هل يدفع الاقتصاد القطري "فاتورة" مكابرة تميم؟


٠٣ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٠١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن المكابرة والعناد التي تتبعهما قطر، ورفضها لقائمة المطالب التي وضعتها الدول العربية الأربع "السعودية، الإمارات، البحرين ومصر"، اعترافا ضمنيا منها بعدم العودة للحصن الخليجي والعربي، وأنها ستواصل إثارتها للفتن وزعزعة استقرار دول المنطقة من خلال دعمها للنظام الإيراني وتمويلها للتنظيمات الإرهابية.

تعنت سيفاقم الأزمة وسيدخل الاقتصاد القطري في حالة نزيف دائم، فهناك توقعات بخسائر مؤلمة يهوي معها النمو والإنزلاق إلى مراحل صعبة، لاسيما في حال ما اتخذت الدول المقاطعة للدوحة قرارات وإجراءات جديدة تصعيدية في مواجهة موقف الدوحة وإصرارها على دعم الإرهاب، والتي من المتوقع أن تتمثل في فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والتجارية، وطلب دول المقاطعة من شركائها التجاريين الاختيار بين العمل معهم أو مع الدوحة.

فرض العزلة الاقتصادية

الاقتصاد القطري مرتبط إلى حد كبير بالاقتصادين السعودي والإماراتي، وبالتالي فان فك هذا الارتباط سيحدث ضرراً كبيراً بالقطاعات الاقتصادية القطرية لاسيما التجارية وقطاعات التشييد والبناء والسياحة خاصةً مع تواصل إغلاق المنافذ الحدودية البرية مع السعودية والتي تشكل شريان حيوي لتدفق السلع والبضائع ومستلزمات الإنتاج وكذا إغلاق موانئ ومطارات وأجواء الإمارات والسعودية والبحرين ومصر أمام الشركات والناقلات والسفن القطرية.

اقتصاد قطر ليس كبير الحجم بل صغير ولا يتسم بالتنوع الذي يمكن أن يحصنه ضد التحديات والأزمات، الأمر الذي سيدفع الدوحة إلى البحث عن منافذ للاستمرار في صادراتها ووارداتها عبر دول الجوار إذا ما انتهت الأزمة، أما إذا طالت فستكون أمام معضلة كبيرة وخيارات صعبة.

وبعد قرابة شهر من المقاطعة العربية، شهد الاقتصاد القطري انهيارًا غير معهود، وأصبح مهددًا بتداعيات أسوأ مما هي عليه الآن.

كما أنه لن يستطيع الصمود أكثر من الوقت الحالي، فحجم الديون الخارجية لقطر بلغ 124 مليار دولار، فيما شهدت العملة القطرية تراجعاً بنسبة 20% وارتفعت أسعار المواد الغذائية لتصل في بعض المواد 35%.

ولن تقتصر الإجراءات الجديدة على المحيط الإقليمي، بل ستطال الاستثمارات القطرية الأجنبية في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث ينتظر أن تتحرك البرلمانات والإعلام بفتح ملفات المال القطري المشبوه في هذه الدول، وإجبارها على التخلي عن الاستثمارات القطرية.

تخيير الشركاء التجاريين

من المعروف أن المصالح الاقتصادية هي التي تتحكم في المقام الأول في مواقف الدول الأوروبية تجاه الأزمة القطرية، وهي أيضا التي دفعتهم إلى الاستمرار في موقف الحياد.

الأمر الذي دفع دول المقاطعة إلى دراسة تخيير الشركاء التجاريين بين التعامل معهم أو مع قطر، كوسيلة ضغط في حال عدم عدول الدوحة عن نهجها المتطرف الداعم للإرهاب.

وطالب سفير الإمارات في روسيا عمر سيف غباش، بريطانيا بالاختيار بين التعامل مع مجلس التعاون الخليجي أو قطر.

وأكد غباش أن بريطانيا ستضطر إلى الاختيار بين الرغبة في القيام بأعمال تجارية مع دولة ذات أجندة متطرفة، أو الرغبة في القيام بأعمال تجارية مع الأشخاص الذين يرغبون في بناء شرق أوسط يحظى بقبول.

إلى ذلك، أوضح أن الأموال التي تدرّها الأصول القطرية في بريطانيا ذهبت مباشرة لتمويل الجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك تلك التي هددت الغرب، واصفا إياها بـ "الملوثة بالدماء".

سحب الأموال الخليجية

تتجه الأزمة المالية في قطر إلى مزيد من التفاقم، في الأيام القادمة، فالقطاع المصرفي أصبح في وضع صعب، جراء كثافة السحب والتحويلات إلى خارج واستبدال الريال بعملات أخرى خاصة الدولار، إضافة إلى ارتفاع الفائدة على الودائع في ظل تقلص الأرباح.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد فقط، فمصارف ومؤسسات سعودية وإماراتية وبحرينية تمتلك ودائع قصيرة الأجل بنحو 18 مليار دولار في قطر، ونحو 24% من الودائع بالبلاد أموال سعودية وإماراتية.

وإذا ما جرى اتخاذ قرار بسحب هذه الأموال ضمن خيارات المقاطعة المطروحة، فسيتفاقم الأمر ليصل إلى زعزعة استقرار النظام المصرفي القطري، كما قد يسجل مزيد من التراجع في تصنيفها الائتماني مع تراجع بنسب أكبر للريال، مما يعني انتهاء زمن الثقة في مناخ الاستثمار.

رفض الريال القطري

يعتبر سعر العملة لأي دولة مؤشرا رئيسيا للاقتصاد، حيث يقيس مدى قوته وتماسكه وتوازنه، وقد يؤدي أي اهتزاز اقتصادي أو سياسي إلى أثر مباشر على العملة، وهذا ما سينعكس سلبا أو إيجابا عليها.

ويعد ضبط سعر "العملة" من أصعب السياسات النقدية للاقتصاديات غير المرنة، والتي تتأثر بمصادر دخل محددة وتكون خاضعة للتقلبات السعرية أو الدخل.

وتضرر الريال القطري بدرجة بالغة عقب فرض مقاطعة عربية على الدولة الخليجية، وانخفض لمستويات تاريخية لم يصل لها منذ 1988 ميلادية أي منذ 30 سنة تقريبا.

رغم ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي، إلا أن هناك حالة من عدم اليقين وانعدام الثقة باتت تسيطر على المستثمرين والدائنين لقطر، لذلك أصبح الريال القطري اليوم مرفوضا في دول العالم، حتى بين البنوك الخليجية، الأمر الذي سيتسبب في استنزاف مالي للاقتصاد وسيؤثر كثيرا في الاحتياطي للبنك المركزي.


اضف تعليق