اللقاء الأول بين بوتين وترامب..من سيقلب موازين القوة


٠٣ يوليه ٢٠١٧ - ١٠:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبد الرحمن
يعقد اللقاء الأول بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على هامش أعمال قمة مجموعة الدول الكبرى الـ20 في هامبورغ الألمانية، الأسبوع المقبل، وينتظر الكثيرون هذا اللقاء بخاصة بعد فضيحة الاتصالات الروسية المتورط فيها صهر ترامب.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أعلن، في وقت سابق، أن موسكو تتوقع عقد لقاء بين بوتين وترامب في هامبورغ، موضحا أن المحادثات ستركز على "تطبيع الحوار" بين روسيا والولايات المتحدة، وسيكون اجتماعاً غنياً بالسيناريوهات السياسية والجيوستراتيجية والشخصية.

إذ في قمة مجموعة العشرين في ألمانيا سيرحب ترامب بالرجل الذي تعتقد وكالات الاستخبارات الأمريكية أنه كان وراء مؤامرة استخباراتية لعرقلة الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي، ومساعدته في تولي السلطة.

وعلى مدى السنوات الأربعة الماضية، أثنى ترامب بسخاء على بوتين، الذي تنظر إليه معظم واشنطن كعدو لأمريكا. وقال ترامب: إن الزعيم الروسي كان "لطيفاً جداً" معه ونفى ادعاءاته السابقة بأنهما تقابلا في السابق.

ووصف بوتين -وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الروسي "KGB" يحاول عبر سياسته الخارجية إعادة تأكيد النفوذ الروسي على حساب الغرب- ترامب بأنه "لامع وموهوب". لكنه حذر من أن أمريكا تعيش حالة "انفصام سياسي" حول مزاعم أن ترامب شارك مسؤولين روس بمعلومات استخباراتية سرية.

وستجذب الظروف الاستثنائية والآثار السياسية لاجتماعهما في هامبورغ الذي سيُعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وأي لقاء بينهما أمام الكاميرات في لحظات أقل رسمية خلال قمة مجموعة العشرين، أنظار العالم، ولكن هناك بُعد إضافي للقاء لأنه بين بوتين وترامب.


إذ يُعرف الرجلان بـ"التبختر بالرجولة" خلال الظهور في المناسبات لتخويف المعارضين وتقديم صورة تُظهر القوة، لإدراكهما بدور لغة الجسد المحوري في خلق الروايات السياسية.

وقال ديريك تشوليت، وهو مسؤول سابق في الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويعمل الآن مع "صندوق مارشال الألماني" لموقع "بي بي سي": "أتوقع أن يكون هناك مستوى أولمبي من استخدام لغة الجسد لإرسال رسائل ضمنية من قبل هاذين الزعيمين، اللذين يفهمان أهمية الرمزية ومظاهر القوة".

ويواجه ترامب ضغوطاً سياسية شديدة لتناول قضية التدخل الروسي المزعوم في انتخابات عام 2016.

كما يجب عليه تجنب أي تفاعل مرتجل مع بوتين من شأنه أن يعزز من مزاعم خصومه بأنه يقع تحت تأثير الزعيم الروسي في وقت يقوم فيه محام خاص بالتحقيق فيما إذا كان هناك أي تواطؤ بين مساعديه والمسؤولين الروس قبل الانتخابات.


ويمتلك بوتين عددًا من المقومات التي تجعله في موقف قوة؛ منها ورقة الضغط الرابحة في مجلس الأمن وسيطرته على السياسة الخارجية، وضم القرم والتدخل العسكري في أوكرانيا، بينما تحاصره محاولات تخفيف العقوبات عن روسيا.

ويلقي ملف التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بظلاله على كل ما يثار حول اللقاء، إلا أن مستشار الأمن القومي هربرت ريمون ماكماستر أكد للصحفيين الأسبوع الماضي أن المحادثات لن تكون مختلفة عن مناقشاتنا مع أي دولة أخرى.

وتثير المطاردة المتبادلة بين روسيا وأمريكا، المخاوف من إمكان صدام خطير بينهما، صدام ظاهري لم يحدث ولن يحدث يدفع ثمنه الحلفاء بدلاً من الخصوم وينتهي بتقسيم مناطق النفوذ.

ما لم يقع خطأ ميداني، لن يحدث اشتباك روسي أمريكي في سوريا لأنه لا أحد في موسكو أو واشنطن يريد للعلاقات الثنائية المتوترة أن تتخذ منحى المواجهة العسكرية.

ويرى مراقبون أن اللقاء قد يشكل نقطة بداية في مسار العلاقات الثنائية وقد يحمل توافقات جديدة، وإعادة ترتيب أولويات كلا البلدين في سوريا وإعادة توزيع للأدوار ومناطق النفوذ.


اضف تعليق