صنع في الهند.. سر زيارة "مودي" لإسرائيل


٠٤ يوليه ٢٠١٧ - ٠٤:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الهند وإسرائيل وصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى تل أبيب، اليوم الثلاثاء، في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي لإسرائيل، بعد أن كان أسلاف "مودي" يحافظون على مسافة معها خوفاً من إغضاب الدول العربية وإيران، فهي الدول التي تعتمد عليها الهند في وارداتها الكبيرة من النفط، أو إشعال نار الأقلية المسلمة بين سكانها، ورغم أن الهند داعم للقضية الفلسطينية لكن "مودي" يرفع الستار اليوم عن علاقات هندية إسرائيلية ظلت لسنوات بعيدة عن الأضواء .

بيع وتطوير وإنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار ونظم الرادارات تحت شعار "صنع في الهند"، كان الدافع وراء هذه الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الهندي، حسبما أكد مسؤولو البلدين.

العلاقات الهندية الإسرائيلية

العلاقات الهندية الإسرائيلية ظلت مجمدة طوال أربعين عامًا، إلا أن هذا الوضع تغير خلال العقدين الأخيرين، ففي عام 1991، وبعد أن رأت الهند ضرورة الانفتاح على العالم، بدأت العلاقات الرسمية بين إسرائيل والهند بإعلان "ناراسيمها راو"، رئيس وزراء الهند آنذاك علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وبدء تبادل السفراء مع تل أبيب.

عام 1999 بدأ تعاون أمني وثيق بين البلدين، وتم تزويد تل أبيب الجيش الهندي بأحدث الأسلحة القتالية، ومنذ ذلك الحين أصحبت إسرائيل أكبر مورد أسلحة للجيش الهندي.

السلاح الإسرائيلي






وفي هذا الصدد، يرى محلل الشؤون العسكرية بصحيفة "معاريف"، عامير ربابورت، أن الهند تعتبر من أكبر المستوردين للأسلحة الإسرائيلية في القارة.

حيث إن مبيعات السلاح الإسرائيلي لدول آسيا بلغت نحو 732 مليون دولار، أي نحو 38% من إجمالي المبيعات، وهو ما يعني زيادة قدرها 23% تقريبا مقارنة بالعام الماضي، بينما بلغت مبيعات الهيئة لدول أمريكا الشمالية نحو 474 مليون دولار، بما يعادل 25% من إجمالي المبيعات، بزيادة قدرها 11% بالفترة المقارنة في 2013.

لماذا الهند؟

تتجه إسرائيل بأنظارها نحو القارة الأسيوية، من منطلق تقارير أعدها مسؤولو هيئات وشركات تصنيع السلاح في إسرائيل، فقد أشار نائب مدير التسويق في هيئة الصناعات الجوية الإسرائيلية، مارلي شطريت، في صحيفة معاريف الصادرة في 24 فبراير الماضي، إلى أن موازنات الجيوش في آسيا ستزداد بنسبة 53% في عام 2020، مقابل عام 2012، بينما ستتراجع موازنات أوروبا والولايات المتحدة خلال الست سنوات القادمة بنسبة 20%.

وأضافت صحيفة "هآرتس" أن مبيعات السلاح الإسرائيلي للهند خلال عام 2013، زادت بنسبة 74%، مقارنة بعام 2008.

توصيات إسرائيلية

في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" بعنوان "الهند هي الهدف" بقلم الكاتب الإسرائيلي "موشيه أرناص"، أن فوز حزب "بي جي بي" خلال الانتخابات الماضية، شكل فرصة سانحة لمزيد من التحسن في العلاقات الإسرائيلية الهندية، حيث يعتبر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، صديقا لإسرائيل، وهو معني كثيرا بتوثيق العلاقات مع الجانب الإسرائيلي، ما سيخلق لإسرائيل فرصا كبيرة في المجال الاقتصادي والدبلوماسي على حد سواء، بحسب الكاتب الإسرائيلي.

وشدد الكاتب الإسرائيلي على أن الفرصة الذهبية لإسرائيل في الهند تكمن في الجانب الأمني والعسكري، فموازنة الهند خلال العام الجاري بلغت نحو 36 مليار دولار، بينما لا تزال الصناعات الأمنية والعسكرية هناك غير قادرة على تلبية متطلبات الدولة في هذا الشأن، مؤكدا أن إسرائيل لا يمكنها الطموح في فرصة أكبر من تلك المتاحة أمامها في الهند.

مجرد نافذة

وفى دراسة أعدها الخبير الصهيوني "يفتاح شابير" أكد على أنه بالرغم من التطور السريع للعلاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل، واعتبار الهند الزبون الأكبر لشراء الأسلحة والأجهزة العسكرية الصهيونية، لكنه لا يمكن وصف تلك العلاقات بأنها علاقات استراتيجية من الدرجة الأولى، خاصة وأن الهند تتطلع للاستقلال فى مجال التصنيع العسكري، وتحقيق قدرت ذاتية عسكرية، كما أن التعاطف الهندي مع العرب لاسيما مع الفلسطينيين قد يضع نهاية مبكرة وفي أي وقت للعلاقات بين البلدين، وانتهت الدراسة لنتيجة مفادها أنه بالرغم من أن العلاقات بين الهند وإسرائيل تعد إنجازًا كبيرًا بالنسبة لتل أبيب، لكن العلاقات بينهما لم تصل بعد إلى التحالف الاستراتيجي، وأن العلاقات الحالية مجرد "نافذة " فرص جديدة غير مضمونة البقاء لفترة طويلة، على الرغم ما تروج له الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن قوة العلاقات بين البلدين.

ورغم أن الهند أول دولة غير عربية اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية إلا أن "مودي" لن يزور السلطة الفلسطينية، ولن يجتمع مع رئيسها محمود عباس، ولكنه سيلتقي الصبي الإسرائيلي "موشيه هولتزبرغ" الذي قُتل والداه عندما هاجم مسلحون مركزًا يهوديًا في مومباي في هجوم إرهابي عام 2008.


اضف تعليق