الحشد العشائري .. تكوينه وأهدافه ومستقبله


٢٦ يونيو ٢٠١٧ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

الحشد العشائري السني في العراق، هي قوات عشائرية مكونة من بعض أبناء العشائر السنية في العراق، مسموح لها العمل ضمن قيود قاسية في بعض المناطق السنية، أما المناطق المختلطة بين العرب السنة والشيعة فغير مسموح للعشائر السنية أن تؤسس فيها أي قوات قتالية.
والحشد العشائري السني يعاني من ضعف في التمويل والتسليح ومن مضايقات كبيرة لعناصره من قبل حكومة بغداد ومن المليشيات الشيعية، وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي مرارا وتكرارا أن الحشد العشائري سيتم حله فيما بعد.

مؤشرات

وهناك بعض المؤشرات التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك خطط حكومية لإضعاف قوة الحشد العشائري، كما حدث في معارك الفلوجة وتكريت والرمادي والعلم، حيث تم الزج بهم في معارك خاسرة مع داعش وكانوا يعانون من ضعف الإمدادات ومن غياب الغطاء الجوي من القوات الحكومية.

كما تم منع الرواتب عنهم في فترات مختلفة، وعندما حاول الحشد العشائري منع جرائم مليشيا الحشد الشيعي في المدن السنية لم تستطع ذلك إلا في بعض المناطق. 

وأشار عضو لجنة الأمن الدفاع  محمد الكربولي في بيان " إلى أن  لجنته  تسلمت شكاوى من الاستقطاعات الشهرية لرواتب الحشد العشائري المتصدي لداعش في محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك ونينوى. 

وأضاف  أن رواتب الحشد العشائري في عامرية الفلوجة ، الذي يصل تعداده 1850 مقاتلا  تناقصت  إلى 1500 مقاتل ثم إلى 1300 مقاتل لهذا الشهر ، وهو ما يضع علامات الاستفهام للمزاجية التي تتعامل بها هيئة الحشد الشعبي مع حشود المتطوعين من أبناء العشائر السنية المتصدية والمشاركة في عمليات التحرير ومسك الأرض.

أماكن الانتشار

ينتشر الحشد العشائري في الموصل وصلاح الدين والأنبار ويقوده ضباط محترفين من عناصر الجيش العراقي السابق، ولكن العشائر السنية تمنع من قبل حكومة العبادي ومليشيا الحشد الشيعية من إنشاء أي حشد عشائري في بغداد وبابل وحزام بغداد وديالى . 
وكشف المتحدث باسم الحشد العشائري غسان العيساوي، في تصريحات صحفية عن وجود أكثر من 10 آلاف مقاتل للحشد في الأنبار.
وتمثل عشائر الجبور في محافظة صلاح الدين بالذات أقوى قوة للحشد العشائري في العراق، حتى إن تنظيم "داعش" في أوج قوته لم يتمكن من الاستيلاء على مناطقهم في محافظة صلاح الدين وتمكنوا من الثبات أمامه. كلواء صلاح الدين بقيادة عشم السبهان الجبوري، وحشد عشائر الجبور في محافظة نينوى بقيادة محمد الجبوري.

الأمر أيضا بالنسبة لعشائر البوعيسى في "عامرية الفلوجة" الذين استطاعوا الثبات أمام داعش عندما سيطرت على كامل الفلوجة ولكنها لم تستطع السيطرة على العامرية ومدن أخرى في الأنبار.

ويمثلهم لواء عامرية الصمود بقيادة العميد خميس العيساوي، ولواء درع الفلوجة بقيادة العقيد الركن ماجد المحمدي وبإشراف عيسى الساير العيساوي قائد حماس العراق – فرع الفلوجة وقائمقام المدينة ويتضمن افواج عيفان العيفان ومنير العيفان وفوج الحصي وفوج النساف.
كما يعتبر التشكيل الأول لمقاتلي عشائر الرمادي بقيادة العميد احمد عبد الله البيلاوي، ولواء كرمة الفلوجة بقيادة الشيخ جمعة فزع علي الجميلي، وحشد أبناء الغربية بقيادة العقيد جمال شهاب المحلاوي، من التشكيلات العسكرية القوية.
الحشد العشائري مجرد غطاء 

فيما اعتبرت هيئة علماء المسلمين "واقع التجارب السابقة يثبت بلا شك أن كل المسميات الأخرى من خارج الحشد هي لمجرد إضفاء الصفة الوطنية عليه مثل: (الحشد العشائري) أو (الحشد الوطني)؛ ولن تكون لها علاقة بالمؤسسة الجديدة ولن تستطيع دخولها، وإن دخلتها ستكون مجرد غطاء لتمرير صفة غير حقيقية عن طبيعة الحشد الطائفية".
اتهامات للحشد العشائري 

وقد هاجم القيادي في مليشيات الحشد الشعبي الشيعي، أيوب فالح الربيعي "أبو عزرائيل"، الحشد العشائري السني الذي يقاتل إلى جانب القوات العراقية في الموصل.

واتّهم "أبو عزرائيل"، خلال فيديو بُثّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الحشد العشائري باحتوائه على الكثير من "الخونة".
وتابع: "نحن بين ناري هؤلاء الكلاب -في إشارة إلى تنظيم الدولة- وهؤلاء الذين سمعناهم يأمرون بالانسحاب"، في إشارة إلى الحشد العشائري، السنّي".

الخلاصة 

إن الحشد العشائري السني لا يستطيع الدفاع عن سنة العراق بدون دعم قوي من البلدان العربية والإسلامية المحيطة بالعراق، ومليشيات الحشد الشيعي بقيادة قاسم سليماني في العراق أقوى بكثير تسليحا وعتادا وكما وكيفا ونفوذا وتغلغلا في المناصب القيادية للدولة العراقية، وباستثناء قوات "حرس نينوي السنية" التي دربت بأيدي الجيش التركي والبيشمركة، فإن الحشد العشائري بحاجة إلى زيادة أعداده حتى يتمكن من الحفاظ على الأمن في المحافظات السنية، ومن السهل بخبرة القيادات العسكرية في الجيش العراقي السابق وخصوصا خبرة ضباط ومنتسبي الحرس الجمهوري زمن النظام السابق، أن يتحول هذا الحشد العشائري إلى جيش نظامي يستطيع أن يقف حينها أمام نفوذ المليشيات الشيعية التي تحاول التمدد للمناطق السنية في "مرحلة ما بعد داعش"  كما يجري اليوم في سامراء التي أصبحت نموذج للاحتلال الإيراني الاستيطاني للعراق. 



اضف تعليق