تعرف على أسباب وتداعيات رفع أسعار الوقود في مصر


٠٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:١٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

اتخذت الحكومة المصرية، يوم الخميس الموافق 29 يونيو 2017، قرارا برفع أسعار الوقود، وذلك للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر، وتراوحت الزيادة في أسعار السولار والبنزين بين 34 و55%، حيث ارتفع سعر السولار إلى 3.65 جنيه، وزاد بنزين 80 إلى 3.65 جنيه، وبنزين 92 إلى 5 جنيهات، في وقت تضاعف سعر غاز الطهي إلى 30 جنيهًا بنسبة ارتفاع 100%.

قرار اعتبرته الحكومة ضروريًا وهامًا من أجل خفض الدعم المخصص للوقود بالموازنة العامة وتوجيهه إلى قطاعات أخرى كالتعليم والصحة والتضامن الاجتماعي، وكذلك تحسين الخدمات العامة المقدمة لمحدودي الدخل.

لكن أثار القرار رد فعل سريع في الشارع المصري الذي ما زال يعاني من موجات ارتفاع تصاعدية في الأسعار منذ قيام الحكومة بتطبيق برنامج إصلاح اقتصادي جرئ يحمل في طياته الكثير من المصاعب والتحديات التي تطال بشكل مباشر فئات محدودي الدخل، فكثير من المواطنين رأوا أن زيادة أسعار الوقود أتت في وقت غير مناسب وستزيد الأعباء الاجتماعية، وذلك لما ستحدثه الزيادة من ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات.

فيما رأى اقتصاديون أن الزيادة ضرورية لاستكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وخفض الأعباء الزائدة على الموازنة، وكذلك إعادة توجيه مخصصات دعم الوقود لخدمة الطبقات الفقيرة.

أسباب رفع أسعار الوقود

استمرار الحكومة في اتباع نفس السياسة في دعم منتجات الطاقة القائمة على تحمل المزيد من عجز الموازنة سنوياً مخافة مواجهة المواطنين الرافضين لسياسة رفع الأسعار سوف تؤدي في النهاية إلى مشاكل اقتصادية عديدة، من أبرزها تفاقم أزمة الدين العام الداخلي والديون الخارجية على مصر اللازمين لتمويل عجز الموازنة أو لشراء منتجات الطاقة من الخارج.

وأدى تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية ووصول الدولار إلى ١٨ جنيها، إلى ارتفاع فاتورة استيراد المواد البترولية من ٧٥٠ إلى ٩٥٠ مليون دولار وهو أمر حمل عبئًا ماليًا على الدولة بنحو ٢٠٠ مليون دولار.

وكذلك سداد الدولة خلال العام الحالي ما يقرب من ٢.٢ مليار دولار لمستحقات الشركات الأجنبية العاملة في البحث والتنقيب بمصر وذلك من بنوك مصرية وخليجية.

وتزايد العجز في الموازنة العامة حيث يمثل الدعم في الوقود نحو من ٢٥ إلى ٣٠٪ من الموازنة وتحاول الدولة بالزيادة الجديدة تخفيض هذه النسبة إلى ١٠٪.

كما يعد الدعم الضئيل الذي خصصته وزارة المالية للوقود في الموازنة الجديدة أحد أسباب رفع الأسعار، حيث خصصت ١١٠ مليارات جنيه والاحتياج الفعلي للدعم يقدر بـ ١٤٠ مليار جنيه.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، إن إجراء رفع أسعار الوقود كان لابد من اتخاذه لتصحيح مسار الدعم العام المقبل، مشيرا إلى أنه بدون هذه الإجراءات سوف يصل حجم الدعم إلى 150 مليار جنيه على الوقود وهذا الرقم لا يمكن تحمله.

إعادة توجيه الدعم للفقراء

أكدت الحكومة المصرية أن ما حدث إعادة توجيه للدعم وتحويله من دعم الوقود لزيادات وإجراءات لصالح محدودي الدخل، مشيرة إلى أن خفض الدعم على الوقود سيوفر 35 مليار جنيه بالموازنة العامة.

وأوضحت أنه من خلال المبلغ الذي سيتم توفيره، سيتم منح علاوتين اجتماعيتين للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية بواقع علاوة دورية 7% بحد أدني 65 جنيه، وعلاوة استثنائية لمواجهة الغلاء بواقع 7% بحد أدني 65 جنيه، ومنح علاوتين اجتماعيتين لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بواقع علاوة دورية 10% بحد أدنى 65 جنيه، وعلاوة استثنائية لمواجهة الغلاء بواقع 10% بحد أدني 65 جنيه.

كما ستزيد مخصصات التموين للمواطنين من 15 جنيهًا إلى 50 جنيهًا، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، والاستمرار في برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة الذي يخدم أكثر من 1.75 مليون مواطن وغيرها من البرامج التي تكفل الحياة الكريمة للمواطنين.

جذب استثمارات جديدة

أكد تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء المصري انه لا زيادة في أسعار توريد الغاز الطبيعي للمصانع، بعد تحريك أسعار الوقود حيث تم الإبقاء على الأسعار الحالية للقطاعات الصناعية وعدم زيادتها، لتخفيف الأعباء عن كاهل الصناعة المصرية، وعدم تحميل المنشآت الصناعية أي تكاليف إضافية تؤدى إلى زيادة في تكلفة المنتجات الصناعية وارتفاع أسعارها، وحماية المنتج المحلي من المنافسة مع المنتجات المستوردة.

وأشار التقرير إلى أن قرار رفع أسعار الوقود سيكون له تأثيرًا إيجابيًا على جذب استثمارات جديدة للسوق المصري خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأن المستثمر الصناعي عند إقامة مشروعه سواء كان مشروعًا جديدًا أو توسعًا في مشروع قائم يقوم بإعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية لمشروعه يحدد خلالها احتياجات ومتطلبات المشروع من الغاز الطبيعي باعتباره أحد مدخلات العملية الإنتاجية وأحد العناصر الأساسية في حساب تكاليف الإنتاج بالمصنع.

موجة غلاء بالعقارات

تنتظر أسعار العقارات موجة ارتفاع جنونية، بعد زيادة أسعار الوقود الأخيرة، حيث ستنعكس زيادة أسعار الوقود سريعا على أسعار مواد البناء، الأمر الذي سيدفع أسعار العقارات للارتفاع.

وستشهد بعض قطاعات مواد البناء ارتفاعات كبيرة، ومن أهمها قطاعات المواد العازلة والذي يعتمد على "البيتومين" لتصنيع منتجاته، و المحاجر والرخام و اللذان يرتفعا بدورهما نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.

ولن تسلم قطاعات السيراميك و الإسمنت من الزيادات خاصة مع ارتفاع تكاليف نقل وشحن الخامات.


الزيادة الجديدة في أسعار الوقود تأتي ضمن خطة الحكومة المصرية لرفع الدعم بصورة كاملة، وبيع الوقود إلى المستهلك بسعر التكلفة، الأمر الذي سيحدث مردوردًا عسكيًا ونتائج سلبية على المواطنين، حيث سترتفع أسعار تعريفة المواصلات بكل أنواعها بصورة عشوائية، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم، في المقابل، يحدث تراجع كبير في القوة الشرائية للمرتبات، ومن ثم زيادة في استمرار حالة الركود والكساد الاقتصادي بالأسواق، في ظل استغلال وجشع التجار نتيجة غياب الرقابة من قبل الدولة لضبط الأسعار.


اضف تعليق