الاقتصاد الاخضر.. أمل الكوكب في مستقبل آمن


١٠ يوليه ٢٠١٧ - ٠٤:٣١ م بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

رغم تحقق معظم المخاوف التي طرحتها قمة الارض في ريو دي جانيرو عام 1992 من تغير في المناخ وتزايد انقراض الكائنات الحية والتصحر وبعد ان صارت معظم هذه المخاوف واقعا ملموسا، مازال التحرك نحو حلول فعالة لهذه المشكلات محض خيال، خاصة وقد صارت الفرص المتاحة لأهل الارض خلال الخمسين سنة المقبلة مجرد محاولات للبقاء وليس تحقيق عيش آمن ورغد.

وأدى تسارع نمو العديد من الأزمات البيئية خلال العقد الحالي كأزمات المناخ والتنوع البيولوجي والوقود والماء ، حيث يشير معدل الانبعاثات المغيرة للطقس الي خطر كبير يهدد التغير المناخي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما أن النتائج التي خلفتها أزمة الوقود عام 2008 وما رافقها من زيادة في أسعار الغذاء والسلع الاساسية تهدد بتفاقم مشكلة الأمن الغذائي بما يشكل تحديا للأجيال القادمة يتمثل في إطعام 9 مليار شخص بحلول عام 2050 في ظل ممارسات الزراعة الحالية  التي تستخدم أكثر من 70% من موارد المياه العذبة العامة، وتسهم بنحو 13% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وترتبط ب 3 – 5 مليون حالة تسمم بالمبيدات الحشرية واكثر من 40.000 حالة وفاة كل عام.

وعلى مستوى المياه العذبة -التي في طريقها الى الندرة- نجد أنه من المتوقع أن يزيد الإجهاد المائي بحيث تكفي إمدادات المياه نحو 60 % فقط من احتياجات العالم بحلول عام 2030.

وتسبب الانتاج الزراعي الذي زاد نتيجة استخدام الأسمدة الكيماوية في تقليل من جودة التربة، وفشل في كبح سعار الاتجاه المتزايد لإزالة الغابات الذي ارتفع بمعدل 13 مليون هكتار في الفترة بين 1990 – 2005.

وحدث ولا حرج عن فقر الطاقة فهناك نحو 1.6 مليار نسمة يعيشون حاليا دون كهرباء وفي أفريقيا مثلا أسر بمستويات دخل منعدمة تقريبا تنفق أكثر من أربع مليارات دولار على الإضاءة بالكيروسين وهي وسيلة غير فعالة فضلا عن انها تمثل خطرا على الامان والصحة، بينما يعتمد نحو 2.7 مليار شخص علي الكتلة الإحيائية التقليدية فى الطهي  بما يسببه ذلك من تلوث لهواء المنازل  يؤدي إلى نحو 1.5 مليون حالة وفاة سنويا.
 
هذا فضلا عن المشكلات الاجتماعية الملحة نتيجة فقد الوظائف وانعدام الامن الاقتصادي والاجتماعي بما يهدد استقرار المجتمعات.

وتحقيق التنمية المستدامة في ظل هذه الظروف لن يتأتى إلا إذا وضعت الأبعاد البيئية والاجتماعية على قدم المساواة مع البعد الاقتصادي بمعنى أن تعطى أيضا لعوامل استدامة الغابات والمياه العذبة والتربة -التي لا ينتبه لتناقصها أحد على المدي القريب- نفس الأهمية في عمليات التنمية والتخطيط الاقتصادي إن لم يكن أكثر.

الاقتصاد الأخضر والتنمية


وبدأ مفهوم الاقتصاد الأخضر الذي يُعنى بذلك الشان مؤخرا في التحرك بعيدا عن دراسات الاقتصاديات البيئية الأكاديمية المتخصصة ليظهر على الساحة في الخطاب السياسي العادي ، لاسيما في ظل خيبة الأمل من النظام الاقتصادي السائد نتيجة للأزمات المالية والاقتصادية العديدة والمتزامنة وبخاصة الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، مما خلق قوة دافعة لمفهوم الاقتصاد الاخضر كنظام لا تكون فيه الثروة ضرورة على حساب المخاطر البيئية والندرة الايكولوجية والفروق الاجتماعية الكبيرة.

ويعتبر مصطلح «الاقتصاد الأخضر» نوعا من الربط بين الاقتصاد والبيئة، ويُعرف بأنه نموذج جديد من نماذج التنمية الاقتصادية السريعة النمو، بمعنى الانتقال إلى الاقتصاد المنخفض الكربون باستخدام الطاقة المتجددة  في إطار ممارسات بيئية مستدامة.

 و يهدف إلى معالجة العلاقة المتبادلة ما بين الاقتصاد والنظام البيئي الطبيعي، بما يعنيه ذلك من معرفة الأثار السلبية للأنظمة الاقتصادية الاعتيادية على التغير المناخي، والاحتباس الحراري، وهو يناقض نموذج ما يعرف بـ «الاقتصاد البني» يقوم الذي يقوم على استخدام الوقود الحفري مثل الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي.

وهناك حاجة لاستثمار نحو 2% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي في تخضير عشرة قطاعات اقتصادية أساسية لتحريك التنمية في مسار منخفض الكربون، خاصة وأن «الاقتصاد الأخضر» ليست له وجهة سياسية مفضلة عن غيرها فهو يتناسب وكافة أنواع أنظمة الاقتصاد سواء كان اقتصاد تحكمه الدولة أو اقتصاد تحكمه آليات السوق.

وما سبق يشكل تحديا في ظل ظروف تميل إلى دعم الاقتصاد البني الذي يعتمد على الوقود الحفري فقد تجاوز إجمالي الدعم الإنتاجي للوقود الحفري 650 مليار دولار عام 2008 بما تمثله هذه الأرقام من تداعيات سلبية على التحول إلى استخدام الطاقة المتجددة.

  وبالفعل بدأت العديد من دول العالم -سواء المتقدمة أو النامية- في الاستفادة  من  التحول للاقتصاد الأخضر عن طريق تبني سياسات للمضي قدماً في هذه العملية فأدمجت دولا منها الاتحاد الأوروبي والصين ومصر الطاقة المتجددة في سياساتها للطاقة والتنمية المستدامة مثل.

وهناك دولاً صناعية أصبحت تحتل موقعاً رائداً في التحول إلي الاقتصاد الأخضر مثل ألمانيا واليابان بالإضافة إلي عددٍ من الدول النامية مثل الصين والهند وهو ما أدى إلى ارتفاع التدفقات الاستثمارية في مجال الطاقة المتجددة بحوالي ستة أضعاف خلال الفترة الماضية.


مشكلات تطبيق الاقتصاد الأخضر


وهناك بعض المشكلات التي تواجه تطبيق الاقتصاد الأخضر منها ذلك الاعتقاد السائد بوجوب المقايضة بين الاستدامة البيئية والتقدم الاقتصادي، لكن توجد أدلة ملموسة على أن تخضير الاقتصاديات لا يمنع أبدا من بناء الثروة أو يؤدي إلى حجب فرص العمل خاصة وأن العديد من القطاعات الخضراء تتوفر فيها فرص استثمار جيدة بما يصحب ذلك من نمو في الثروة وفرص العمل.

ويوجد اعتقاد آخر بأن الاقتصاد الأخضر رفاهية لا يقدر على تحملها سوى الدول الغنية، بل ويعتبرها البعض عبئا تفرضه الدول المتقدمة لتعطيل مسيرة التنمية في الدول النامية وإدامة الفقر فيها، لكن يدحض ذلك الاعتقاد حقيقة ما يمكن أن يقدمه الاقتصاد الأخضر من تنمية العديد من القطاعات العامة كالزراعة والمياه العذبة والطاقة .

ولنتحدث عن التنمية الاقتصادية بوضعها الحالي سنجد انه مقابل تضاعف الاقتصاد العالمي الى 4 أضعاف خلال ربع قرن تدهورت نحو 60 % من الخدمات والسلع الإيكولوجية التي تعتمد عليها المعيشة  نتيجة اعتماد هذا النمو بالأساس على السحب من الموارد الطبيعية دون إعادة توليدها مرة أخرى مما أدى إلى خسارة بالغة على مستوى واسع للنظام الإيكولوجي .

فمثلا تعتبر مصايد الأسماك مصدرا أساسيا في التنمية الاقتصادية رخيصة التكلفة، والتوظيف والأمن الغذائي، سنجد أنه رغم زيادة سعة المصايد إلى الضعف رافق تلك الزيادة ضعفا في قدرة السمك على التكاثر مما أوجب إعادة توجيه الإنفاق العام نحو ترشيد إدارة المصايد، ويقدم تخضير قطاع مصايد الأسماك فوائد بنحو 3 – 5 أضعاف الاستثمارات الحالية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع قطاع الصيد الناتج عن انهيار السلالات.

والواقع أن المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الاجمالي تنظر للأداء الاقتصادي من خلال عدسة شوهاء، فهى لا تعكس ما تستنزفه عمليات الإنتاج والاستهلاك من رأس المال الطبيعي سواء باستنفاذ الموارد الطبيعية أو بالتقليل من قدرة النظم البيئية على تقديم المنافع الاقتصادية المرجوة، وهناك نظم جديدة تسمى نظم المحاسبة الخضراء والتي تمهد الطريق لقياس الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر على مستوى الإنتاج الكلي.

 ولتحقيق الانتقال من الاستثمار البني إلى الاستثمار الأخضر هناك حاجة إلى 1.3 ترليون دولا ر أي نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وبتلك النسبة الضئيلة سيتمكن الاقتصاد الأخضر من تحسين الأداء الاقتصادي على المستوى البعيد  بما يزيد من مخزون الموارد المتجددة ويقلل المخاطر البيئية ويعيد بناء القدرة على تحقيق الرفاهية للأجيال المستقبلية.

 وأعلن البنك الدولي بالاشتراك مع الأمم المتحدة ا عن مشروع عالمي بعنوان تقييم النظام البيئي ومحاسن الثروة الذي سيمكن مجموعة من الدول النامية والمتقدمة على اختبار وتطوير مجموعة من الحسابات القومية والتجريبية القادرة على التعبير عن مخاوف الاستدامة وقياسها بصورة أفضل.
 
وطبقا للنموذج المستخدم في تقرير الاقتصاد الاخضر الصادر عن الأمم المتحدة فإن الاستثمار في الزراعة الخضراء بقيمة 100 – 300 مليار دولارسنويا حتى عام 2050 سيؤدي إلى زيادة جودة التربة وارتفاع الإنتاج العالمي من المحاصيل الرئيسية بما يمثل 10 % زيادة عما هو متوقع من استراتيجيات الاستثمار الحالية.


الاقتصاد الاخضر والمنطقة العربية


وهناك تحديات على مستوى التنمية عربيا  في مجال الاقتصاد الاخضر مع الاستخدام غير المُستدام لموارد الطبيعية والطاقة، وضعف مستويات الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة التي يصل متوسطها قرابة 13 في المئة.

ويقدر معدل التكلفة السنوية للتدهور البيئي في البلدان العربية بنحو 95 مليار دولار، أي ما يعادل 5% من مجموع ناتجها المحلي الاجمال ي عام 2010 .

وتبرز الحاجة إلى  تأمين قرابة 50 مليون وظيفة عربياً بحلول 2020 ، في ظل غياب الاستفادة من تراكم رأس المال البشري، وانعدام الربط بين رأس المال البشري والنمو الاقتصادي.

وتسجل المنطقة العربية أعلى نسبة نمو سكاني عالمياً، ومن المتوقع أن يصل مجموع السكان فيها إلى 586 مليون نسمة بحلول عام 2050، ما يمثل 6 في المئة من سكان الأرض، بما قد يؤدي إليه هذا النمو السكاني إلى تزايد الضغط على البيئة عبر زيادة استهلاك المياه والموارد غير المتجددة، وارتفاع التلوث، وزيادة الاستخدام الجائر للموارد المائية وغيرها، هذا إذا ما ذكرنا وجود مشاكل زراعية وبيئية ملحة في المنطقة  يتصدّرها التصحّر وانعدام الأمن الغذائي، وندرة المياه، وعدم استقرار البيئة السياسية، وتفاقم النزاعات الإقليمية والاضطرابات الأمنية.

وسيمثل تحول اقتصاديات الأنظمة العربية إلى الاقتصاد الأخضر مؤشرا ايجابيا، لكنه سيكون بحاجة إلى انشاء مؤسسات جديدة وفاعلة تساعد على تهيئة بيئة عمل أفضل، وتشجع الاستثمار في الإنتاج، وتعزيز النشاطات الاقتصادية ذات القيمة المضافة، مما يؤدي إلى زيادة فرص العمل والحدّ من البطالة.

 ولإنجاح سياسات التحول إلى الاقتصاد الأخضر على الحكومات العربية تهيئة مناخ استثماري لجذب المشاريع والتكنولوجيات، و بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، وخاصة بين ناشطي البيئة من جهة ومؤسسات الاقتصاد والمال من الجهة الأخرى.
 
 كما تبرز الحاجة الى  زيادة الوعي في أوساط الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ومؤسسات الإعلام بمفهوم الاقتصاد الاخضر وما يمثله تبني السياسات الخضراء من فرص أكبر للنمو وتعزيز التنمية الاقتصادية جنبا إلى جنب مع التنمية الاجتماعية.

 هذا بالإضافة الى ضرورة  زيادة الإنفاق على البحث العلمي في المنطقة العربية، والذي لا تتجاوز موازنته 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما الرقم عينه عالمياً هو 1.4 في المئة.

 
أليات لتحفيز التحول إلى الاقتصاد الأخضر


وعلى الرغم من حجم التمويل اللازم للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر كبير إلا أنه من الممكن حشده عن طريق السياسات العامة الذكية وآليات التمويل المبتكرة، وهناك مجموعة من الاليات المقترحة لتحفيز التحول نحو الاقتصاد الاخضر ومنها:

- خلق اطار تنظيمي وتشريعي جيد لخلق الحوافز التي تدفع بعجلة الاقتصاد الأخضر وتزيل العوائق أمام الاستثمارات الخضراء وتنظيم السلوكيات غير المستدامة بوضع معايير للحد الأدنى أو حظر بعد الانشطة تماما بما يقلل من المخاطر ويزيد من ثقة المستثمرين والاسواق، ومن ثم يصبح العمل وفقا لمعايير واضحة ويتم التنفيذ بشكل أكثر فاعلية.

 -إعطاء الأولوية للاستثمار والإنفاق الحكوميين في المجالات التي تحفز تخضير القطاعات الاقتصادية عن طريق الدعم الذي يتسم بمراعاة الصالح العام، والحد من الانفاق الحكومي في المجالات التي تستنفذ الموارد الطبيعية، وقد يؤدي الدعم إلى خفض سعر النشاط غير المستدام على نحو مصطنع بما يتسبب في تحيز السوق ضد الاستثمار في البدائل الخضراء، ونجحت بالفعل دولة نامية بل فقيرة كغانا في تعويض إصلاح الدعم باستخدام العائدات المحررة في تمويل برامج القروض متناهية الصغر للنساء المحرومات في المناطق الريفية.

- يمكن استخدام الضرائب كأداة لتحفيز التحول للاقتصاد الأخضر وقد صممت الضرائب البيئية لوضع ثمن للتلوث ولتحفيز خلق فرص العمل عن طريق خفض تكلفة العمل في صورة ضرائب ومساهمات في الضمان الاجتماعي.




وهناك بعض المبادرات الوطنية العربية للتحول إلى الاقتصاد الأخضر منها:

مصر
تشتمل استراتيجية مصر للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر في صميمها على الكثير من مبادئ الاقتصاد الأخضر وأهدافه المنشودة. وترمي هذه الاستراتيجية العامة إلى توسيع مدى الأهداف المحدّدة لقطاعات معيّنة، ومنها مثلاً قطاع الطاقة. ويركّز آخر تقرير عن التنافسية صدر عن المجلس الوطني المصري للتنافسية على الاستراتيجيات والاستثمارات والسياسات العامة التي يمكن أن تدفع مسار التحوّل الاقتصادي الأخضر.

الأردن
يُعنى الأردن حالياً بالترويج لمجموعة متنوّعة من السياسات العامة والمبادرات والبرامج الرامية إلى تحقيق الاقتصاد الأخضر، ومنها مثلاً منتدى المدن البيئية وندوة التمويل البيئي ومشروع استصلاح منطقة نهر الزرقاء، إضافة إلى مجموعة من الحوافز الضريبية للترويج لمصادر الطاقة المتجدّدة وكفاءة استخدام الطاقة. ويبيّن البرنامج التنفيذي الصادر عام 2010 الهدف الخاص بتحويل البلد إلى مركز إقليمي للخدمات والصناعات الخضراء.

نماذج فعلية ناجحة في المنطقة العربية



المدينة النموذجية «مصدر» في الإمارات العربية المتحدة

تم إنشاء مدينة نموذجية مستدامة منخفضة الاستهلاك للمياه والطاقة، ويتم فيها إعادة تدوير المياه العادمة للاستخدام في الري. واستخدام 200 ميجاواط من الطاقة النظيفة «بالطاقة الشمسية» مقابل أكثر من 800 ميجاواط بالنسبة لمدينة تقليدية بنفس الحجم. واستهلاك 8.000 متر مكعب من مياه التحلية يوميا مقارنة بأكثر من 2.0000 متر مكعب يوميا بالنسبة لمدينة تقليدية.

الكهرباء بالطاقة الشمسية باليمن

كان يصعب امداد خطوط الطاقة الكهربائية التقليدية إلى المناطق الريفية البعيدة بسبب التكلفة وخسارة الطاقة وغيرها من المعوقات، حيث كان البديل استخدام الطاقة الشمسية المجانية والمتجددة النظيفة والتي تتميز فيها اليمن بكميات هائلة، حيث أطلقت الإسكوا مباردة إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الكهربائية الشمسية في المناطق الريفية النائية في اليمن والتي من بعدها تم توفير العديد من الخدمات للسكان منها تخزين الغذاء واستخدام التكنولوجيا وباء المدارس والمستوصفات.


خاتمة


وبعد كل ماسبق يتضح أن هناك حاجة ماسة لاعادة نظر في مسألة تخصيص الموارد حيث أن كثيرا من رؤوس الأموال تصرف على الوقود الحفري الذي يساهم في تلوث البيئة ويؤدي إلى تسارع تآكل رأس المال الطبيعى والندرة المبكرة للموارد، بالمقارنة مع ما يتم استثماره في مجال الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة وحماية التنوع البيولوجي والنظام البيئي، هذا اذا ما ذكرنا أن معظم استراتيجيات التنمية الاقتصادية تُعنى بالتكديس السريع لرؤوس الاموال المالية والبشرية على حساب تناقص رأس المال الطبيعي وتدهوره، بما يمثله هذا النمط من التنمية من تأثيرات قاتلة على رفاهية الاجيال الحالية والقادمة لإهدار المخزون العالمي من الثروة الطبيعية.

وأثبتت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية أن فرض ضريبة على انباعاثات الكربون واستخدام العائدات لخفض تكاليف العمالة من خلال خفض اشتراكات الضمان الاجتماعي سيخلق صافي 14.3 مليون فرصة عمل جديدة على مدى 5 سنوات وهو ما يعادل ارتفع العمالة بنسبة 5 % على مستوى العالم.

إن الاستراتيجية التي تعنى بالاقتصاد الأخضر يمكن أن تسهم في تحقيق النمو الأخضر وأن تعود بالنفع على البيئة من خلال تجديد رأس المال الطبيعي وتعزيزه، بالإضافة إلى التخفيف من حدة الفقر


اضف تعليق