عام على استفتاء "بريكست".. ما الذي تغير في الاقتصاد البريطاني؟


٢٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٣:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بعد مرور عام على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، الذي جاء برغبة البريطانيين، ما زال الاقتصاد يعاني من نتائجه التي جاءت وقعها كالصدمة القوية التي أحدثت خللا في كافة القطاعات.

الإسترليني يتعافى ببطء

سجل الجنيه الإسترليني تراجعًا قويًا بأكثر من 16% في شهر يونيو 2016، وبلغ أدني مستوياته أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى قرابة 1.1 دولار.

وبعد ذلك لجأت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بث التطمينات من خلال تصريحاتها بالبحث عن أسواق جديدة، لتدفع الجنيه الإسترليني لكسر موجة الخسائر والعودة إلى الارتفاع ليلامس من جديد مستويات 1.3 أمام الدولار الأمريكي مطلع العام الجاري.

الأسهم تحقق مكاسب

شهدت سوق الأسهم البريطانية عمليات بيعية واسعة عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن بعد ذلك كان هناك نوعا من المكاسب بالنسبة للعديد من الشركات التي تندرج ضمن مؤشر "فوتسي 100" والذي يضم أقوى الشركات في بريطانيا، وأيضا مؤشر "فوتسي 250".

السبب في المكاسب التي حققتها سوق الأسهم هو تراجع الجنيه الإسترليني الذي أثر بشكل إيجابي على العديد من الشركات التي تبيع منتجاتها خارج بريطانيا وبالتالي تستفيد من فرق العملة أمام سلة العملات الرئيسية "الدولار، اليورو وغيرها".

ودفع ذلك المستثمرين للإقبال على أسهم الشركات البريطانية، وبالتالي زيادة عمليات التداول عليها، ومن ثم بلوغها مستويات جديدة.

التضخم معضلة للبنك المركزي

عقد بنك إنجلترا "البنك المركزي البريطاني" العديد من الاجتماعات خلال العام الماضي وأيضا مطلع العام، ولم يكن لديه العديد من الخيارات، حيث أبقى معدلات أسعار الفائدة كما هي.

وبالنسبة لمستويات التضخم كانت أقل من 2% قبل الاستفتاء، وكان المركزي البريطاني يهدف إلى وصول مستويات التضخم إلى معدل 2% لكنه لم يستطع بلوغه.

إثر التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تضخمت الأسعار، وفاق التضخم مستويات 3% وهو أكبر من المعدل المستهدف للبنك المركزي البريطاني.

ومؤخرا عقد البنك المركزي اجتماع أبقى خلاله على السياسات النقدية بخصوص معدلات الفائدة، لكن كان هناك تصويت لـ 3 أعضاء برفع معدلات الفائدة، الأمر الذي قد يحدث تغييرا في سياسات المركزي البريطاني خلال اجتماعاته المقبلة.

الميزان التجاري الرابح الأكبر

يعتبر الميزان التجاري من أكبر المستفيدين في الاقتصاد البريطاني بعد استفتاء "بريكست"، فالتراجع الحاد في قيمة الجنيه الإسترليني جاء في صالح المنتجات البريطانية، ورفع تنافسيتها في الأسواق الأجنبية.

وكانت شركات التصدير البريطانية الرابح الأكبر من تراجع فرق العملة.

قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان هناك عجز في الميزان التجاري يقدر بمستويات 6 مليارات دولار، لكن بعد الاستفتاء تراجع العجز بقيمة ملياري دولار وهو أمر إيجابي بالنسبة للاقتصاد.

مبيعات التجزئة تتراجع

بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سادت حالة من عدم اليقين داخل البلد الذي يعد مركز مالي عالمي، وفقدان العديد من المستثمرين والشركات للثقة في الاقتصاد.

وطرح استفتاء "بريكست" العديد من علامات الاستفهام أمام الشركات في بريطانيا حول سلاسة تحويل الأموال وكيفية التعامل مع بقية الدول الأخرى داخل الاتحاد الأوروبي، وهل سيكون هناك ارتفاعات في الجمارك، وهل ستغير الشركات العالمية التي تضع لندن مقرا لها وجهتها بعد تفعيل الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

بالإضافة إلى أن العديد من الهجمات الإرهابية ضربت لندن خلال الآونة الأخيرة، الأمر الذي سيؤثر سلبا على السياحة في بريطانيا وعلى مبيعات التجزئة التي تراجعت في شهر يونيو إلى مستويات سالبة "أقل من الصفر"، الأمر الذي لا يتماشى مع طموح الاقتصاد البريطاني.



اضف تعليق