ريف حلب الشمالي.. على موعد مع المعارك مجددا


٢٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٦:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

يبدو أن سوريا مقبلة على مرحلة أكثر خطورة من المراحل السابقة الدامية، حيث أكدت المعلومات والتقارير الميدانية الواردة من ريف حلب الشمالي والحدود التركية السورية، وجود استنفار كامل في صفوف قوات الجيش السوري الحر والقوات التركية المساندة له استعدادا لعملية عسكرية ضخمة من المقرر أن يتم البدء بها.

الرقة ومنبج وعفرين

وقد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لعمل عسكري جديد في شمال سوريا وإلحاق الرقة ومنبج بمنطقة مسئوليتها ضمانا لأمن الحدود التركية.

وأعرب أردوغان عن أسفه حيال تواطؤ شركاء استراتيجيين لأنقرة مع "الإرهابيين" من تنظيم حزب العمال الكردستاني وجناحه العسكري المتمثل في وحدات حماية الشعب الكردية الناشطة شمال سوريا، وذلك في تشكيك بالوعود التي ذكرها وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، لنظيره التركي، فكري إشيق، عن عزم واشنطن سحب جميع الأسلحة النوعية التي منحتها الولايات المتحدة للميليشيا الكردية عقب انتهاء معركة الرقة، ليعود ماتيس، بعدها ويلمح باحتمال تقديم مساعدة لأمد أطول لميليشيا "الوحدات".

وعلى وقع تصاعد الخلاف بين أنقرة وواشنطن، ولا سيما بعد فشل مفاوضات تسليم "قوات سوريا الديمقراطية" 11 مدينة وقرية وبلدة بريف حلب الشمالي أبرزها مدينة تل رفعت إلى "لواء المعتصم" التابع للجيش السوري الحر، بعد اتفاق برعاية الولايات المتحدة التي تقود "التحالف الدولي"، فقد بدأ الخيار العسكري يلوح مجددا.

درع الفرات 2

ولذا لم يكن من المستغرب أن يتجهز الجيش التركي للبدء بعملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، على غرار عملية "درع الفرات"، وذلك بهدف تحجيم نفوذ ميليشيا "وحدات" الكردية.

الجيش التركي أرسل خلال الساعات والأيام الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية في ولاية كيليس التركية المحاذية للحدود السورية وإلى منطقة إعزاز في ريف حلب الشمالي والمحاذية لمنطقة عفرين وتشمل تلك التعزيزات دبابات وناقلات جند ومدافع وآليات مدرعة.

وكانت مصادر عسكرية تركية قد أعلنت في وقت سابق اليوم أن الجيش التركي قصف مواقع لتنظيم وحدات حماية الشعب الكردية السورية في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي شمال غرب سوريا.

موقف الجيش السوري الحر

في حين أكد "مصطفى سيجري" رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" التابع للجيش السوري الحر في تصريح لـ"أورينت نت" أن الهدف من أي عملية عسكرية في الأيام القادمة في ريف حلب الشمالي هو طرد "المجموعات المتطرفة"، في إشارة إلى ميليشيا "الوحدات" الكردية، التي تتزعم ما يعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية".

وأوضح "سيجري" أن المفاوضات بدأت بتكليف من أبناء وفعاليات وفصائل عسكرية من أهالي القرى المغتصبة، ثم بدعم من التحالف الدولي، محملاً بعض القوى "المتطرفة" الموجودة في مدينة "عفرين" ومحيطها مسؤولية إفشال هذه المفاوضات، خدمةً للمشروع الروسي على حساب أبناء المنطقة.

ونوه القيادي في الجيش السوري الحر إلى أن "لواء المعتصم" حرص على حقن الدماء، والوصول إلى حالة سلام كاملة، ومنع أي اقتتال ربما يصبح في المستقبل اقتتال "عربي كردي" لن ينتهي لعشرات السنين.

ووجه رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" في ختام حديثه مناشدة إلى السوريين الأكراد، وقال "أهلنا الكرد الشرفاء قفوا في وجه المتطرفين الموجودين في مناطقهم، كما وقفنا معاً في وجه تنظيم داعش الإرهابي، ولا يسمحوا لبضع عملاء خونة التحكم بقرار الأمة الكردية العظيمة" مضيفاً "الوطن يحتاجنا جميعاً لإنقاذه وكما أن لواء المعتصم قد بادر بخطوات باتجاه حقن الدماء والوصول لحالة سلام، على الشرفاء من الأخوة الكرد أن يبادروا أيضا، ويدنا دائماً ممدودة للسلام، وقد آن الأوان لإخراس صوت التطرف والغلو من جميع الأطراف".


وحتى كتابة هذه الكلمات، لم يتبين هدف القوات التركية والجيش السوري الحر، هل هو للمناطق العربية المحتلة أم للمناطق التي ينتشر فيها الأكراد ، أم الاثنين، هذا التدخل يحمل في طياته خطورة كبيرة في حالة اندلاع اي صراع عسكري بين هذه القوى مع قوى إقليمية ودولية أخرى.
   




اضف تعليق