نهاية داعش وصعود القاعدة.. بداية لعبة لم تنتهِ


٠١ يوليه ٢٠١٧ - ٠٨:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

لعبة السقوط والصعود بين أقوى الجماعات الإرهابية في العالم ، فمع سقوط القاعدة صعدت "داعش" واستطاعت بخلافة زعيمها أن تتصدر المشهد بعملياتها الإنتحارية ومجنديها من مختلف أنحاء العالم في سوريا والعراق ومن ثم ليبيا، لتتراجع تدريجيًا بعد انسحابها من الموصل وحلب وتقهقر قواتها ومصادر تمويلها ، وسط مخاوف من أن تبقى أذيال داعش المتمثلة في عمليات الذئاب المنفردة في دول العالم مُحدثة تغيرات في خارطة الشرق الأوسط ، لتكون النقطة الأبرز فيها عودة تنظيم القاعدة إلى صدارة المشهد.

الموصل بدون داعش

كانت القوات العراقية قد أعلنت يوم الخميس الماضي انسحاب داعش من الموصل بشكل نهائي، وأكدت أنه لم يبقى أمام المتطرفين من داعش سوى الاستسلام ، لتسقط عاصمة الخلافة التي سيطر عليها التنظيم منذ عام 2014.

بدأت عمليات القوات العراقية المشتركة بالتعاون مع قوات التحالف الدولي في أكتوبر الماضي ، لتعلن بعدها القوات تحرير الأحياء الشرقية في الموصل، مُعلنة صعوبة المرحلة القادمة لتحرير غرب الموصل ، وعقب عمليات مُكثفة من القوات العراقية وقوات التحالف تقهقر مسلحو التنظيم وانسحب معظمهم من المدينة فارين ولم يبقى فيها سوى 400 مسلح بحسب بيانات قيادة العمليات العراقية ، والتي تتولى عملية تطهير المنطقة بالكامل.

يذكر أن تنظيم داعش كان قد واجه ضغوطًا بعد أقل من أسبوع على تفجير جامع النوري التاريخي ومنارته على يد مسلحيه، ليعلن بعدها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن تدمير جامع النوري الذي أنشئ قبل أكثر من 800 عام بمثابة "إعلان رسمي للهزيمة من قبل تنظيم الدولة".

وسواء تأكدت الأنباء بشأن مقتل زعيم تنظيم داعش "أبو بكر البغدادي" أم بقي مصيره مجهولا، فإن التنظيم لن يعود قويًا بعد أن فقد أراضيه ومصادر تمويله وأيضا مقاتليه وشعبيته، لكنه في المقابل سيكون أكثر وحشية وسيركز في المستقبل على العمليات التي تقوم بها الذئاب المنفردة وخلاياه المنتشرة في العالم، ضمن حربًا ستتخذ أبعادا مختلفة عما يدور الآن في الشرق الأوسط، بحسب الخبراء.

من الموصل كانت نقطة الانطلاق للتنظيم ومنها ستكون نقطة أفول نجم هذا التنظيم المتشدد الذي يفقد بالتوازي مع الحرب ضده في العراق مراكزه الأساسية في سوريا، وخصوصًا في عاصمته الرقة، حيث تدور رحى حرب مصيرية، يقول الخبراء إنها ستنتهي بتوجيه ضربة حاسمة ضد تنظيم داعش.

حرب مصيرية في الرقة

كانت الرقة أول محافظة يخسرها النظام السوري بعدما وقعت تحت سيطرة المعارضة في 2013، وما هي إلا أشهر قليلة حتى سيطر عليها تنظيم داعش مطلع 2014 ، لتصبح عاصمة خلافته في سوريا، ومن ثم فإن دحره منها سيعني رسميًا انتهاء خلافته المزعومة وتوجيه ضربة قاسمة له من الناحية المعنوية.

وفي نوفمبر 2016، انطلقت عملية تحرير الرقة تحت مسمى "غضب الفرات" وتضمنت مراحل عدة أبرزها إحكام الطوق والتضييق على تنظيم داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية الفصيل الأكبر المشارك في عمليات التحرير بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ، التي دخلت بخلاف مع تركيا بسبب رفض الأخيرة مشاركة الأكراد في تحرير الرقة .

واليوم أصبح التنظيم محاصر من الغرب والشرق والشمال ، ولم يبقى أمامه سوى الجنوب كمنفذ وحيد لعناصره نحو بادية الشام، بعد أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الفرات لتقطع بذلك أخر طريق كان يمكن الانسحاب منه من مدينة الرقة.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التنظيم انسحابه بالكامل من حلب لتشكل نكسة كبيرة للتنظيم الذي سيطر على نصف الإقليم منذ 2014.

نهاية داعش في الموصل وقرب نهايته في الرقة لا يعني إحلال السلام في المناطقة المتأزمة بعد تهجير سكانها والدمار الذي بات يحتاج لملايين الدولارات لإعادة إعمارها، فضلًا عن قوات التحالف المناهض لداعش والقوات المسلحة التي ساهمت في التحرير، وما قد ينشأ بينهما من نزاعات ما بعد طرد داعش في سوريا والعراق.

فلول داعش وعودة القاعدة

كانت التوقعات تشير إلى أن داعش سيختفي فجأة كما ظهر فجأة نظرًا لارتباط التنظيم بعدد من الدول والأجهزة الاستخباراتية بحسب الخبراء، ولكن مع فلول وبقايا داعش فقد يتطور الأمر لتكرار تجربة القاعدة التي حصلت على الدعم والتمويل من الولايات المتحدة لمواجهة الغزو السوفيتي لأفغانستان، ومنها تحولت لأكبر التنظيمات الإرهابية في العالم.

ويرى الخبراء، أن انهيار دولة الخلافة ومقتل البغدادي من شأنه أن يقوي القاعدة ، لتزداد مخاطر الإرهاب الدولي لاسيما مع التوقعات الاستراتيجية التي لفتت اهتمام العالم للتوجه لتنظيم القاعدة الذي تمكن من إعادة بناء قدراته ليصبح أكثر قوة ونشاطَا.

والسؤال هو، هل يصبح داعش تكرارًا للقاعدة؟ وإلى أين سيتجه الدواعش بعد انتهاء الحرب؟ فهناك من يحرص على بقائه خوفًا من انتقال عناصره إلى أوروبا، لاسيما مع توسع العمليات الإرهابية الأخيرة التي قامت بها الذئاب المنفردة للتنظيم في دول غربية.

وكما صرح أحد منسقي مكافحة الإرهاب "ببساطة، لا يعني رحيل داعش انتهاء مشكلة الجهاديين، سيُمثل القضاء على الخلافة إنجازًا، لكنه على الأرجح سيكون بمثابة نهاية البداية بدلًا من أن يكون بداية النهاية".
   


اضف تعليق