هذا يعود إلى البدايات الأولى للفضائية القطرية، فقد انفردت القناة بالحصول على رسائل مصورة لزعيم تنظيم القاعدة الراحل "أسامة بن لادن" يبرر فيها هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، في نيويورك وواشنطن، وبثتها عبر شاشتها، زاعمة وقتها أنها أرادت تغطية الحدث من كافة جوانبه.

وتملك "الجزيرة"، إلى جانب قناتها الناطقة بالعربية، نسخا أخرى ناطقة بالإنجليزية والتركية والجزيرة "البلقان"، وغيرها، وكانت الفضائية القطرية تمتلك أيضًا نسخة أمريكية، إلا أنها قررت إغلاقها العام الماضي، بعد فشلها في جذب المشاهدين، وظلت القناة محورًا للخلاف والانتقاد من جانب أشقائها الخليجيين، الذين طالبوها مرارًا وتكرارًا بتحجيمها عن التحريض وإثارة الفتن والتوتر بين الشعوب العربية وحكمها، أو إغلاقها، ولا ننسى المصالحة المصرية القطرية التي حدثت بتدخل مباشر من دول الخليج العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، إبان حكم العاهل السعودي الراحل الملك "عبد الله بن عبد العزيز"، والتي رفعت مصر مطلبها في المصالحة لإغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، واستجابت له الدوحة على مضض، إلا أنها سخرت منصتها الرسمية، الممثلة في قناة الجزيرة العامة، للقيام بما كانت تقوم بها القناة المغلقة.

الإندبندنت: "بن لادن" مصدر شهرة الجزيرة والإخوان وراء انهيارها




في تحليل عرضته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أكدت فيه أن قناة الجزيرة القطرية، أحد أكثر الأسباب أهمية في الأزمة الدبلوماسية الأخيرة التي اندلعت بين قطر وأشقائها العرب والخليجيين، وأوضحت الصحيفة، أن القناة التي انطلقت في العام 1996، وأصبح لها متابعون في الوطن العربي، قد زادت شهرتها، بعد تغطيتها لأحداث 11 سبتمبر 2001، في نيويورك وواشنطن، خاصة بعد بثها لمشاهد حية لزعيم تنظيم القاعدة الراحل "أسامة بن لادن"، وهو يتناول الحديث عن الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة في ذلك الوقت، كما قدمت الفضائية القطرية، فيلمًا وثائقيًا حمل اسم "الطريق إلى 11 سبتمبر"، قدمت من خلاله اعترافات وشهادات من قبل المنفذين للهجوم، كما عرضت فيه إفادات وتعليقات لمحللين وسياسين بشأن الأحداث.

إلا أنه، وبعد تلك الشهرة، النابعة من التعاطف الشعبي العربي مع الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة، نظرًا لموقف الأخيرة من القضية الفلسطينية، والتي تؤيد فيها المُحتل الإسرائيلي، وترفض أي شكل من أشكال الإدانة الدولية له، فقد تحولت الفضائية القطرية، ولم تصبح مستقلة في سياستها التحريرية وتغطيتها للأحداث كما كانت تزعم، فقد تعرضت القناة لانتقادات عديدة من قبل الدول العربية، بسبب دعمها اللا محدود للجماعات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فضلًا عن تنظيم داعش الإرهابي، الذي يتعمد الصحفيون والمذيعون في القناة إطلاق اسم "تنظيم الدولة الإسلامية" عليه، كما اعتادت القناة إطلاق اسم "شهداء" على من يقومون بالعمليات الانتحارية في مختلف الدول العربية.

صحفيو الجزيرة السابقون: القناة اعتادت على التضليل.. والإخوان استخدموا معداتهم المهربة عبر الأنفاق




عقد عددٌ من الصحفيين والمراسلين السابقين في فضائية الجزيرة القطرية، مؤتمرًا صحفيًا، يوم الخميس الماضي، في العاصمة الأمريكية واشنطن، لكشف زيف القناة القطرية وتضليلها، وكان من بين الصحفيين الشاب المصري "محمد فهمي".

فقد كشف "فهمي"، أن المحللين في القناة القطرية، كانوا يعملون على تهريب أجهزة البث لجماعة الإخوان المسلمين، إبان اعتصامهم المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وكان ذلك يتم من خلال الأنفاق داخل قطاع غزة، ومنها إلى سيناء، عبر حركة حماس، وأشار "فهمي" كذلك إلى أن أمير قطر كان يستخدم القناة من أجل بث معلومات مضللة عما يجري في مصر في ذلك الوقت، بمساعدة العديد من الشخصيات الإخوانية، وعلى رأسهم "يوسف القرضاوي"، الذي يعتبر الأب الروحي للجماعة.

وأوضح الصحفي السابق في الجزيرة، أن الأمير القطري الشيخ "حمد بن جاسم"، كان المسؤول عن إدارة القناة، وقد ترك العاملين فيها يعملون في الظلام، ودون توجيهات، مؤكدًا أن أمير قطر متورط في أحداث البحرين.

وأشار "فهمي"، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، كانت تعتمد بشكل مباشر على "الجزيرة"، وكانوا يقومون ببث بيانات ومعلومات مضللة وغير حقيقة، كما تم إرسال معدات وأجهزة بث وإذاعات وكاميرات، على نحو غير مباشر إلى جماعة الإخوان، بغرض بث معلومات مضللة، دون علم مراسلي الفضائية القطرية بالممارسات غير الأخلاقية.

وكشف صحفي الجزيرة السابق، أن الأسرة الحاكمة في قطر، تدعم بشكل واضح وصريح، تنظيم القاعدة وجبهة النصرة في سوريا، ولا تصنفهما كمنظمات إرهابية، وفي ختام إفادته طالب "فهمي" من زملائه السابقين العاملين في الجزيرة التوقف عن العمل في دعم الإرهاب عبر القناة.
 
أكاديمي مصري: الجزيرة استخدمت كسلاح لإسقاط مصر والترويج للأفكار الإرهابية




من جانبه، أكد الدكتور "سامي عبد العزيز"، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، أن المطالب التي تقدمت بها الدول العربية المُقاطعة، وعلى رأسهم السعودية ومصر والإمارات والبحرين، إلى حكام قطر، تعد حزمة واحدة متكاملة، وعلى الدوحة تنفيذها بالكامل، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أنه في ظل استقواء قطر بالخارج، واستعانتها ببعض الأنظمة الدولية، فليس من المتوقع أن تتراجع بسهولة.

وأوضح "عبد العزيز"، أنه في حالة إصرار قطر على رفض إغلاق "الجزيرة"، فيمكن اللجوء إلى اتحاد الأقمار الصناعية، الذي يحق له إيقاف بث أي قناة، إذا ثبت له عدم التزامها بالمعايير الإعلامية، والمصداقية والمهنية الإعلامية في عرض الحقائق، مؤكدًا أن للقناة دورٌ واضحٌ في التحريض على قتل الأبرياء.

وأكد الدكتور سامي عبد العزيز أيضًا، أن الفضائية القطرية، تم تسخيرها واستخدامها كسلاح بهدف إسقاط مصر، والترويج للأفكار الإرهابية والتطرف.

قطر تدرس بيع قناة الجزيرة إلى أردوغان




على ذكر الأزمة الدبلوماسية العربية، والمطلب العربي الصريح والواضح من قبل الدول المقاطعة، بغلق قناة الجزيرة، عرضت صحيفة "اليوم الجديد" المصرية، تصورًا لموقف حكام قطر من المطلب العربي المهم والخطير بالنسبة لهم، من خلال استطلاع آراء بعض المسؤولين في الدوحة، فقد أكدت الصحيفة أن نظام الشيخ تميم بن حمد، بين خيارين لا ثالث لهما، إما تعديل السياسة التحريرية، وتغيير طاقم تحرير الأخبار، فضلًا عن إلغاءِ عددٍ من البرامج، على أمل أن تقبل الدول العربية المقاطعة بذلك.

أما الخيار الثاني، وهو من المرجح أن تلجأ له الفضائية القطرية، والمتمثل في نقل مقر وملكية القناة إلى العاصمة التركية أنقرة، من الاستمرار في سياستها الحالية، مع دعم أكثر لمصالح وشعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لن يتردد بالطبع عن المضي قدمًا في هذه الصفقة، ومن المعروف، فإن قناة الجزيرة تعد هي النافذة الأبرز للرئيس التركي في أحاديثه الموجهة إلى الشارع العربي، ويكفي للاستدلال على هذا، أن أردوغان، لم يظهر في أي حوارات إعلامية خلال العامين الماضيين، سوى مع قناة الجزيرة، وقد ظهر في مطلع العام الحالي، في سلسلة حوارات للحديث عن مسيرته السياسية.

تراجع كبير في مشاهدة "الجزيرة" بعد تسببها في الأزمة العربية




وبالعودة للحديث عن الرؤية الغربية للأزمة القطرية الخليجية، فقد عرضت كل من صحيفة "الجارديان" البريطانية، ووكالة "بلومبيرج" الأمريكية، أمس السبت، تغطية إخبارية للأزمة، أظهرت بدايات تغيير جوهري في النظرة الغربية للفضائية القطرية، ولم تتردد كلاهما في استخدام وتعميم وصفها بأنها تُدار مباشرة من قبل المخابرات القطرية.

فقد وصف "إيلي ليك" محرر الشؤون السياسية والأمنية في وكالة "بلومبيرج" الاقتصادية الأمريكية، فضائية الجزيرة القطرية بأنها "صوت المخابرات القطرية"، مؤكدًا أن صورتها الحالية في الغرب تخضع لإعادة التقييم، خاصةً بعدما تعرضت القناة إلى تراجع كبير في العالم العربي على مستوى المصداقية والثقة والمشاهدة خلال الأعوام الست الأخيرة.

أما صحيفة "الجارديان" البريطانية، ففي تقرير لـ"جرهام روديك"، عرض خلاله سلسلة الانتكاسات التي طالت الفضائية القطرية خلال السنوات الماضية، فقد أغلق فرعها الأمريكي العام الماضي، بضغط من المشاهدة المتدنية، إلى جانب القضايا الجزائية المتراكمة عليها، فقد اضطرت القناة مؤخرًا للاستغناء عن 500 موظف من العاملين بها، ومعظمهم في العاصمة الدوحة، والأخطر من هذا، حيث وصل الأمير "تميم بن حمد"، إلى قناعة تامة، بأن القناة لم تعد تخدمه مثلما كانت تفعل مع والده، وذلك بعد الانحسار الكبير في الثقة بها من قبل مشاهديها في العالم العربي.


اضف تعليق