قمة العشرين.. قضايا شائكة ومخاوف ألمانية


٢٦ يونيو ٢٠١٧ - ٠٧:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

وسط مخاوف وتدابير أمنية استباقية، تستعد مدينة هامبورج الألمانية لاستقبال زعماء العالم من خلال استضافتها لقمة مجموعة العشرين فى السابع والثامن من يوليو المقبل، على طاولتها العديد من القضايا والملفات الأمنية والاقتصادية والتي تجتمع جميعها على وقع ضربات قلب الاقتصاد العالمي الضعيف.

وتشكل قضيتي النمو الاقتصادي والمناخ معضلة أمام القمة في ظل صعوبات التوافق على خطط للوصول لأفضل النتائج ، لاسيما بعد تغير الموقف الأمريكي تجاه تلك الملفات.

قضايا وملفات

من المقرر أن تبحث مجموعة العشرين في هامبورج أزمات وقضايا مهمة ومنها، الاختلافات بين الولايات المتحدة وشركائها الأوربيين بشأن القضايا التجارية والاقتصادية، وقضايا العولمة والمناخ والتبادل التجاري،  حيث يعد استقرار اقتصاد العالم هو أهم قضية على قمة مجموعة العشرين بهامبورج وتشمل ثلاث قضايا مهمة استقرار الاقتصاد وتحسين الاستدامة وتحمل المسؤولية الدولية.

وفي سياق متصل، أطلق رؤساء بلديات عشرات الدول نداءات استغاثة لزعماء مجموعة العشرين لحضهم على الوفاء بالتزاماتهم بشأن مكافحة تغير المناخ وحماية الكوكب، عقب انسحاب الولايات المتحدة من "اتفاق باريس للمناخ".

ومن المفترض أن يتصدر ملف الهجرة مباحثات دول العشرين بشأن أفريقيا في مسعى لتجديد السياسة النمطية للعصى والجزرة مع أفريقيا عبر برامج تعاون مشروطة.

ومن القضايا التي ستتصدر طاولة المباحثات، قضية مكافحة الإرهاب التي أولاها رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبول، أهمية قصوى لكونها أحد أهم التحديات التي تتطلب تضافر العمل الدولي.

من جانبه، أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفن دي ميستورا، عن أمله في أن تلقى عملية السلام في سوريا دفعة خلال قمة مجموعة العشرين، التي سيلتقي على هامشها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين.

لقاءات محتملة

من المحتمل أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين ، بحسب تصريحات مسؤولين بالبيت الأبيض والكرملين، والتي ربما سيكون لها وقع الصدى على ملف الأزمة السورية.

كما سيلتقي ترامب بالرئيس الصيني، شي جين بينغ على هامش أعمال القمة بحسب تصريحات الخارجية الصينية.

من جهة أخرى، لفتت مصادر من المكتب الرئاسي بأنقرة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يعتزمان التشاور بشأن الأزمة القطرية على هامش القمة.

وعلى وقع الخلافات الأمريكية الألمانية بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة عن ألمانيا، ، كانت التقارير تشير إلى ضرورة أن تتصدى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لترامب خلال هذه القمة ، وتظهر له قوة القيادة .

جدير بالذكر أن ترامب انتقد ألمانيا عقب عودته من زيارة أوروبا نهاية مايو الماضي، حيث ذكر أن الولايات المتحدة تعاني عجزاً تجارياً كبيرا مع ألمانياً، لافتًا إلى أن ألمانيا تدفع أقل من اللازم لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والجيش.

مخاوف وتدابير ألمانية

في خضم استعدادها لاستقبال قمة العشرين لزعماء العالم والتي يشارك فيها أكثر من 20 دولة ، قامت مدينة هامبورج الألمانية برفع درجات التأمين إلى أعلى درجة وإجراءات أمنية ربما تكلف الهيئات الاتحادية الألمانية وحدها 32 مليون يورو، بحسب التقارير الإعلامية.

ومن المقرر أن تفرض الشرطة الألمانية مطلع يوليو المقبل حظرًا على التظاهر في أجزاء كبيرة من مدينة هامبورج خلال عقد قمة مجموعة الدول الصناعية والصاعدة العشرين الكبرى.

وسيشمل الحظر على وجه الخصوص الطرق المؤدية إلى المطار ووسط المدينة بغرض ضمان انتقال آمن للمشاركين في القمة إلى مقر انعقادها.

تأتي التدابير الأمنية الاستباقية خشية وقوع اشتباكات ومعارك لاسيما من قبل الحرس الشخصي المصاحب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما حدث من اعتداءات على المتظاهرين السلميين في واشنطن، في أثناء زيارة الرئيس التركي لأمريكا.

وأكد مدير أمن ولاية هامبورج الألمانية، رالف مارتين ماير، أنهم لن يسمحوا لعناصر الحراسات الخاصة المرافقة لمسؤولي الدول الأجنبية بالتسبب في فضيحة مماثلة داخل الأراضي الألمانية.

ووفقًا لتصريحات هانز جورج رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا فهناك مخاوف من أن تؤدي زيارة أردوغان إلى تعبئة الاحتجاجات ، نظرًا لتأثير النزاعات في تركيا على الوضع الأمني في ألمانيا ، لافتًا إلى نشأة خطر تصعيد "مواجهات بالوكالة" بين أتباع حزب العمال الكردستاني المحظور وأتراك قوميين.

تأتي قمة العشرين في ظل ظروف اقتصادية وسياسية معقدة تحمل مخاطر مستقبلية بعودة شبح الأزمات المالية والاقتصادية السابقة التي ما زال الاقتصاد العالمي يعاني من آثارها ، فهذه القمة لن تحمل توغلا بالخلافات العميقة بين بعض الدول ولكنها تعد بمثابة اختبار للنوايا حول مواضيع اقتصادية حساسة.


اضف تعليق