قرار اليونسكو.. صفعة لإسرائيل وانتصارًا للحق الفلسطيني


٠٥ يوليه ٢٠١٧ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

جاء قرار اليونسكو بعدم شرعية سيادة إسرائيل على مدينة القدس ، ليوجه صفعة مدوية لإدعاءات الاحتلال وروايته بشأن شرعيته للقدس والمسجد الأقصى، لتندرج ضمن قرارات تاريخية سابقة أنصفت حقوق الشعب الفلسطيني .. خطوة تعد انتصارًا لحقوق الفلسطينيين وإن كانت بحاجة لضغوط دولية لترجمتها على أرض الواقع في ظل الانتهاكات اليومية للاحتلال بحق الفلسطينيي.. وربما تنذر بنشوب أزمة كبيرة بين اللوبي اليهودي بجانب إسرائيل ضد اليونسكو.

قرار اليونسكو

في خطوة جديدة ضمن خطوات الاعتراف بالحق الفلسطيني ، تبنت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، مساء أمس قرارًا يؤكد عدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، موجهة إدانتها لأعمال الحفر التي تقوم بها أجهزة الاحتلال .

وجاء القرار خلال ختام أعمال اللجنة في دورتها الحادية والأربعين، التي انعقدت بمدينة كراكوفا في بولندا، وتم إعداد القرار بشأن بلدة القدس القديمة وأسوارها من قبل الأردن و فلسطين، وقدمته المجموعة العربية.

وأشارت بنود القرار إلى أن جميع القرارات الواردة تنصُّ على أن تعريف الوضع التاريخى القائم في القدس، هو ما كان عليه تراث المدينة المقدسة قبل احتلالها من قبل إسرائيل عام 1967.

وجاء في بنود القرار ، إدانة شديدة لممارسات إسرائيل ومطالبتها بالوقف الفورى لجميع أعمال الحفريات غير القانونية، باعتبارها تدخلات صارخة ضد تراث القدس والأماكن المقدسة.

ولفت القرار إلى "بطلان الانتهاكات والنصوص القانونية التى بُنيت على ما يسمى "القانون الأساس"، الذى أقرَّه الكنيست الإسرائيلى لتوحيد القدس كعاصمة لإسرائيل عام 1980.

واعتبر القرار جميع هذه الإجراءات باطلة ولاغية، وطالب إسرائيل بإلغائها، وألزمها بالتراجع عنها، حسب قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن الأخير 2334 لعام 2016.

كما أدان القرار بشدة "اقتحامات المتطرفين وقوات الاحتلال، وتدنيس قداسة المسجد الأقصى، باعتباره مكان عبادة للمسلمين فقط"، وأكد أن "إدارته من حق الأوقاف الإسلامية الأردنية، حسب تعريف الوضع التاريخى القائم قبل احتلال عام 1967".

ويأتي القرار ليؤكد اعتماد 12 قرارًا سابقًا للمجلس التنفيذي لليونسكو وسبعة قرارات سابقة للجنة التراث العالمي وجميعها تنص على أن تعريف الوضع التاريخي القائم في القدس هو ما كان عليه تراث المدينة المقدسة قبل احتلال القدس عام 1967.

الموقف الفلسطيني

لاقى قرار اليونسكو ترحيبًا من قبل الفصائل والمؤسسات الفلسطينية ،حيث اعتبرته الحكومة الفلسطينية قرارًا جديدًا يؤكد زيف إدعاءات الاحتلال بشأن مدينة القدس العربية المحتلة ، ويسقط مزاعم السيادة الإسرائيلية وبطلان وعدم شرعية ما نفذه الاحتلال.
وفي السياق ذاته، اعتبرت وزارة الثقافة الفلسطينية أن قرار "اليونسكو" انتصاراً للتاريخ والحق الفلسطيني، وتأكيداً على عمق الحضارة العربية والإسلامية على أرض فلسطين التاريخية.

من جانبها، رحبت حركة فتح بتصويت كل من أذربيجان وأندونيسيا ولبنان وتونس وكازاخستان والكويت وتركيا وفيتنام وزمبابوي وكوبا لصالح القرار، مهيبة بالدول التي امتنعت أو رفضت القرار وضع مقتضيات العدالة نصب أعينها في المناسبات القادمة، وتحمل مسؤولياتها تجاه السلام العالمي والوقوف مع الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.

أما حركة حماس، فاعتبرت قرار اليونسكو نسفًا للرواية الإسرائيلية وتأكيدًا على حق الشعب الفلسطيني الكامل في القدس والمسجد الأقصى.
بينما اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين بأن قرار اليونسكو بعدم الإعتراف بالسيادة الاسرائيلية على مدينة القدس انتصارًا للحق الفلسطيني في مواجهة انتهاكات الاحتلال ومشاريعه التهويدية التي تستهدف المدينة المقدسة.

من جهتها، وصفت حركة المجاهدين الفلسطينية القرار بـ "الإيجابي"، والذي يلزمه خطوات أخرى تثبت الحق الإسلامي وتحميه؛ داعيةً المجتمع الدولي لوقف الانحياز للكيان ومحاسبته على جرائمه المتواصلة بحق الشعب والأرض في القدس وفلسطين.

ضربة للاحتلال

يعد قرار اليونسكو الأخير بمثابة صفعة مدوية للأكاذيب الإسرائيلية بشأن شرعية سيادتها وانتهاكاتها للقدس والأقصى ، وربما تستعد إسرائيل لهذا القرار بعدة إجراءات ردًا على هذا القرار الذي أكد الحق الفلسطيني للقدس والأقصى.

وعقب القرار توالت ردود الأفعال الإسرائيلية ، ومنها انتقاد المؤتمر اليهودي العالمي لقرار اليونسكو معتبرة إياه تشكيكًا حول سيادة إسرائيل.
من جهتها، عبرت جامعة الدول العربية عن ترحيبها بالقرار الجديد الذي تبنته لجنة التراث العالمي في اليونسكو، والذي يؤكد زيف ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن مدينة القدس العربية المحتلة، ويسقط مزاعم السيادة الإسرائيلية وبطلان وعدم شرعية كل ما نفذه الاحتلال فيها، والإدانة الشديدة لكافة الإجراءات التي تقوم به سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة.

وفي أول تعليق له ، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي القرار بأنه مهزلة، قائلا "مسرح العبث في اليونسكو يستمر".
بينما ندد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة "داني دانون" بصياغة التصويت ووصفها بأنها "مخيفة"، قائلًا في "أنه لا يمكن لـ"لجنة التراث"ان تقطع الروابط بين شعبنا والقدس".

جدير بالذكر أن اليونسكو قد تعرضت في أوقات سابقة لانتقادات حادة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على خلفية قرارات مماثلة اتخذتها كان أخرها في شهر مايو الماضي، انتقد من خلالها الأعمال الإسرائيلية والحفريات والمشاريع الاستيطانية في مدينة القدس ووصفتها بأنها قوة احتلال، كما انتقد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.


 


اضف تعليق