"سيف الفرات".. "سوريا الديمقراطية" في مرمى النيران


٠٤ يوليه ٢٠١٧ - ١٢:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

بدأ العد التنازلي لعملية "سيف الفرات"، وهو اسم العملية العسكرية التي تحضر لها تركيا، عبر سبعة آلاف جندي تركي من القوات الخاصة، وعشرين ألف مقاتل من الجيش السوري الحر، العملية تستهدف مليشيا سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا وهي الجناح العسكري السوري لحزب العمال الكردستاني التركي.

ولم يتبين هدف القوات التركية والجيش السوري الحر، هل هو للمناطق العربية المحتلة في ريف حلب الشمالي أم للمناطق التي ينتشر فيها الأكراد كمدينة عفرين، أم الاثنين معا، وهذا التدخل يحمل في طياته خطورة كبيرة في حالة اندلاع اي صراع عسكري بين هذه القوى مع قوى إقليمية ودولية أخرى.

الرد جاء سريعا عبر مسؤول كبير في مليشيا سوريا الديمقراطية والتي تشكل "وحدات حماية الشعب الكردية" عمودها الفقري، مهددا تركيا بالقول: إن قواته تهدف إلى "تحرير" منطقة بين أعزاز وجرابلس في شمال سوريا يسيطر عليها الجيش الحر المدعوم من تركيا.

موقف الجيش السوري الحر

الجبهة الشامية وهي إحدى فصائل الجيش الحر أكدت أنها ستشارك في عملية "سيف الفرات" إلى جانب القوات التركية لوصل ريف حلب الشمالي بالغربي وإدلب.

في حين، كشفت صحيفة "صباح" التركية، أن فصائل الجيش السوري الحر ستشارك  في عملية عسكرية تركية في شمالي سوريا.
وذكرت الصحيفة أن نحو 20 ألف جندي من الجيش الحر سيشاركون في العملية الهجومية التي يستعد الجيش التركي لتنفيذها في منطقة عفرين، التي تسيطر عليها ميليشيات الحماية الكردية في ريف حلب الشمالي.

وحسب التقديرات، ستستغرق العملية مدة 70 يومًا، ومن المخطط له، قبل كل شيء، الاستيلاء على مدينة تل رفعت، وقاعدة منغ الجوية العسكرية.

في حين أكد "مصطفى سيجري" رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" التابع للجيش السوري الحر في تصريح لـ"أورينت نت" أن الهدف من أي عملية عسكرية في الأيام القادمة في ريف حلب الشمالي هو طرد "المجموعات المتطرفة"، في إشارة إلى ميليشيا "الوحدات" الكردية، التي تتزعم ما يعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية".

وأوضح "سيجري" أن المفاوضات بدأت بتكليف من أبناء وفعاليات وفصائل عسكرية من أهالي القرى المغتصبة، ثم بدعم من التحالف الدولي، محملاً بعض القوى "المتطرفة" الموجودة في مدينة "عفرين" ومحيطها مسؤولية إفشال هذه المفاوضات، خدمةً للمشروع الروسي على حساب أبناء المنطقة.

وجهة العمليات

وكشفت صحيفة "قرار" التركية، بأنه تم حشد 7 آلاف من القوات التركية الخاصة على الحدود، مع إعطاء الأوامر لكل من القوات التركية والجيش الحر بالجهوزية التامة، إذ من المنتظر أن تبدأ العمليات من غرب أعزاز في كل من بلدة عين دقنة ومطار منغ العسكري، لتستمر وصولاً إلى كل من تل رفعت وعفرين وتل أبيض.

وأشارت الصحيفة إلى أن التجهيزات العسكرية للعملية الجديدة بدأت قبل شهر رمضان، حيث تم حشد قوات عسكرية تبلغ ضعف القوات التي شاركت في عملية "درع الفرات" التي شنتها القوات المسلحة التركية لدعم فصائل الجيش السوري الحر في آب من العام الماضي.
ورجحت الصحيفة أن تنطلق العملية في نهاية شهر يوليو/تموز القادم أو بداية أغسطس/آب، على أن تستمر لغاية طرد ميليشيا "الوحدات" الكردية من المناطق التي تشملها العملية.

يقول المحلل السياسي السوري سعيد الحاج: "أطلقت أنقرة عملية درع الفرات في آب/ أغسطس 2016 لأسباب تتعلق بأمنها القومي، في مقدمتها مواجهة مشروع الدويلة الكردية على حدودها الجنوبية (وهي الأولوية الأولى لها في سوريا) وإبعاد خطر “داعش” عن حدودها ومدنها الحدودية. حققت هذه العملية خلال سبعة أشهر جملة من الأهداف التركية في مقدمتها منع التواصل الجغرافي بين “الكانتونات” الكردية في الشمال السوري وتأمين الحدود مع سوريا والسيطرة على مساحة جغرافية واسعة بالتعاون مع السوري الحر إضافة لعودة جزء من اللائجين إلى “الأراضي المحررة”، لكن فكرة “الممر الكردي” لم تنتهِ تماماً".

انسحاب روسي

وقد سحب الجيش الروسي جزءاً من قواته من معسكر قرية "كفر جنة" شرق مدينة عفرين التي تسيطر عليها ميليشيا "الوحدات" الكردية التابعة لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي (PYD)، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية تركية (مدرعات ودبابات) من ولاية هاتاي التركية إلى الحدود السورية.

وكانت المدفعية التركية، قد استهدفت مواقع ميليشيا "الوحدات" الكردية في جبل برصايا والشيخ عيسى ومرعناز وتل رفعت وسد الشهباء، شرقي عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، وذلك على وقع دخول تعزيزات عسكرية تركية جديدة تمركزت جنوبي وغربي إعزاز، شملت مدرعات ودبابات، وعربات عسكرية ثقيلة.

هل الهدف عفرين أم محيطها ؟

ويضيف المحلل السياسي السوري سعيد الحاج: "أولاً، عفرين التي سيطر عليها الحزب في 2012 وأعلنها إدارة ذاتية أو كانتوناً في 2014 هي المنفذ الحيوي لأي كيان سياسي كردي مفترض نحو البحر المتوسط وبالتالي العلاقة مع الخارج والاستغناء قدر الإمكان عن تركيا، وهو أمر مؤثر في صياغة العلاقة بين تركيا والكيان الكردي المفترض، وبما يعني أن السيطرة عليها لا تقل أهمية عن منع التواصل الجغرافي الذي تم في درع الفرات، وثانياً، تظهر إحصاءات أجهزة الأمن التركية أن تلك المنطقة هي الأنشط في تصدير الكادر البشري لحزب العمال بشقيه التركي والسوري مؤخراً".

وتابع: "يبدو أن أنقرة تنظر لمناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي من منظورين وبالتالي تقسّم العملية إلى مرحلتين، الأولى والأكثر أهمية هي المناطق التي سيطر عليها الأخير بدعم روسي (وتحديداً تل رفعت ومنغ) وبالتالي ستكون البداية من مطار منغ العسكري. والثانية هي مناطق سيطرة الحزب في قلب عفرين، والتي لا تبدو أولوية في نظر أنقرة، وبالتالي يمكن تأجيلها أو حتى الاستغناء عنها تماما".
وختم بالقول: "تريد تركيا من العملية كسر قوة الحزب في عفرين، ومنع أي خطر قد يأتي منها على حدودها وداخلها، والحيلولة دون وصوله لسواحل المتوسط وسيطرته هناك، ولكن ثمة فائدة لا تقل عن كل ذلك أهمية. فبالنظر إلى الخرائط، ستكون سيطرة القوات التركية ومجموعات الجيش السوري الحر على تلك المناطق فرصة لوصل ريف حلب بريف إدلب وتوسيع مناطق سيطرة الأخير وعمله، وهو تفصيل له أهميته الاستثنائية المرتبطة بخطة أنقرة المشتركة مع موسكو بخصوص إدلب".

المؤكد أن عملية "سيف الفرات" المشتركة بين الجيش التركي والجيش الحر ستستهدف ميليشيا سوريا الديمقراطية في أحد عشر بلدة ومدينة عربية احتلتها بغطاء جوي روسي بمحيط مدينة عفرين، أما عفرين ذاتها فيبقى مصيرها غير معروف، وأي تأخر في هذه العملية العسكرية سيجعل من احتمالية تكرار ما جرى في "منبج" من تسليمها أمرا محتملا.




اضف تعليق