مقاطعة قطر.. تحرك عربي لتصحيح مسار أنظمة متطرفة


٠٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:٥١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

ساعات وتنتهي مهلة الـ 10 أيام التي حددتها الدول الأربع المقاطعة لقطر، لإيفاء الدوحة بالمطالب الـ 13 التي سلمتها لها هذه الدول والتي من بينها وقف دعم الإرهاب وخفض مستوى العلاقات مع إيران.

وتفاقمت أزمة قطر على الصعيد السياسي بشكل خاص، ما أثر سلبا على سمعة النظام في ظل التضامن العربي والإسلامي مع القرارات السيادية الخليجية والمصرية، والتفهم الدولي لها، والتي جاءت بعد استنفاد كافة الجهود لإثناء الدوحة عن تجاوزاتها وإضرارها بمسيرة العمل الخليجي والعربي المشترك، وبعد نكثها للعهود تلو الأخرى، وانتهاكها للمواثيق والاتفاقيات الخليجية والعربية والدولية، وآخرها اتفاق الرياض 2014، والبيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض في 21 مايو 2017 لمكافحة الإرهاب.

وفي التقرير التالي سنعرض الأسباب والدوافع الحقيقية وراء المقاطعة الخليجية والعربية لقطر.

مقاطعة راعية الإرهاب

رغم علم قطر ووسائل إعلامها بأن الحصار يعني فرض طوق كامل على البلد، بما في ذلك الممرات الدولية، وأن المقاطعة حق سياسي تمارسه كل الدول إذا اقتضت المصلحة ذلك، فإن انتهاج منطق التحريف وتزوير الوقائع يعكس لجوء الدوحة إلى دفن رأسها في الرمال للهروب من الحقيقة.

لا يمكن اعتبار ما يجري حصارا، بالتعريف القانوني أو السياسي، أو حتى مجازيا في اللغة حين التعبير عنها وتوصيفها، فالحصار يعرّف على أنه إحاطة منطقة إحاطة تامة، أو مهاجمة مكان محصن على نحو يعزله عن المساعدة والإمدادات، وهذا لا يشبه حال الدوحة من قريب أو بعيد.

فالدول المقاطعة أغلقت أجواءها أمام الطائرات القطرية ولم تغلق أجواء قطر نفسها ولم تمنع البضائع عن قطر ولم تمنع قطر أيضا من جلبها من حول العالم.

فمفهوم الحصار ليس صحيحا في حالة قطر، بل هو مقاطعة تتضمن إجراءات احترازية فالدول المعنية في المنطقة، من حقها، قانونا، تأمين حدودها تحسبا من وصول عناصر متطرفة من قطر التي ترعى الإرهاب وتؤوي الإرهابيين والتي تهدد أمن جيرانها بل الأمن العالمي، وهو ما دفع والسعودية الإمارات والبحرين ومصر إلى إجراءات مقاطعة سلمية.

وهذه المقاطعة هي رد فعل طبيعي ولا يقارن في حجمه وأثره بما فعلت الدوحة من إثارة للقلاقل وزعزعة الاستقرار خلال العقدين الماضيين على أقل تقدير في عيون القانون، ما قامت به الدول الأربع يدخل تحت بند السيادة.

وبدوره، أكد السفير السعودي لدى تركيا وليد الخريجي، أن قرار الدول العربية بمقاطعة قطر جاء عقب طفح الكيل من التصرفات التي تقوم بها قطر من دعم للتنظيمات الإرهابية في المنطقة، مثل جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة" وحركة حماس.

وقال السفير السعودي " قد تحاورنا مع قطر كثيرا خلال 20 عامًا وتعهدت لنا كثيرًا، وأهم هذه التعهدات كان في اتفاق الرياض عام 2013 والاتفاق التكميلي 2014، ولكن الدوحة نكثت الوعود ولم تحترم هذه الاتفاقيات، ونحن مازلنا نؤكد أننا لا نرفض الحوار عندما يكون بنّاء ومفيدا".

وأضاف: "مطالبة الدوحة بوقف دعم الإرهاب والإعلام المعادي ليست فرضا للوصاية بل تحافظ على أمن الدول المقاطعة، فعندما تستشعر أي دولة أن هناك تهديدا لأمنها القومي، فهل من المعقول أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات؟".

فيما قال المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن قطر تصر على زعزعة أمن دول المنطقة ودعم الإرهاب الذي هدد العالم بأسره.

وأضاف المعلمي "السعودية والإمارات والبحرين ومصر اتخذت قرارا سياديا في مقاطعة قطر حفاظا على ضبط الأمن في المنطقة والضغط على الدوحة لوقف دعم الإرهاب".

ولفت إلى أن قطر اختارت أن تكون إيران حليفا لها واستمرت 20 عامًا فى دعم الجماعات الإرهابية مع علمها بما يدبرونه ضد دول المنطقة.

تصحيح مسار

قال وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد، إنه لن يتم السماح لأمور مثل دعم الإرهاب بان تكون ذات صلة بالسيادة، وذلك في إشارة إلى تصريحات مسؤولين قطريين بأن المطالب الخليجية المقدمة للدوحة "تتدخل بالشؤون الداخلية".

وشدد على أن دول المقاطعة تحترم سيادة قطر على ارضها وشعبها وحدودها وما يخصها، ولا تريد إنقاصها، وفي الوقت ذاته، لن يتم السماح لأي محاولة لجعل التدخل ودعم الإرهاب من أمور السيادة.

وبدوره، أكد العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على ضرورة قيام قطر بتصحيح مسار سياستها بما يؤكد التزامها بجميع تعهداتها السابقة ويلبي المطالب التي قدمت لها، حفاظًا على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وذلك لمصلحة الجميع بما فيهم قطر.

فيما رأى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن معالجة جوهر المشكلة عبر تغيير التوجه والتعامل الطبيعي مع المحيط يتمثل في النصيحة الصادقة، فدعم التطرف والإرهاب أضر بموقع وسمعة قطر ولا بديل عن تصحيح المسار.

فشل قطر في استمالة الغرب

منذ بداية الأزمة، وصولاً إلى المقاطعة وإعلان المطالب العربية المشتركة، فشلت الدوحة فى كسب تأييد الغرب أو الحصول على أى تعاطف من الرأى العام العالمى ، حيث رفض الاتحاد الأوروبى وصف الدوحة للمقاطعة العربية ضدها بـ"الحصار"، حسب بيان للفيدرالية العربية لحقوق الإنسان ومقرها الرياض، وأكد الاتحاد أن المقاطعة جاءت لمطالبة قطر بالالتزام بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله.

وفى موسكو، أكد رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الدوما الروسى، أنه لا يمكن اعتبار ما يجرى حاليا فى قطر حصارا، حيث لم يتم إغلاق الأجواء القطرية أو منعها من جلب ما تشاء من جميع دول العالم، فى ظل وجود أجواء جوية وممرات بحرية مفتوحة أمام الحكومة القطرية.

وحاول أمير قطر تميم بن حمد، خلال الفترة الماضية استجداء تعاطف الشعوب بادعاءات باطلة، وترويج أكاذيب وشائعات عبر قنواته الإعلامية ومنصاته الرقمية، التى لم تنجح فى دحض الأدلة الدامغة والوثائق المؤكدة على تورطه فى دعم التطرف والإرهاب، وتآمره على أمن واستقرار دول الخليج والعرب وآخرها المكالمات الهاتفية المسربة لمستشار أمير قطر مع أحد الإرهابيين فى البحرين خلال أحداث عام 2011.

مكابرة وتصعيد

رفضت  قطر نزع فتيل الأزمة التي تسببت بها في المنطقة بإعلانها أنها سترفض قائمة المطالب التي تقدمت بها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، في تصعيد جديد للتوتر وانكشاف أكبر للسياسات القطرية المؤيدة للتدخلات الإيرانية، وكذلك دعمها للمنظمات الإرهابية واستمرارها في استخدام قناة الجزيرة للتحريض ضد دول المنطقة والترويج للمنظمات الإرهابية.

وقال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الدوحة سترفض مجموعة المطالب التي حددتها الدول الأربع المقاطعة، والتي تنتهي غداً وسط ترقب لإجراءات عقابية ضد استمرار قطر في نهجها الداعم للإرهاب.

ولجأ الوزير القطري كعادته إلى المناورة ومحاولة الالتفاف على وضوح المطالب بقوله إن الدوحة تريد خوض حوار ولكن بشروط مناسبة، مؤكداً رغبة الدوحة في إقامة علاقة قوية مع إيران، في غزل ضمني جديد للتدخلات الإيرانية الهادفة لزعزعة استقرار المنطقة.

وتضمنت المطالب العربية قطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية وإغلاق قناة الجزيرة وخفض مستوى العلاقات مع إيران وإغلاق قاعدة جوية تركية في قطر.

وقالت الدول العربية إن هذه المطالب ليست محل تفاوض، وحذرت من أن إجراءات أخرى، لم تحددها، سيجري اتخاذها في حال رفض قطر تلك المطالب.

عقوبات جديدة

قطر ليس أمامها سوى خيار واحد فقط، هو قبول المطالب دون مفاوضات، باعتباره السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، خاصة بعد رفض المملكة العربية السعودية إجراء أى مفاوضات معها.

ولن تتخذ الدول العربية إجراءات سريعة فى حال عدم قبول قطر المطالب، بل ستطلب من الشركاء التجاريين الاختيار فى بداية الأمر، وخفض العلاقات التجارية مع الدوحة، وصولا إلى قطعها بعد ذلك.

ومن المتوقع أن تتمثل العقوبة الأكثر قوة في طرد قطر من مجلس التعاون الخليجى، بعد انتهاء المهلة المحددة.

وقبل أيام قليلة، حذر سفير الإمارات في موسكو عمر غوباش، قطر من مواجهة عقوبات جديدة إذا لم تنفذ المطالب، مضيفا أن الدوحة قد تواجه عزلة لا نهائية، وأن إخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي أمر وارد.



اضف تعليق