بعد "رمضان".. الثبات على الطاعات اختبار لقوة العقيدة


٠٣ يوليه ٢٠١٧ - ٠٤:١٦ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - عاطف عبد اللطيف


قبل أيام قلائل ودعنا شهر رمضان، شهر البر والإحسان، شهر المغفرة والعتق من النيران، وما إن رحل الشهر الكريم، إلا وتجد ظاهرة عجيبة، وهي التوقف عن القيام بالأعمال الصالحة، فتجد المساجد خالية من المصلين، إلا ممن كان يعمرها قبل شهر رمضان، والبعض معرض عن الصدقة وإطعام الطعام فإذا داوم العبد على الطَّاعات، كان من أعظم الأسباب لتحقيق حسن الخاتمة، وقد جرت سنة الله في خلقه أن من داوم على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، وكثيرون هم من اجتهدوا في الطاعات واجتنبوا المعاصي في شهر رمضان المبارك الذي رحل عنا قبل أيام ولكنهم عادوا إليها بعد رمضان.

ولكن قليلون هم من يحافظون على عهدهم مع الله ويثبتون على الطاعة والاجتهاد في العبادة، والتوبة عن كافة أنواع المعاصي بعد رمضان، ولا سبيل لذلك إلا المداومة على ما اعتدنا عليه في رمضان من عبادات وطاعات ولو يسيرًا، حتى لا تتكاسل النفس عن الطاعات ولكي نحافظ على الحالة الروحانية التي فزنا بها في شهر رمضان ونستغلها جيدًا حتى نحافظ على حال الطاعة وخشوع القلب وحفظ الجوارح.

ولذلك فإن من الفوائد العظيمة والعظات والدروس التى يستفيد منها المسلمون من صيامهم في هذا الشهر الكريم الذي له فوائد دينية وصحية كثيرة نذكر بعضها حتى نقف على مدى أهمية اغتنام الفرصة العظيمة في الأعمال الصالحة والتقرب إلى الله.

فالصيام وسيلة لحصول التقوى لقوله تعالى (لعلكم تتقون) فمن صام وحفظ جوارحه، وأدرك معاني الصوم فقد عاش التقوى وتحققت له، فالتقوى بمعناها العام أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، ولا يكون هذا إلاّ باتباع أوامره واجتناب نواهيه، والمسلم الصائم متبعًا لأمر الله له بالصوم ومجتنب لنهي الله له عن المفطرات بأنواعها، فإذا كان ذلك بنية صالحة أفلح بتقواه لله.

كما أن المداومة على الطاعات لها فضل عظيم وخصائص جليلة منها أنها من صفات المؤمنين الجادين ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)، وهي وصية الله عز وجل لخير خلقه وهم الأنبياء، وهي أحب الأعمال إلى الله تعالى، والدعاء من أعظم أسباب الثَّبات على الطاعة، ولقد كان من أكثر دعاء النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم (يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك) والصحبة الصالحة أيضًا يقول النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم- (المرء على دين خليله، فلْيَنظر أحدُكم مَن يُخالل).

ومن تلك الطاعات والعبادات قيام الليل ولو ركعتين، وهو شعار الصالحين، وقيل إن البيوت التي يقوم أهلها الليل يشع منها نور يراه أهل السماء من الملائكة، كما نرى نحن النجوم تلمع في السماء وقد حثنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن قيام الليل "أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".

غير أن شهر رمضان يربي في الناس علو الهمة على التنافس في الخيرات، والمسابقة في الصالحات، ويظهر هذا حيث تجد همم الناس عالية، وأنفسهم لديها الاستعداد للجد في العبادة، فيخطط بعضهم بأن يختم القرآن أكثر من مرة، والآخر بأن يقوم الليل، والثالث بالاعتكاف، وعلو الهمة يجعل الشخص لا يستثقل العبادة ولا يرضى دون السير على طريق السلف.

ومبدأ التعاون بين أفراد الأسرة الواحدة، وكذلك بين المجتمع فتجد الأسرة الواحدة في رمضان تتعاون فيما بينها على صنع السحور والاستيقاظ له وتقديم الإفطار وخدمة الغير.

كما أن من العبادات التي يجب أن نحافظ عليها كذلك بعد رمضان قراءة القرآن، ولو ربع جزء في اليوم، حتى لا نهجر القرآن ونكون كمن قال الله فيهم مخبرًا عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) ولأهمية قراءة القرآن فقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المحافظة على قراءة القرآن وعرفنا ثوابه في أحاديث كثيرة.

فقال: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"، ومن أهم ما يجب أن يحافظ عليه الناس بعد رمضان كذلك حفظ الجوارح عن المعاصي والبعد عن الغيبة والنميمة والكذب والحسد والحقد، والتمسك بحسن المعاملة مع الخلق جميعًا بالرحمة والشفقة والموعظة الحسنة، وهي من الأمور التي تزيد الألفة بين أبناء المجتمع وتزيل الخلافات بينهم.


الكلمات الدلالية شهر رمضان

اضف تعليق