تفاهمات حماس ودحلان.. خارطة إنقاذ برعاية مصرية


٠٤ يوليه ٢٠١٧ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

دفعت العزلة السياسية التي تعاني منها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" نتيجة لتقاربها من أنظمة متطرفة وداعمة للإرهاب مثل قطر، وتزايد الضغوط عليها بعد وصفها بالمنظمة الإرهابية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك تفاقم الأزمات المعيشية داخل قطاع غزة، إلى البحث عن حلول وتفاهمات سياسية ناجعة تجنب الحركة مزيدًا من الإجراءات الصعبة.

عودة العلاقات مع مصر

تنظر حركة حماس إلى مصر على اعتبار أنها المنقذ العربي والإقليمي وصمام الأمان للحركة ولقطاع غزة، في المقابل، مصر لها الكثير من المطالب من حركة حماس، وذلك من أجل أن تبدأ العمل بإنقاذ الحركة من الوضع السياسي الصعب الذي تمر به.

بدورها، قررت حركة حماس تحت قيادتها الجديدة برئاسة يحيى السنوار، أن تحدث انفراجة في العلاقات مع مصر مهما كان الثمن، بعد أن شابها الفتور منذ إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين الحركة الأم بالنسبة لها.

وفي 4 يونيو الماضي، وصل قائد حماس يحيى السنوار، إلى القاهرة عبر معبر رفح بغرض تطوير العلاقات الثنائية وبحث آفاق القضية الفلسطينية في ضوء التطورات الإقليمية، وكذلك بحث الملف الأمني على الحدود ومحاربة المسلحين في سيناء ومنع هروبهم.

الزيارة هدفها الأساسي محاولة الحركة القفز من السفينة القطرية التي أوشكت على الغرق، بعد المقاطعة التي فرضتها "السعودية، الإمارات، البحرين ومصر" على الدوحة.

وتطرق السنوار خلال زيارته لمصر إلى الوضع الإنساني في غزة، ودور مصر في التخفيف من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

وتأتي زيارة وفد حماس أيضا في ظل تدهور الأوضاع في القطاع بشكل كبير، خاصة بعد قرارات السلطة الفلسطينية الأخيرة بخصم جزء من رواتب الموظفين، وهو ما أثر على عجلة الاقتصاد، إضافة إلى دخول القطاع في أزمة كهرباء شديدة منذ شهرين، وذلك بسبب استمرار الخلافات السياسية القائمة بين حركتي فتح وحماس، حول إدارة قطاع غزة، وتمكين حكومة التوافق من أداء مهامها في القطاع.

وشهدت الفترة الماضية تصاعدا في حدة الخلافات بين الحركتين، وهدد الرئيس محمود عباس باتخاذ "خطوات غير مسبوقة" لدفع حماس تجاه القبول بحل اللجنة الإدارية الحكومية التي شكلتها لإدارة وزارات القطاع، وتمكين حكومة التوافق من العمل، للتحضير لإجراء الانتخابات العامة.

وتعد مصر الوسيط الرئيس بين فتح وحماس، بخصوص ملف المصالحة، حيث جرى التوصل في عام 2011 إلى "اتفاق القاهرة" الذي وضع أسس حل الخلافات، غير أن هذا الاتفاق لم ينفذ.

تقارب حماس ودحلان

وفرت حالة الخصومة المتزايدة بين حركة حماس والرئيس محمود عباس أبومازن نقطة التقاء كبيرة جدا بين الحركة والقيادي في حركة فتح محمد دحلان، حيث احتضنت القاهرة لقاء بين وفد عن حركة حماس برئاسة يحيى السنوار والقيادي الفتحاوي.

وعرض القيادي بحركة فتح محمد دحلان على حماس أنه يكفل بإنهاء أو تخفيف الأزمات التي يعيشها القطاع.

وبالفعل، تم التوصل إلى "مذكرة تفاهم ثلاثية" سيتم توقيعها قريبًا بين مصر وحماس ومحمد دحلان، بهدف "ترتيب الأمور بقطاع غزة"، كما أنها تقضي بعدم تفكيك لجنة إدارة شئون القطاع التي شكلتها حماس، مع الإبقاء على ملف الأمن ووزارة الداخلية بالكامل مع حركة حماس، وسيتولى دحلان السياسة الخارجية والدبلوماسية، ويحشد التمويل والدعم الدبلوماسي والسياسي للحالة الجديدة في قطاع غزة.

اليد الممدودة من النائب دحلان تمثل فرصة لتوسيع علاقات حماس في المنطقة، كما سيُمكّنها هذا التقارب من التمدد في مساحة هامش المناورة مع فتح، خاصة عقب الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية لتضييق الخناق عليها في غزة.

تفاهمات ومكاسب

شملت التفاهمات بين حركة حماس والقيادي الفتحاوي محمد دحلان:

- حل أزمات قطاع غزة المستعصية وتخفيف الحصار عنه.

- توريد السولار الصناعي الخاص بتشغيل محطة الكهرباء، وفتح معبر رفح بشكل شبه دائم.

- تدشين منطقة تجارية حرة في الجانب المصري من الحدود المصرية-الفلسطينية

- تفعيل لجنة التكافل الاجتماعي المشكلة منذ سنوات عدة، وتضم ممثلين عن فصائل عدة، إضافة إلى ممثلين عن "حماس" وجناح دحلان، وستبدأ بالعمل خلال أيام بمبلغ مليوني دولار.

- الشروع في المصالحة المجتمعية التي تهدف إلى حل مخلفات الاقتتال بدفع الديات وتعويض الجرحى والمعاقين والمتضررين، والتي تتراوح تكاليفها بين 50-150 مليون دولار.

- دعم برامج تستهدف الشباب.

- دعوة المجلس التشريعي للانعقاد بمشاركة أعضاء كتلة التغيير والإصلاح وأعضاء "كتلة دحلان" الذين لا يقل عددهم عن 14 عضوًا، ومن يوافق من الحضور من أعضاء الكتل الأخرى، ما يعني توفر غالبية.

- هناك بحث باختيار رئيس وهيئة رئاسة للمجلس التشريعي ليس بالضرورة أن تكون من أعضاء كتلة التغيير والإصلاح.

- البحث في تقاسم وظيفي لإدارة قطاع غزة، هذا إذا سارت الأمور لجهة تطبيق التفاهمات كما يجب، بحيث يشارك جناح دحلان في إدارة القطاع، وربما تصل الأمور إذا لم تفتح باب الوحدة الوطنية إلى سحب الشرعية من الرئيس.

التفاهمات يمكن أن تبدأ ويكون سقفها ونهايتها معيشيًا اجتماعيًا، تستهدف حل أو تخفيف الأزمات ليس أكثر، وتأمل بدفع الرئيس إلى وقف تنفيذ خطته العقابية.

وقد تتطور الأمور إلى التفاهم على إدارة القطاع، وهنا يبرز دور دحلان الذي سيسعى إلى تحالف يركز على المشاركة في إدارة غزة.

كما سيمنح تمركز دحلان في غزة تياره الإصلاحي داخل حركة فتح قوة كبيرة لإعادة بناء ذاته تنظيميا وجماهيريا، والتحول مجددا إلى قوة هامة ومؤثرة في مواجهة أبو مازن والتنظيم الأساسي للحركة.

فيما تعول حماس كثيرا على تقاربها مع دحلان للخروج من ضيق الخيارات وشرنقة الحصار، الذي أورثها أحمالا ومسؤوليات ثقيلة لم تستطع الوفاء بها طيلة العقد الفائت، في ظل فقدانها شرعية التعاطي والعمل الإقليمي والدولي، باستثناء التعاطي القطري والتركي المعروف.

ورأى المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن ما سيكسبه القيادي الفتحاوي محمد دحلان بقربه من حماس أضعاف أضعاف ما سيكسبه باستعدائها، فيما ستكسب حماس أيضاً بتعاملها وتفاهماتها معه، وستتوسع صلاحياتها وحضورها.

وأضاف المدهون أن حماس ستكسب بشرط الاحتفاظ بسلاح المقاومة والاستعداد الدائم لأي مواجهة عسكرية محتملة مع الاحتلال، معتقدا أن أهالي قطاع غزة والقضية الفلسطينية سيشاركون الطرفين في المكاسب من أي تقارب بينهما.

عباس يستشعر الخطر

أغضبت الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد من حركة حماس إلى مصر، الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن، خوفا من تخفيف الضغوط على الحركة وعودتها من جديد للمشهد السياسي، لذلك سعى إلى التودد وتهدئة الأجواء مع قادة الحركة من خلال مبادرة لحل أزمات حماس الراهنة.

تمثلت المبادرة في حل اللجنة الادارية (حكومة الأمر الواقع) التي أعادت الحركة تشكيلها قبل أربعة أشهر ونالت الثقة من المجلس التشريعي الذي تقوده الحركة في القطاع، وإلغاء التفاهمات مع زعيم التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان.

لكن رفضت الحركة هذه المبادرة بسبب قناعة قادتها بأن عباس "يحاول أن يلعب بهم ويتنكر لكل وعوده وعهوده" في حال حلت اللجنة والغت التفاهمات مع دحلان.

وما يزيد غضب أبو مازن ما يراه من تآكل شرعيته التمثيلية الناجمة من خروج غزة عن دائرة سيطرته المباشرة، والاتهامات الأمريكية والدولية له بعدم اكتمال تمثيله السياسي والجغرافي للفلسطينيين اللازم لإنجاز مقتضيات التسوية مع إسرائيل.

بموازاة ذلك، فإن أبو مازن سيعمد إلى تكثيف إجراءاته المتخذة ضد غزة، وسيحاول جاهدا فرض مزيد من التأثير على القطاعات الرئيسية والخدمات الحيوية، بهدف تأليب أهالي قطاع غزة للخروج إلى الشوارع والصدام الميداني مع حماس.


اضف تعليق