من الكهرباء لـ«شريان الحياة».. أزمات متلاحقة تطارد العراقيين


٠٤ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

شهدت بعض مدن جنوب العراق خلال الأسابيع الماضية تظاهر العشرات من المواطنين على خلفية تردي التيار الكهربائي، وحدثت اشتباكات مسلحة بين أفراد من الشرطة وعدد من المتظاهرين، راح ضحيتها قتلى وجرحى.

ومثلما أثار تضاؤل المياه احتجاجات في شمال البلاد، كان نقص الكهرباء قد أثار غضبا شعبيا في الجنوب حيث امتدت المظاهرات المطالبة بتحسين عملية التزويد بالكهرباء من النجف إلى كربلاء.

إيران التي استفادت كثيرا من أزمات العراق المتلاحقة، تبدو حريصة على استدامة تلك الأزمات واختلاقها إن استدعى الأمر، خصوصا وأن البلد يخطو باتجاه الخروج من إحدى أكبر أزماته الراهنة متمثلة في حرب داعش، حسب رؤية بعض المحللين.

مظاهرات النجف

لم تعد محافظة النجف واحدة من أكثر المدن العراقية أمنا واستقرارا على مدى سنوات، بعد أن شهدت في ساعة متأخرة من ليل الخميس 29 يونيو، تظاهرات عارمة نتجت عن اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الأمن أدت إلى سقوط قتلى وجرحى.

بيان لشرطة المحافظة أكد أن التظاهرات انطلقت محتجةً على تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي تحديدا دون أي موافقة أمنية، وبالرغم من ذلك حاولت الأجهزة الأمنية توفير الحماية لها.

التظاهرة التي كانت في الشارع العام لحي الشرطة على طريق أبوصخير قد تغيرت من مظاهرات سلمية إلى قطع الطرق وإشعال إطارات السيارات وإثارة مشاكل وإطلاق أعيرة نارية مفاجئة وكثيفة من أسطح بعض المنازل وأماكن أخرى ورمي الحجارة .

من يُحرّك المظاهرات؟

محافظ النجف لؤي الياسري، اتهم أتباع المرجع الشيعي محمود الصرخي بالتسبب في التوترات الأمنية المستمرة منذ أيام.. المرجع الشيعي محمود الصرخي، معروف بمواقفه السياسية المثيرة للجدل، ومعارضته لسياسات الحكومات العراقية المتعاقبة، وتدخل إيران في شئون البلاد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن أتباع وأنصار الصرخي يتركزون في محافظات الديوانية والنجف وكربلاء والناصرية والبصرة، ويصل عددهم إلى نحو 30 ألف شخص.

شرطة المحافظة اعتقلت مجموعة من المتظاهرين، وفتحت تحقيق فوري لمعرفة المتسببين والمشتركين بالحادث ومعرفة البيوت التي انطلقت منها النيران.

تنديد حقوقي واستنكار

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ندد باستخدام الأجهزة الأمنية العراقية للقوة المفرطة في التعامل مع التظاهرات التي نظمها نشطاء محتجون في بعض مدن الجنوب، اعتراضا على سوء الخدمات العامة، ورفضًا لانتشار الفوضى والسلاح في البلاد.

وأورد المرصد الأورومتوسطي عددًا من الحوادث التي استخدمت فيها الأجهزة الأمنية القوة في مواجهة التظاهرات، أبرزها في يوم الخميس 29 يونيو 2017، حيث خرجت مظاهرات في محافظة "النجف" و"ذي قار" و"البصرة"، مطالبة الحكومة العراقية بتوفير الطاقة؛ ومنددة بسوء إدارة الموارد وتبديد الثروات.

رد الحكومة العراقية

جاء رد الحكومة العراقية قويا بأن هذه التظاهرات غير مرخصة ومدبرة من بعض الجهات؛ وهو ما دفعها للوقوف في وجه المتظاهرين بشكل مباشر.

وعقب ذلك طالب الأورومتوسطي الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على أرواح المدنيين، واحترام حقهم في حرية التعبير والتظاهر السلمي، وضرورة أن تقوم الحكومة بتقديم الخدمات الأساسية لهم وضمان حياة كريمة لجميع المواطنين.

وعبر المرصد الحقوقي الدولي عن أسفه البالغ جراء سقوط ضحايا من المتظاهرين، داعيًا إلى إجراء تحقيق عادل وشفاف في الأسباب التي أدت لسقوط الضحايا، وتقديم المسؤولين إلى المحاكم المختصة.

طهران وخلق الأزمات

يقول متابعون للشأن العراقي، إن إيران تحاول خلق الأزمات لحكومة حيدر العبادي وخاصة بعد الانتصارات الأخيرة لها على تنظيم داعش في الموصل، حيث ترغب طهران في إضعاف الحكومة عن طريق خلق أزمتي الماء والكهرباء في العراق.

ويرون أن إصرار طهران على إثارة الأزمات لحكومة بغداد، مرتبط بنظرة الشك التي ترمق بها القيادة الإيرانية رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي أفصح في أكثر من مناسبة عن سعيه إلى ربط علاقات متوازنة للعراق بمحيطه الإقليمي، ما يعني بالضرورة الحد من نفوذ إيران وسطوتها على العراق.

من جهته ذكر مسؤول شيعي بارز في حكومة العبادي، إن الذين يظنون أن ايران تساعد العراق مجانا، واهمون، مؤكدا أن إيران استوفت حق كل إطلاقة نارية أعطتها للعراق في إطار الحرب على داعش. وأضاف أن "إيران تقدم لنا تسهيلات تتعلق بسرعة حصولنا على ما نحتاجه، لكنها تستوفي أجور كل شيء وفقا لأسعار السوق".

يذكر ان إيران أوقفت عمليات تزويد العراق بنحو ألف ميجاواط من الطاقة الكهربائية، عازية السبب الى أن بغداد لم تف بالتزاماتها المالية.

أزمة مياه نهر الزاب

وفي ملف الماء، السلطات الإيرانية تدفق مياه الزاب الصغير الذي يغذي نهر دجلة، ويسقي مساحات زراعية واسعة داخل العراق، حسبما أعلنت السلطات المحلية بمدينة السليمانية التابعة لإقليم كردستان.

يقول مسؤولون أكراد إن الحكومة الايرانية قطعت مياه النهر كليا عن العراق، وسط انتقادات لصمت الحكومة المركزية. وفي حال استمر توقف مياه الزاب الصغير عن التدفق نحو الأراضي العراقية، فإن مناطق واسعة في محافظتي ديالى وكركوك، ستواجه خطر العطش.

إيران وبقطعها مياه نهر الزاب الصغير، أحدثت أزمة مياه في العراق لتضاف إلى أزمة الكهرباء، في هذه الفترة الحساسة التي يقبل فيها البلد على توديع مرحلة حرب مرهقة، ضد تنظيم داعش كلفته آلاف القتلى، ومليارات الدولارات، وخرابا كبيرا في البنى التحتية والمرافق الأساسية.

وقبل أيام قد خرجت مظاهرة في كركوك، طالب منظموها حكومة بغداد الاتحادية بالتدخل بشكل عاجل لدى السلطات الإيرانية لإثنائها عن قطع مياه نهر الزاب الصغير الذي ينبع من الأراضي الإيرانية ويعبر أراضي كردستان العراق مشكلا شريان حياة لعشرات الآلاف من العراقيين.

وقارن مطلعون على الوضع العراقي، قطع مياه النهر في أوج موجة الحر، بإقدام طهران على تقليص كمية الكهرباء التي تمد بها العراق بحجة عدم التزامه بتسديد المستحقات المالية المترتبة عن ذلك.


الكلمات الدلالية مظاهرات إيران أزمات العراق

اضف تعليق